الخميس، 27 أبريل 2017

board

روسيا وحزب الله ..التكتيك السياسي أم هو الدفاع المشترك .. !! الخطيب عوض ماهل

 إنه وفي اللقاء الأخير الذي جمع وزراء خارجية دول روسيا وايران وتركيا الذي اعتبر فيه الوزير الروسي سيرغي لافروف أن منع إيران من المشاركة في الحرب ضد الإرهاب أمر «غير براغماتي»، داعياً إلى الاعتراف بأن حزب الله المدعوم من إيران أيضاً يحارب تنظيم داعش الإرهابي.

وهذه الخطوة الروسية لم تكن في حسبان الكثيرين ، وبشكل لافت يطرح الروس ملف حزب الله بقوة على الطاولة هذه المرة بوضع حزب الله شريكاً لروسيا وداعما لها ولمحورها الصاعد.. وهنا لا نقول إلا انها السياسة وفن الممكن الذي حَرفّت فيه روسيا ومحورها الصاعد ثتبيتا لمنجزاته على الأرض والمحافظة عليه خطوة بخطوة برأي المحللين والمتابعين.  إلى هنا تسمع الإدارة الأميركية كلام لافروف فيما تعرف خبايا الشريك الروسي الذي يرغب بدعوتها للمشاركة بقتال الإرهاب في شمال سورية، وما تبقى من مناطق كدير الزور والرقة وغيرها.. وهذا يعني أن حزب الله ينتقل تدريجياً من مرحلة العزل لمرحلة الاعتراف بدور استثنائي لمنظمة وليس «دولة». ولذلك نقول إن مرحلة «الصراحة» الأميركية التي تحدّثت عنها قيادة حزب الله للقناة الروسية والمجاهرة بما تضمره إدارة البيت الأبيض الجديدة برئاسة ترامب, تعطي هامشاً أوسع للإدارة الروسية بالكشف عمّا تعتبره مسلّمات من دون الحاجة للإعلان عن مقدمات أو التفتيش عن مساحة تمكن مسايرة واشنطن فيها للتوصل لمخارج مثل مسألة «حزب الله» والتعامل الروسي المريح مع دوره في وقت تدرك واشنطن ومعها روسيا كيف كان مطروحاً وضع داعش وحزب الله في الخانة نفسها على أجندة قمة بنيامين نتنياهو والرئيس السابق باراك أوباما بالبيت الابيض في 9 تشرين الثاني 2015. وكلام روسيا المباشر «عالي» المستوى هذه المرّة، فهو لا يدعو الى إخراج حزب الله من لائحة الإرهاب بل إلى «الاعتراف» باعتباره بحسب التصريح الروسي أنه يحارب الإرهاب بين داعش وباقي المجموعات، وهذا يؤكد أي أن روسيا ترغب بالحديث عن «جميل» أو فضل لحزب الله في هذا الإطار باعتقادها. فالكلام الروسي هو إعلان عريض عن شكل وماهية المرحلة المقبلة التي ستنتهجها العلاقة الروسية مع حزب الله , وتوجّه لإعلان واسع عن شكل الحلف الذي سيستمر معها كأساس لمرحلة وجودها في سورية والمنطقة بعد تعزيز وجودها العسكري الذي لا يبدو أنه قصير الأمد. حيث تكشف موسكو اليوم عن أهمية حزب الله في أية معادلة سياسية مقبلة بدلاً من القبول بأي نوع من المقايضات المفترضة التي كانت مطلباً «إسرائيلياً» مغلفاً لإبعاد الحزب بحدود انتشاره الجديدة في سورية عن حدود «إسرائيل» أو الأراضي المحتلة. وهذا يعني أمرين أساسيين:
أولاً: إدراك موسكو أن العلاقة مع حزب الله باتت «قيمة مضافة» لها في الشرق الأوسط وليس إحراجاً لها بعد اليوم في دعم تنظيم مسلح إذ كان يؤدي الغرض نفسه الذي يجلب لها الأمان والاستقرار في مداها الحيوي الذي تحفظ من خلاله الأمن القومي لروسيا، حتى ولو لم يكن دعمها لدولة.
ثانياً: ترسل موسكو رسالة مباشرة إلى تل أبيب أن وجودها في المنطقة كنوع من الضمانات لـ«إسرائيل» على إمكانية فك اشتباك بين «إسرائيل» وسورية أو حزب الله لا يعني إعطاء «إسرائيل» الضوء الأخضر او الموافقة الروسية على استهداف الحزب أو التحرك باتجاه هذا الأمر في المحافل الدولية أيضاً، لأنها لن تلقى الصدى المأمول، خصوصاً بعد الدعوة الروسية للاعتراف بأن حزب الله شريك الدفاع والقتال ضد الإرهاب.
