السبت، 25 تشرين2/نوفمبر 2017

board

عن مجلس الذهب.. حسن أدروب

> أخيراً أقرت وزارة المعادن بفشل السياسات المتبعة في تصدير الذهب الى الخارج، واعلنت عن عزمها تكوين مجلس للذهب لضبط الصادر، وبلا ادنى غرور نعيد لفائدة القارئ الكريم المقال الذي كتبناه في هذه المساحة، قبل اقرار الوزارة بخطل السياسات المتبعة في عمليات تصدير الذهب، وللدقة نذكر القراء بتاريخ المقال،

حيث تمت كتابته في اليوم الثاني من شهر فبراير من عام 2016م، ونعيد نشره لتعم الفائدة:
> تعتبر الحزمة الاقتصادية التي اعلنها وزير المالية والاقتصاد الوطني نتيجة منطقية للعجز الذي اصاب الميزانية العامة، وليس هناك من سبيل آخر سوى القبول بهذا الواقع والسعي للخروج من النفق المظلم، وذلك بزيادة الإنتاج والإنتاجية من خلال دعم قطاعات المزارعين خاصة في مجال القمح، بحيث يتم تحفيز المنتجين بالإعفاء من الضرائب والرسوم الجمركية لمدخلات التقانة كالاسمدة والبذور، وتفعيل الدور الرقابي على مصدري السمسم والذرة والجلود والكركدي والثروة الحيوانية، فقد درج معظم هؤلاء المصدرين على اخفاء الارقام الحقيقية لصادراتهم، فمن يقوم بتصدير الف رأس من الضأن يسجلها في الاوراق الرسمية برقم اقل من العدد الحقيقي، فتفقد خزانة الدولة نتيجة لهذا التصرف الحصول على الضريبة المفروضة على تصدير الف رأس من الضأن, والسبب في كل هذه الأضرار التي منيت بها صادراتنا ان دائرة الرقابة على الصادر (صغيرة) بالنظر لأهمية وخطورة هذا القطاع، فهي اربع او خمس جهات على اكثر تقدير، ودون اتهام احدها بالتقصير نريد القول ان الحكومة الاتحادية ممثلة في وزارة المالية والاقتصاد الوطني مطالبة بتفعيل الرقابة على الصادرات، وذلك بتوسيع مظلتها بحيث تشتمل عضويتها على ممثلين للأجهزة التنفيذية ذات الصلة بنوع الصادر، فمن الغفلة ان تكون وزارة مثل (المعادن) آخر من يعلم بالكمية الحقيقية التي تم تصديرها من الذهب، نقول هذا لأن السياسات المتبعة في الوقت الحالي أدت لانخفاض العائدات المتوقعة من الصادر بصورة مريبة، بينما تشهد موانئنا على البحر الاحمر حركة دؤوبة والبواخر تغادرنا وهي محملة بصادراتنا من الثروة الحيوانية والصمغ العربي والكركدي والجلود والسمسم والذرة، فهل نحن نرسل كل هذه الأشياء (اغاثة) للدول الأخرى؟ ام هو نشاط مشروع في إطار التجارة الخارجية بحيث يعود علينا بالنفع والعملات الصعبة؟!
> إذن هناك خللاً كبيراً يستدعي اعادة غربلة هذا الواقع بما يمكننا من الاستفادة من صادراتنا، لاننا نلاحظ حتى في مجال الذهب الذي يعد من اهم الصادرات ان هناك تعتيماً على المعلومات المطلوبة لهكذا نشاط، فبنك السودان المركزي لا يعلم ان مصدري هذا المعدن النفيس يخفون الكمية الحقيقية المراد تصديرها للخارج، وفي العام السابق وحده بلغ انتاج السودان من الذهب اربعة وثمانين طناً وما تم تصديره (على الورق) لم يتجاوز عشرين طناً, وهذه وحدها تكفي للتدليل على ان موضوع الصادر بحاجة إلى عين (حمراء) بصيرة وايادٍ أمينة (خبيرة)، فقديماً قال اهلنا في امثالهم الدارجة: (المال السّايب يعلم السّرقة)!!

الأعمدة