السبت، 25 مارس 2017

board

مثلث حلايب .. تصحيح المفاهيم.. بروفيسور/عبدالعظيم عباس الحاج

هذ المقال من جزءين :الجزء الأول لتصحيح بعض المصطلحات والمفاهيم التي يجري استخدامها عند الحديث عن مثلث حلايب والجزء الثاني معلومات عن مثلث حلايب أحسب أنها غائبة عن الكثيرين .


يرد عند الحديث عن مثلث حلايب التعبير" اتفاقية ترسيم الحدود 19 يناير 1898" لا يوجد في الوثائق الرسمية وثيقة اسمها "اتفاقية 1898" وإنما الموجود "وفاق 1898" و باللغة الإنجليزية " Convention 1898" ويمكن الرجوع للعدد الأول من غازيتة السودان بدار الوثائق السودانية وكذلك الوثائق بدار الوثائق البريطانية . والفرق بين التعبيرين كبير جدا لأن الاتفاقيات لا تبرم إلا بين دول ذات سيادة . والسودان و مصر حينها كانتا ولايتين عثمانيتين و لم تتنازل تركيا عن سيادتها عليهما إلا في اتفاقية لوزان عام 1923 حيث تحولتا للحماية البريطانية.
إن موضوع السيادة كان دائما حاضرا لدى تركيا فعند بداية حملة استرداد مديرية دنقلا أثار الباب العالي الأمر مع بريطانيا وعقد معها في 24 اكتوبر 1885 معاهدة شئون مصر والتي تم فيها التأكيد على السيادة العثمانية لمصر والسودان. ويؤيد ذلك أيضا المراسلات بين وزير الخارجية البريطانية لورد سالسبري والمندوب السامي البريطاني بمصر لورد كرومر إذ وجهه بألا يستخدم كلمة "اتفاقية" ونحوها إنما يستخدم كلمة "وفاق" وإن وجد كلمة أخف منها فليستخدمها. ومصر لم تكن دولة ذات سيادة وحتى خديوي مصر كان يعين بفرمان سلطاني وصلاحياته تحدد أيضا بالفرمانات السلطانية . ففي 13 فبراير 1841 أصدر السلطان العثماني فرماناً بتبعية أقاليم النوبة وسنار وكردفان وتوابعها للخلافة العثمانية كما أوكل لواليه على مصر إدارة هذه الأقاليم نيابة عن الباب العالي. ونلاحظ أن الفرمان لم يشر لشرق السودان إذ كان حينها يتبع لولاية الحجاز .وحتى حين تحولت إدارته ضمن السودان كان هناك مبلغ من المال يدفع لولاية الحجاز. ولذا الزعم المصري أن حلايب مصرية ليس له سند تأريخي. أما الوفاق هو ترتيبات إدارية للباب العالي لإدارة ولاياته. المناهج الدراسية المصرية تكرس لدى المصريين أن السودان جزء من مصر فقد كانت خطب مصطفى كامل تدرس في مدارس البعثه التعليمية المصرية في السودان وفيها يردد كأي أحد من دهاقنة الاستعمار "أن لمصر حق الفتح في السودان" وفي كتب التأريخ يكتب عن السودان"الممتلكات الخديوية جنوب الوادي" ,أن ترهاقا وبعانخي ما هما إلا "الأسرة الخامسة و العشرون والتي انتقلت للعيش جنوبا " ويجبر أبناء السودان على حفظ ذلك . وعلى نفس النهج أعلن النحاس باشا عام 1936 والنقراشي باشا عام 1949 أن وفاق 1989 ليس اتفاقية, وكانا يسعيان من وراء ذلك إلى إلغائه وضم السودان لمصر ولكن بريطانيا رفضت الإلغاء من جانب واحد. إن أي التزامات بين دولتين لا يمكن إلغاؤها إلا بإحدى ثلاث:
1 -أن يكون لها أجل مذكور في نصوصها.
2 - اتفاق الطرفين على إلغائها.
3 -عقد اتفاق بعدها أعلى منها درجة.
وبما أن 1و2 لم يكونا ضمن وفاق 1898 فأن اتفاقية استقلال السودان تسود على و تلغي وفاق 1898 . كما أن سرعة اعتراف دولتي الحكم الثنائي (مصر الأولى وبريطانيا الثانية) باستقلال السودان يكرسان لذلك .
أيضا يجري الحديث أن اختيار خط 22 شمالا كفاصل إداري كان عشوائيا وهذا ليس بصحيح .لقد حددت الفرمانات العثمانية حدود مصر بخمسة أميال جنوب أسوان. وكانت هناك مديرية سودانية (مديرية الحدود) بين حلفا و أسوان (وهي مملكة الكنوز) وعند بناء خزان أسوان كانت الدراسات المائية تشير إلى أن بحيرة الخزان ستمتد جنوبا حتى خط 22 وكان يتولى تمويل بناء الخزان بنك آل كرومر - المندوب السامي البريطاني في مصر - وكان صديقا لكتشنر لذا عمد كتشنر لضم مديرية الحدود لمصر ليضمن أن تكون بحيرة الخزان كلها في الأراضي المصرية تأمينا و ضمانا لاستثمارات أصدقائه . يردد المصريون أن التعديلات التي أجراها وزير الداخلية المصري عامي 1898 و 1902غير دستورية لأنه أجراها وزير الداخلية دون عرضها على مجلس الوزراء .هذا كلام غير صحيح لأنه حتى عام 1923 كان ناظر (وزير) الداخلية في مصر هو عينه ناظر النظار ( رئيس الوزراء ).ومصطفى فهمي كان يشغل المنصبين ووقع القرارات باسم وزير الداخلية لأنه حينها كانت الحدود من ضمن مهام وزير الداخلية .كما أنه تشاور مع وزراء المالية والعدل والحربية والأشغال العامة وأرسل لهم صورة من القرارات والتي نشرت أيضا في الجريدة الرسمية والصحف ولم يعترض عليها أحد من الوزراء أو النواب ولذا هي صحيحة قانونياً دستورياً .