الدعوة الروسية الرسمية تؤثّر مباشرة على نظرة الرأي العام الدولي لمنظمة «حزب الله» بعد انقسامه بين موقف موالٍ لسياسة واشنطن إبّان فترة أوباما وموقف موالٍ لروسيا، خصوصاً أن المرحلة الحالية ستشهد نوعاً من العلاقات يفترض أن تكون أفضل من تلك في عهد الإدارة السابقة في البيت الأبيض بعد التشجيع الواضح من بوتين وارتياحه لوصول ترامب للرئاسة، حيث أعلن أن الطرفين يتطلّعان لاستكمال العلاقات الكاملة بين البلدين. والحال ؛ أن الموقف الأميركي الذي يحكم النظرة الأميركية إلى المنطقة بمنظار التعامل مع «إسرائيل» يجعل ملف الدعوة لمكافحة الإرهاب والتعاون الأميركي الروسي المنشود أكثر حساسية. فاليوم وفي ما تتحضّر الولايات المتحدة للبتّ في مسألة المشاركة في حلف مشترك لمكافحة الإرهاب في روسيا , أصبحت واشنطن أمام واقع «محتوم» يتمثل بإمكانية أن يصبح حزب الله شريكاً لها في الحلف نفسه الذي يقاتل داعش في سورية. الذي يوضح كذلك أن روسيا رغبت في وضع حد لكل التأويلات ومحاولات إيجاد شرخ بينها وبين حلفائها الإيرانيين والسوريين وحزب الله. وهو الأمر الذي كشفه حزب الله لـ»للإعلام الأسفيري» والقناة الروسية مؤكداً أنه ولى وانتهى وأن العلاقات باتت أعمق ضمن هذا الحلف، خصوصاً بعد معركة حلب.. وهنا تكون روسيا قد أصبحت بالمرصاد وحسمت المسألة إلى غير رجعة على ما يبدو لصالح شركائها ! وهذا يؤكد عمق علاقات المحور الصاعد الذي يصنع هو الأحداث ولصالحه؟ الأمر الذي يجعل فرضية القبول بالحوار والتعاون هو السبيل الوحيد باعتباره المخرج لأزمات المنطقة جميعاً لبقائها واستقرارها وأمنها.
أخيرا ... إنه وفي صعيد ذي صلة عن زيارة ترامب لإسرائيل. والتي يبني الكثيرون الاحتمالات على اللقاء الذي يجمع الرئيس الاميركي دونالد ترامب برئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو اللذِينِ ينطلقان من اللغة المشتركة والتصعيدية التي يمثلانها ومن تبادلهما المواقف التشجيعية والداعمة لبعضيهما البعض ؟ لتأتي الأسئلة ؟ فهل كانت أسباب عدم ذهاب أميركا وإسرائيل منفردتين ومجتمعتين إلى الحروب بسبب الخلاف الأميركي الإسرائيلي أو بسبب وجود باراك أوباما في البيت الأبيض ؟ ففي مواجهة سوريا جلب  أوباما أساطيله و صنع ما صنع من إدخال وإقحام وجلب تنظيم القاعدة وداعش كما قال ترامب نفسه, وسوريا هي محور الحرب  مع إيران وروسيا وحزب الله فما الذي يمكن أن يفعله  ترامب ولم  يفعله  أوباما ؟ هل المشكلة في قدرة الردع الإسرائيلية أم هي في نقل السفارة الأميركية إلى القدس ؟   وهل مصلحة نتنياهو هي بتعليق العملية التفاوضية وهو يستعملها بتنفيس الاحتقان وإجهاض المقاومة والغضب الشعبي والانتفاضة وزرع الأوهام وليس لصنع سلام ؟   ترامب ونتنياهو راهنا على ابتزاز روسيا من وراء التصعيد لمقايضة الحرب على النصرة بالسعي لإخراج حزب الله فحصدا الفشل ويجتمعان لمعرفة كيفية التصرف ؟ فهل نعي نحن العرب والمسلمين حقيقة أمريكا ووضعها الجديد لنتجه إلى ما تحتاجه دولنا وشعوبنا لعلاقات جديدة تنطلق من الحوار والتفاهم والتعاون والبناء والتشبيك  للبقاء والتقدم والرفاه ... كخلاصة للقول ... والحمد لله رب العالمين.