الخميس، 23 تشرين2/نوفمبر 2017

board

السودان وتقرير الـ (سي. إن. إن).. الخرطوم الأكثر ذكاءً

منال عبد الله عبد المحمود
أثار التقرير الذى بثته الـ (سي. إن. إن) فى الأيام القلائل الماضية ردود فعل واسعة المدى فى الأوساط الإعلامية والسياسية على حد سواء، فقد أكد التقرير الذى تناول السياسة الخارجية

لدولة السودان بالكثير من التحليل وسلط أضواء كاشفة على حقائق مهمة تتعلق بهذه السياسة، استقراء الكثير من مردودات هذه السياسة على علاقات السودان الخارجية، بل وبأكثر من ذلك عمل على تفسير انعكاسات هذه السياسة على حضور الخرطوم فى المحافل الإقليمية والدولية كرقم لا يمكن تجاوزه وكاحد أهم العوامل التى أضحت تغير من المعادلات السياسية فى المنطقة العربية والإفريقية. ووصف التقرير السودان بالدولة الأكثر ظهوراً مقارنة بالدول العربية الإفريقية الأخرى فى التشكيلة الإقليمية الجديدة التى يمثلها التحالف الإستراتيجى العربى الذى يجمع دول الخليج بخلاف العراق وسلطنة عمان، وهو ظهور أدى الى توارى وغياب لاعبين أساسيين فى المنطقة كمصر والعراق ودول أخرى كانت حتى وقت قريب تمثل حضوراً قوياً وفاعلاً فى المنطقة.
لقد قدمت الإذاعة البريطانية فى هذا التقرير خلاصة جهدها الإعلامى الذى تعضده خبرة سنوات طوال فى المجال الإعلامى والسياسي، وهو على هناته التى ربما تحسب له لا عليه، قد استطاع تقديم قراءة عميقة لما ظل يجرى فى المنطقة لسنوات، وربما حتى قبيل انهيار الدولة العربية الأكثر قوة فى المنطقة (العراق). ويؤكد التقرير فى هذا الخصوص على حقائق مهمة تتعلق بمواقف السودان من كثير من القضايا الأكثر إلحاحا فى المنطقة سواء فى الواقع الماثل أو فى التاريخ القريب، ويدلل على ذلك بموقف الخرطوم من قضية غزو العراق واحتلالها مطلع التسعينيات، مخالفاً بذلك لشبه الإجماع العربى حيال الأمر. حيث وقف السودان موقفاً مبدئياً حازما تجاه التدخل العسكرى الأمريكى فى العراق. وحذر من خطورة ذلك على الإقليم، والتداعيات التى ستلى ذلك وعلى رأسها ظهور وتنامى بعض المذاهب فى المنطقة العربية والإفريقية، وهو ما كانت العراق تمثل حائط صد منيع فى وجهه للكثير من الاعتبارات. وقف السودان ضد التدخل العسكرى منفرداً فى وجه العديد من العواصم العربية والإفريقية والعالمية والتى رسمت سياستها تجاهه لعدد من السنوات على ضوء هذا الموقف، مما أدى الى الكثير من الخسائر الوقتية له كنتيجة لهذا الموقف. ولكن وعلى المدى البعيد اكتسب الكثير من الفوائد، ولعل فى مقدمتها الثقة الكبيرة التى استطاع اكتسابها كأحد أهم اللاعبين الشديدى الذكاء فى المنطقة. الشيء الذى جعل تقرير المؤسسة الأكثر تحاملاً على مدى السنوات على كثير من الدول العربية.. والـ (سى. إن. إن) يصف قيادته بالقيادة الأذكى فى المنطقة، حيث حافظ السودان على علاقة ودية مع أطراف المعادلة الأساسيين فى المنطقة برغم كل مواقفه.
وأكد التقرير على أن الدرس الذى تعلمته العواصم العربية بعد مضى (25) عاماً على سقوط العراق فهمته الخرطوم قبلها بكثير، وعليه حددت مواقفها التى أثبتت الأيام والأحداث أنها الأكثر عمقاً وصدقاً يقول التقرير: (إن الخرطوم وإن ظهرت فى بعض الأحيان تتكتل مع الفريق الخاطئ، إلا أنه وبعد مضى أكثر من عقدين على كثير من مواقفها أكد على النظرة الاستراتيجية الفاحصة عندما رفضت اى تدخل ضد العراق، وكانت أشد الرافضين لتدخل قوات التحالف التى قادتها الولايات المتحدة لإزالة نظام صدام حسين. وكان موقف السودان آنذاك نابعاً من معرفة الخرطوم العميقة بقوة العراق كدولة يمكنها أن تخلق التوازن فى المنطقة. وكان فى مقدور العراق بقيادة صدام أن يكسر أية طموحات لإيران فى أطماعها التوسعية المرتبطة بمرجعيات دينية لها طموحها فى نشر مذاهبها عبر السياسة الدولية والمحلية. وللتو ربما تعرف الخليجيون على ان موقف السودان الذى ناهضته مصر آنذاك كان هو الموقف الصحيح الذى تبنته قلة من العرب). ويمضى التقرير مستنطقاً ب. جونسون ماكلين الخبير فى التخطيط الاستراتيجى بمركز واشنطن لدراسات الشرق الأوسط وشمال الصحراء: (إن السودان ظل يمثل بعداً استراتيجياً ويتمسك بمواقف كنا نظنها متطرفة وغريبة. ولكن اتضح ان تمسك السودان بمواقفه طيلة تلك الفترة كانت تدعمه خبرة وادراك استمدهما من واقع معرفته العميقة بالساحة الإقليمية) وأيضاً قال: (لا نبالغ اذا قلنا إن القوة العسكرية والقوات الأكثر تنظيماً فى المنطقة هى القوات السودانية بحسب رصدنا الذى لا يمكن نشره لأسباب تعرفها جيداً).
وكشف التقرير الكثير مما كان خافياً وأزاح الستار عن كثير من المؤامرات التى حيكت بليل ضد الخرطوم، وكان آخرها ملفات الفساد التي طغت على سطح الإعلام فى فترة قريبة ماضية، حيث كشف التقرير أنها كانت حملة مقصودة فى حينها، ولكنها لم تؤت الثمار المرجوة منها بسبب فطنة الحكومة السودانية وذكائها اللا متناهي.
والتقرير يثير الكثير المثير من القضايا المتعلقة بالسودان والتى كانت حتى وقت قريب طى الكتمان، ويدلل على حالة انعدام الوزن التى تطغى على المواقف الدولية فى كثير من القضايا، ولكنه يبرهن بعبارات صريحة وواضحة وبما لا يدع مجالاً للشك على ثبات مواقف الخرطوم وصدق تنبؤاتها وقراءتها العميقة الحصيفة للواقع العربى والإقليمى والدولى.

الأعمدة

خالد كسلا

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

الصادق الرزيقي

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

عبدالمحمود الكرنكي

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

كمال عوض

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

خالد كسلا

الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

الصادق الرزيقي

الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

إسحق فضل الله

الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017