الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

board

حرية التعبير وضمان احترام الأديان  (2-2).. الطيب شبشة

يرى مراقبون أن الكراهية والتمييز ضد أتباع دين معين لا تنتج بالضرورة التشهير بدينهم، بل يعزون ذلك إلى أسباب أخرى، ويضيفون بأن الكراهية والتمييز ضد أتباع الديانات المختلفة قد وجدت قبل أن تبدأ الحملات الأخيرة المتعلقة بالتشهير بالأديان.

 ويبدو أن المقرر الخاص بالأمم المتحدة المتعلق بحرية الرأي و التعبير يؤيد هذا الاتجاه، حيث جاء في تقريره الصادر في 2008 أن حرية التعبير لا يمكن أن تقيد من أجل حماية المعتقدات الدينية، بل فقط لأجل حماية حقوق أخرى للإنسان . كما
 أعرب عن قلقه إزاء إغلاق العديد من الصحف ومواقع الانترنت نتيجة لانتقادها لسياسات حكومية ودينية معينة، وعلى العكس من ذلك فان المقرر الخاص بالأمم المتحدة المتعلق بالحرية الدينية يعارض بشدة التشهير بالأديان لما له من أثر سلبي على التعايش الديني واحترام معتقدات الآخرين, كما يضيف أن التشهير بدين معين يمكن أن يؤدي الى نفور الآخرين من اعتناق هذا الدين.
 وكانت الأمم المتحدة, ممثلة بمجلس حقوق الإنسان, قد أصدرت العديد من القرارات ضد التشهير بالأديان والتي تسمح بتقييد حرية التعبير من أجل ضمان احترام الأديان، و لابدّ من الذكر أن هذه القرارات نتجت بشكل خاص عن الجهود المكثفة التي بذلتها معظم دول منظمة المؤتمر الإسلامي التي قابلتها معارضة واضحة من قبل العديد من الدول الغربية التي ترفض ترسيخ التشهير بالأديان كمفهوم جديد في القانون الدولي.
 وقد انقسمت أيضا المنظمات غير الحكومية المهتمة بقضايا حقوق الإنسان بين مؤيد ومعارض، فقد حثّت منظمة الاتحاد الإنساني والأخلاقي الدولي الأمم المتحدة على إعادة النظر في قراراتها الداعية لمحاربة التشهير بالأديان لما لها من أثر في تقييد حرية التعبير، وقد عبر الاتحاد الإنساني والأخلاقي الدولي عن قلقه الكبير إزاء إمكانية لجوء السلطات الحكومية لمثل هذه القرارات لتبرير قمع الآراء التي لا تتناسب مع سياساتهم وإلغاء الحقوق الأساسية الأخرى.
 كما نظّم مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان و منظمة المادة 19 عدة مؤتمرات نددوا خلالها بالقرارات الأممية المتعلقة بالتشهير بالأديان، وعلى العكس من ذلك, فإن الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان, تبنت موقفا منددا بنشر الرسوم المسيئة للرسول الكريم(صلى الله عليه وسلم) فبحسب تعبيرها ( إن حرية التعبير قيمة هامة لا يجب المسّ بها ، ونحن ندعمها إلى أقصى حد، ومن المؤكد أن هذه القيمة بريئة تماما من خطاب الكراهية أو العنصرية الذي تمثله هذه الرسوم) .
في الحقيقة إن حرية الدين والاعتقاد ترتبط بشكل وثيق بحرية التعبير، حيث أن الحرية الدينية التي تعني حرية اعتناق أو عدم اعتناق أي دين، تشتمل على حق كل شخص بتغيير ديانته أو عقيدته، وحريته في التعبير عنهما بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر بشكل سري أو علني، هذا وبالإضافة إلى حرية كتابة و نشر الصحف وغير ذلك من الأمور المتعلقة بالمعتقدات الدينية، ولذلك فان الحرية الدينية تستتبع حرية التعبير، و كلتاهما يشكل صلب حقوق الإنسان كما أكدته ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان, حيث جاء فيها أن غاية ما يرنو إليه عامة البشر انبثاق عالم يتمتع فيه الفرد بحرية القول والعقيدة، ولهذا يتطلب مراعاة هاتين الحريتين في أية صياغة جديدة أو تقنين جديد للقانون الدولي لحقوق الانسان.
حرية التعبير قيمة هامة لا يجب المسّ بها ، ونحن ندعمها إلى أقصى حد، ومن المؤكد أن هذه القيمة بريئة تماما من خطاب الكراهية أو العنصرية الذي تمثله هذه الرسوم) .
المصدر:
1- نايل جرجس :دكتوراه في القانون الدولي وحقوق الإنسان
الخميس يناير 12/, 2012م.