الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

board

خصصة أعمال الحج ..صراع المصالح!! 1-3 بدر الدين عبد المعروف الماحي

بدأت فكرة الحج الخاص منذ العام 2002م بوكالة واحدة وظلت التجربة في تقدم مضطرد الى أن بلغ عدد الوكالات العاملة في الحج الخاص أكثر من 84 وكالة وذلك في العام1436هـ وحققت نجاحاً بلغ 93% حسب تقييم الأداء العام وفقاً لإحصائيات القطاع العام.

ولايخفى على الكل الدور المتميز لهذه الوكالات في أعمال العمرة منذ العام 1422 هـ وحتى يومنا هذا ومدى النجاح الذي تحقق على المستوى الداخلي والتنسيق الكامل بين الوكلاء الخارجيين للشركات السعودية الخاصة العاملة في المجال، تمشياً مع توجيهات مجلس الوزراء في جلسته بتاريخ 14 أبريل 2014م والمتمثلة في الالتزام بتوجيه مجلس الوزراء في اجتماعة برئاسة السيد رئيس الجمهورية والذي قرر إحالة كل الأعمال التنفيذية والخدمية المتصلة بالحج للقطاعات الولائية وأن يختصر دور وزارة الإرشاد والأوقاف ممثلة في الإدارة العامة للحج والعمرة في الأعمال السيادية ووضع المعاير التي تحكم خدمات الحج والتنظيم والرقابة ، وأن تخرج الدولة نهائياً عن أمر تنظيم وعدم تقديم الخدمات مباشرة للمواطنين وقد جاء قرار مجلس الوزراء رقم 106 في 11 أبريل 2013 بتقديم خطة ببرنامج زمني محدد لخروج الدولة من خدمات الحج والعمرة عدا خدمات الإشراف وتضمن ذلك محتويات الفقرة 16 من القرار .كما أن وزارة السياحة والآثار والحياة البرية تقوم بمنع التراخيص وتتلقى الملاحظات حول أداء تلك الوكالات العامة في الحج خارج السودان من وزارة الإرشاد والأوقاف ولو نظرنا الى الأنموذج السعودي في المواكبة مع سياسة المملكة العربية السعودية في تسليم كافة خدمات الحج الى قطاعاتها الخاصة والأهلية حيث اقتصر دور الحكومة السعودية على الترتيبات الرقابية ممثلة في وزارة الحج والتفاوض مع البعثات ومنح التأشيرات والحفاظ على الأمن العام للحجاج وتركت كافة الخدمات للقطاع الخاص السعودي والمتمثل في المؤسسة الأهلية للطواف وهي مؤسسة تتبع للقطاع الخاص تتكون من أفراد وأسر تخصصت في أعمال الطوافة منذ القدم توارثتها أباً عن جد.
وقد حكى لي الأخ المطوف خالد مسكي المشرف على طواف المخيم السياحي 118 في العم السابق وهو شاب لا يزيد عمرة عن 35 عاماً، أكد لي رداً على سؤالي أنه ورث هذا العمل من والده الذي ورثة عن جده . وهناك النقابة العامة للسيارات وهي مجموعة شركات حافلات نقل وبصات خاصة مملوكة لأفراد أوكلت لهم الدولة ترحيل الحجاج بين جده والمدينة ومكة والمشاعر وغير مسموح لأية جهة نقل خارج تلك الحافلات التابعة للنقابة . أما متكفل الوكلاء الموحد فهو مكتب يضم الزمازمية والحمالين إضافة للمؤسسات المذكورة وبالمثل مجموعات السكن والإعاشة بكل من مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة ،وهي مجموعات سكن فنادق وشقق يمتلكها أفراد وقطاع خاص وكذلك الحال في شركات الإعاشة المتخصصة في تصنيع وتقديم الوجبات للحجاج بعد إجازتها واعتمادها من السلطات السعودية. ولكل ما ذكرته أعلاه يتضح بما لا غلاط فيه أن خدمات الحج بالمملكة جميعها يقوم بها القطاع الخاص وقد أثبتت كفاءتها وجدراتها وذلك بالتشجيع المستمر من الدولة مع وضع ضوابط صارمة ورقابة علمية وعملية .
