السبت، 27 أيار 2017

board

لا يحدث هذا إلا في مطار الخرطوم.. أيوب صديق

قضيتُ عشرة أيام مع أسرتي في الخرطوم، من الأسبوع الاخير من ديسمبر وحتى السادس من شهر يناير، وكانت من أمتع الأيام التي قضيناها هناك. حيث حضرنا مناسبة زواج في أسرة أحد أقربائنا، فلقينا أناساً كُثراً،

من أهلنا جاءوا لحضور المناسبة ذاتها من بلدنا في الشمال بولاية نهر النيل، لم أرهم أنا منذ سنين كما تجولنا في مدينتي الخرطوم وأم درمان والتقينا بكثير من المعارف والأصدقاء.
قبل سفرنا إلى الخرطوم سمعتُ أنا حديثاً يتردد عند بعض الناس عن أن الخرطوم (أوسخُ مدينة في العالم).وبالطبع لم أصدق ذلك، لأن هؤلاء القائلين لم يروا جميع مدن العالم حتى يصدروا هذا الحكم المبالغ في صيغته. وهذا القول وما شاهدناه في الخرطوم لي معه وقفة أخرى إن شاء الله . كذلك حذرني أحدهم بأنه سمع أن هناك سرقات للعفش في مطار الخرطوم، فقلتُ لمحدثي إنني أسافر إلى الخرطوم كثيراً ولم يُسرق مني شيء، فهل هذا شيء جديد؟ فقال لي (على أي حال فقد أخبرتك).
سافرنا ونزلتُ مطار الخرطوم، وعندما دخلنا صالة القدوم، وجدنا إرشادات على (كاونترز) تشير إلى أين تكون صفوف حاملي الجوازات السودانية، وأين تكون صفوف حاملي الجوازات الأجنبية. فتقدم أحد حاملي الجوازات الأجنيبة نحو ما هو مخصص لهم فأخبره أحد الإخوة بأن هذه الأماكن المخصصة للاجانب ليس بها أحد( فاضية) والكل في صفوف مختلطة مع حاملي الجوازات السودانية. فلما استفسر الرجل حامل الجواز الأجنبي عن سبب ذلك قال له ذلك الأخ (أنا ذاتي ما شغال هنا أنا مندوب شركة).
انتظمنا صفوفا أمام ضباط الجوازات، وكانوا في حقيقة الأمر ودودين مع القادمين، لم نر في وجوههم شيئاً من التبرم. وبعد أن يختم القادمون جوازاتهم ويظنون أن أمر الجوازات قد انتهى بحيث يخرجون إلى البحث عن عفشهم في السير الناقل للعفش، كما يحدث في مطارات الدنيا الأخرى، غير أن الأمر في مطار الخرطوم على غير ذلك، حيث يلتقي الخارجون من ضباط الجوازات في ممر واحد ينتهي بهم عند شخص جالس بعد ضباط الجوازات وأمامه جهاز كمبيوتر، وزيه يختلف عن زي ضباط الجوازات، فيطلب ذلك الشخص الجوازات من الركاب فينظر فيها ثم يعطيهم ورقة بحجم الـ A4)) لملئها ثم تقديمها إليه لينظر فيها وبعد ذلك يسمح لهم بالانصراف. ومن العجيب أن المعلومات المطلوبة في هذه الورقة، هي المعلمومات نفسها التي بينها الركاب من قبل في الطائرة، في الكروت التي قُدمت إليهم قبل الهبوط ، والتي قدموها إلى ضباط الجوازات. وهذه الورقة التي قدمها ذلك الشخص ذو الزي المختلف عن زي ضباط الجوازات، والذي تصب عنده صفوف القادمين، بها فضيحة في عنونها البارز بالخط العريض، حيث إن ذلك الخط المكتوب به اسم السودان باللغة الإنجليزية (SUDAN) سقط منه حرف الـ S ، فأصبح الاسم هكذا (UDAN )أي يقرأ (يودان ) لناطقي الانجليزية أو (أودان) لناطقي الفرنسية بدلاً من (سودان ) ، وكأني بالأجانب الذين قُدمت إليهم هذه الورقة الفضيحة يقولون في انفسهم؛ إنه لعجيبٌ أمر أهل هذا البلد فهم لا يحسنون حتى كتابة اسم بلدهم. ولستُ أدري ما هي مهمة هذا الشخص؟ أهو يراجع عمل ضباط الجوازات في صميم مهامهم ؟ فهذا عملهم سواء كان الأمر في مطار الخرطوم أم في مطارات الدنيا الأخرى.
وعند اجتيازنا الإخوة في الجمارك، وقبل باب الخروج من صالة الوصول، وجدنا رجالاً يجلسون على كراسي(جلوس) من الناحية التي تقع على يمين الخارجين من الصالة، ويمر الركاب من أمامهم، فهم، وذلك الرجل ذو الزي المختلف عن زي ضباط الجوازات، الذي تصب عنده صفوف القادمين، صاحب ورقة (يودان) أو (أودان)، من السمات التي يتميز بها مطار الخرطوم دون غيره من مطارات الدنيا. هذا من أمر المطار.
بعد انتهاء أيامنا في الخرطوم توجهنا إلى صالة المغادرة، وفي صالة المغادرة يملأ المسافر وثائق بمعلومات يقدمها مع الجواز إلى ضباط الجوازات، وهذه الوثائق التي تملأ أمر درج عليه الركاب من قديم في مطار الخرطوم، هي كذلك سمة يتميز بها هذا المطار، وليس الأمر كما يحدث في مطارات الدنيا حيث يقدم المغادر جوازه فقط لضابط الجوازات، وبالذات إن كان زائراً، إذ إن المعلومات الخاصة به مسجلة في الكمبيوتر منذ وصوله، فهل يعاد النظر في كل ذلك؟
أما عن السرقة في مطار الخرطوم.. فبعد أيام الفرح سافر العروسان إلى ماليزيا وكان سفرهم بالخطوط القطرية، وعندما وصلا مطار كولا لامبور، لم يجدا الشنطة الرئيسة في عفشهما، وأكد لهما المسؤولون في المطار هناك أنها لم تكن ضمن العفش الذي وصل على رحلتهم. أحسن العروسان الظن بأنها ربما (تخلفت) في مطار الخرطوم، فذهب أحد أفراد أسرة أحدهما إلى المطار، وبمعاونة مندوب الخطوط القطرية، فبحثا بحثاً دقيقاً في جميع مظان العفش الموجود بقاعة الغادرة وغيرها، فلم يعثرا على أثر لتلك الشنطة. واتصل ذلك الشخص بقريب له في الدوحة، ليسأل المسؤولين في مطارها لعلها تُركت في المطار أثناء الانتقال من الطائرة الآتية من الخرطوم إلى تلك المتجهة إلى كولا لامبور، فبحث المسؤولون في مطار الدوحة بحثاً دقيقاً كذلك فأكدوا له أن تلك الشنطة لم تكن ضمن العفش الذي شُحن من الخرطوم، مثلما أكد مطار كولا لامبور من قبل أن تلك الشنطة لم تكن في تلك الطائرة التي وصلا فيها. فتعوض العروسان الله في ضياعها، وعزاؤهما كلمة السلوى التي يقولها أهلنا لمن يُصاب بسرقة أو ضياع شيء منه في مثل هذه الظروف، وهي (الجاتك في مالك سامحتك)، وأراد مطار الخرطوم أن يثبت بالدليل القاطع ما حذرني منه ذلك الشخص من سرقة العفش فيه.