السبت، 25 مارس 2017

board

من نحارب (3)؟ عبد الرحمن الزومة

قلت فى مقالات سابقة ان الاسلام لم يبدأ قط قوماً بالعداء وانما الآخرون كانوا دائماً هم البادئون به، وعلى ذات الدرب سار دعاة الإسلام، والحركة الإسلامية الحديثة ليست استثناءً فى ذلك. 

على العكس كان دعاة الحركة الإسلامية الحديثة هم الذين يتحملون الظلم والاضطهاد ، وما ذلك الا لكونهم يدافعون عن الاسلام. ولعل الصراع بين الشيوعية وحركة الإخوان المسلمين أبلغ دليل على هذه )المعادلة(. ومن المعروف أن الحركة الشيوعية كانت سباقة فى دخول المعترك السياسى السودانى قبل الحركة الاسلامية. وكانت الشيوعية تسيطر على المسرح السياسى بشكل كامل، لدرجة أن قيادات الجماعات الاسلامية التقليدية كانت تخشى الصدام معها، بالرغم من مظاهر العداء للإسلام التى كانت بادية وظاهرة فى النشاطات الشيوعية. ولما بدأت الحركة الاسلامية نشاطاتها بادرتها الشيوعية بالعداء الشديد لدرجة أنها كانت تمنع (الأذان) فى المدارس الثانوية والجامعات. وكان الطلاب من الإخوان على قلتهم يؤدون صلاتهم فى شكل أشبه بالسرية شبيهاً بما كان يحدث فى مكة مع بدء ظهور الدعوة، كل ذلك بسبب سطوة الشيوعيين و)بغيهم(!، وكان لا بد للحركة الاسلامية أن تظهر (قوتها) فهى على الحق والشيوعية على الباطل. وكلما سجل (الإخوان) نقطة فى ذلك الصراع جن جنون الشيوعية والشيوعيين وازداد عداؤهم لحركة الإخوان المسلمين. ومع منتصف الستينيات وبالذات بعد ثورة اكتوبر ودور الإخوان فى الثورة، كانت (الكفة) قد بدأت تميل بشكل واضح لصالح حركة الإخوان المسلمين. وفشلت كل الدعاية السوداء التى كان الشيوعيون يحاولون عن طريقها تشويه صورة الإخوان، خاصة اطلاق تلك (النكتة) السخيفة التى تتهمهم بأنهم (عملاء) لأمريكا وانهم (إخوان الشيطان)، والشيوعيون يعلمون تمام العلم أن أمريكا هى أعدى اعداء الاخوان، والشيوعيون يعلمون أن (الشيطان) فى السودان لو كان له (اخوان) أو حتى لو كان له (رفاق) فإنهم هم الشيوعيون! واستطاع الإخوان أن يقصوا الشيوعيين من منصات النقابات واتحادات الطلاب فى المدارس والجامعات، وهى (المواعين) التى كان الشيوعيون يستخدمونها فى السيطرة على المسرح السياسى. حتى اتحادات المرأة والشباب التى برع الشيوعيون فى تأسيسها وبها ملكوا عقول الشباب والمرأة، استطاع الإخوان أن يفسدوا (اللعبة) الشيوعية، والذى أذهل الشيوعيين فى ذلك (التكتيك) هو أن الإخوان لم يدخلوا تلك الاتحادات الشيوعية الشبابية ولا اتحادات المرأة، ليسيطروا عليها من الداخل كما يفعلون هم، بل أقاموا (مواعين) بديلة مثل منظمة الشباب الوطنى والجبهة النسائية الوطنية. وترك الشباب والمرأة (قليس) الشيوعيين وأقبلوا على (صيوانات) الإخوان. ولم يبتلع الشيوعيون قط تلك الهزائم. لكن عداءهم للإخوان اتخذ مساراً جديداً، خاصة بعد الهزائم التى تلقوها عقب قيام انقلاب مايو 1969م، وعقب اندحار انقلابهم الدموى فى عام 1971م حيث كان الاخوان هم (رأس الرمح) فى معركة دحرهم سواء أكان بعد الانقلاب المايوى أو فى دحر انقلاب 1971 وهو المعروف بحركة (هاشم العطا)! لكن تغيرت الأمور بشكل درامى عقب نجاح الحركة الاسلامية فى تنفيذ (انقلاب أبيض) فى عام 1989م وما تبع ذلك من اجراء تعديلات (هيكلية) فى الدولة والمجتمع جعلت (أحلام) الشيوعيين فى حكم السودان تبدو بعيدة التحقيق. ولجأ الشيوعيون الى الكيد للحكم الاسلامى فى السودان عن طريق خلق الحركات المسلحة سواء فى الجنوب أو فى دارفور أو فى جنوب كردفان والنيل الأزرق، لكن الأغرب فى ذلك التطور (الدرامى) هو ارتماء الشيوعيين فى أحضان القوى الغربية الاستعمارية التى كانوا يتهمون الإخوان بالعمالة لها، بل ان قيادات الحزب الشيوعى صاروا (جواسيس) لتلك القوى من أجل القضاء على حكم الإخوان.