من هذا المنطق جاءت محاور الخطة والمطالبة من القطاع الخاص (وكالات السفر ) بضرورة اعتماد 50% من حصة السودان خدمات حج خاصة وذلك بضم قطاع المؤسسات الى قطاع حج الخدمات الخاصة مع الاحتفاظ بخصوصية خدماته وتنوع برامجه دون المساس بعدد كل مؤسسة من مكونات القطاع وأحقيتهم في اختيار نوعية الخدمة المطلوبة من ممثلي المؤسسة المفوضين وفقاً لتصنيفات الخدمة المتدرجة (أ ، ب ، ج ، د ) والاحتفاظ بالمكتب التنفيذي لقطاع المؤسسات ليقوم بدورة التخطيطي والإشرافي والرقابي إنابة عن المؤسسات وإدرة الحج والعمرة وقد نادت الخطة بضرورة تنفيذ ذلك لضمان التجويد لنجاح التجربة ونادت الخطة كذلك بتخصيص نسبة 50% من حصة كل قطاع ولائي باعتبارها حصة مخصصة تدار بوكالات لها مكاتب في تلك الولايات وبجسم منفصل مكون من الإدارة الولائية للحج والسياحة الولائية وفرعية شعبة الوكالات الولائية بالتنسيق مع القطاع المركزي على أن تكون من حجاج نفس القطاع الولائي وذلك عبر القطاع المعني ولائياً لضمان التأكد من اختيار الحجاج من الولاية المعنية على أن يتم تنفيذ هذه الخطة في هذا العام 1438 هجرية ونادت الخطة كذلك بتكوين لجنة اتحادية للإشراف على تنفيذ تلك المحاور تضم مدير الإدارة العامة للحج والعمرة وعضوية ديوان الحكم الاتحادي وشعبة أصحاب وكالات السفر والسياحة ومدير إدارة السياحة ومدراء قطاعات حج الخدمات الخاصة والمؤسسات وفي تقديري إن هناك تنسيق واندماج وتوافق تام بين تلك المكونات لدراسة الأمر والخروج برؤية واضحة لخصخصة خدمات حج القطاعات وتعتمد الرؤية على تنفيذ تلك الخصصة خلال خمس سنوات كخدمات اقتصادية تتناسب والدخل العام للمواطن العادي مع اعتبار واعتماد السعر والخدمة المقدمة حالياً بحيث لا تتجاوز الأسعار المعتمدة في حج العام السابق 1437 مع مراعاة تحسين الخدمات بجودة أعلى إلا في حالة ارتفاع سعر العملة او أية مستجدات أخرى تؤثر على خدمات الحجاج كارتفاع أسعارها بالمملكة وهناك خطة وضعت للتشغيل ومبررات للجدوى السياسية الاقتصادية التي تهم الدولة وحكومتها الرشيدة سأستعرض تفاصيلها في مقالي القادم وما يهم في ملخص ذلك أن مسألة الشد والجذب وصراع المصالح كما يبدو في خصصة خدمات الحج بين العام والخاص، أمر لابد أن يستوضح للجميع وينتهى فيه الأمر لمصلحة الحاج قبل كل شيء وحتى لا يستمر هذا اللغط وتكرر كما حدث في العام السابق وتبدأ التصريحات والمؤتمرات الصحافية والاتهامات والمراشحات بين القطاع الخاص ممثل في الوكالات ووزارة الإرشاد والأوقاف ممثلة في الإدارة العامة للحج والعمرة أعتقد أنه من الضرورة حسم الأمر بعد عودة وفد التفاوض من المملكة العربية السعودية والذي استلم حصة السودان السابقة بزيادة 20% كغيرها من باقي الدول بعد أعمال التوسعة في الحرم المكي وحتى لا يعاد سيناريو الماضي وتكرار المشهد يجب الدراسة والتأني والتحيز ليقف دوران ساقية جحا بذات الصراع !!.