الخميس، 27 أبريل 2017

board

تبادل فك الأسرى خطوة طيبة.. صديق البادي

تم في الأيام الفائتة, فك أسر عدد مقدر من السودانيين الذين كانوا أسرى عند قطاع الشمال بجنوب السودان وعادوا للوطن وغمرت الفرحة أسرهم ومعارفهم وكافة المواطنين,

وبالمقابل صدر قرار رئاسي تم بموجبه فك أسرى والإفراج عن مسجونين منتمين لحركات التمرد كان بعضهم محكوماً عليه بالإعدام وتم العفو والإفراج عنهم, وأفرح هذا القرار أهلهم ومعارفهم مع استحسان المواطنين لهذه الخطوة من الطرفين وفيها إبداء لحسن النية. وأدلى عدد من الذين تم فك أسرهم من الجانبين أنهم وضعوا السلاح ولن يحملوه مرة أخرى, وهذا يعني أنهم سينخرطون في الحياة العامة ويمارسون حياتهم العادية كسائر المواطنين بما لهم من حقوق وعليهم من واجبات .
وإن حركات التمرد الحاملة للسلاح قد اندحرت وكسرت شوكتها ولم يعد لها وجود يذكر في الميدان, وربما توجد بقايا جيوب متمردة وخلايا نائمة هنا وهناك مع وجود متفلتين من حملة السلاح من قطاع الطرق والنهب والسلب . والمؤسف أن عدداً من المتمردين قد تحولوا لمرتزقة يحاربون في ليبيا وفي غيرها وبعضهم يقيمون بدولة جنوب السودان وهم مسلوبو الإرادة ويأتمرون بأوامر من يأوونهم ويدفعون لهم ويأمرونهم بالقيام بهجمات ضد وطنهم, والشواهد على ذلك كثيرة منها على سبيل المثال ما حدث في منطقة أبوكرشولة وغيرها . وإن الفرقتين التاسعة والعاشرة الشماليتين التابعتين لقطاع الشمال مازالتا تتبعان للقيادة العامة لجيش الحركة الشعبية بالجنوب التي تصرف لهم مرتباتهم لأنهم يعملون تحتها ويخضعون لأوامرها باتفاق تام مع القلة المتنفذة في قطاع الشمال التي تستعمل هاتين الفرقتين وغيرهما من الحاملين للسلاح في جيوب التمرد بجنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق كوسيلة ضغط لترضخ لهم الحكومة وتبرم معهم اتفاقية تتطابق بنودها مع اتفاقية نيفاشا, ولم يتحقق لهم هذا . ووصلت كل جولات مفاوضات أديس أبابا لطريق مسدود, وفي سبيل الوصول للسلطة والسعي بالتدريج لفرض برنامج السودان الجديد العلماني فإنهم استعملوا كل الوسائل المجافية للإنسانية والأخلاقية وعلى سبيل المثال فإن انحطاط الأخلاق عندهم بلغ أقصى درجات التدني بهجومهم الغادر وقتلهم لأطفال أبرياء بجنوب كردفان من قبيلة الحوازمة وسرقة مواشيهم, وإن القلة المتنفذة لقطاع الشمال ترفض أن تسجل لها حزباً وتنظيماً سياسياً في الداخل لإداركهم أنهم لو حصروا عضويتهم الملتزمة فإنها لن تستطيع الحصول على أغلبية داخل مجلس تشريعي في محلية واحدة دعك من أغلبية على نطاق كل القطر, وسيكون وجودهم في أي برلمان منتخب انتخاباً حراً نزيها كوزن الريشة ولذلك استعملوا في المرحلة السابقة حرب العصابات وفشلوا وكانوا يعتمدون على السند المالي واللوجستي الذي يدعمهم به (الخواجات) ولذلك كانوا يرفضون حتى قبول وظائف وزارية وغيرها تكون ثمناً لاتقاء شرهم وحقن دماء الأبرياء الذين اتخذوهم مطية لتحقيق نزواتهم وتطلعاتهم الشخصية وتضخيم ذواتهم, ومن الواضح أن الصورة أضحت واضحة أمام أمريكا والدول الأوربية والمنظمات والخواجات الداعمين لتلك القلة المتنفذة, وهم يدركون سوء الوضع الاقتصادي في الجنوب وعدم استطاعته الاستمرار في دفع  الرواتب والالتزامات المالية الأخرى للفرقتين التاسعة والعاشرة الشماليتين, وكل المؤشرات تؤكد أن الخواجات قد أدركوا الوزن السياسي الخفيف للقلة المتنفذة في قطاع الشمال ولذلك فإنهم بوصفهم أولياء نعمتهم أخذوا يفرضون عليهم السعي لإبرام اتفاقية تحت المائدة مع النظام الحاكم. وتؤكد كل المؤشرات أنهم  سيفرضون عليهم فرضاً العمل لإخراج الفرقتين التاسعة والعاشرة من الجنوب والسعي للوصول لاتفاق يقضي بدمجهم في القوات النظامية السودانية, وإيجاد فرص ووسائل العيش الكريم لمن لا يتم استيعابهم وينطبق هذا على غيرهم من حملة السلاح الذين تستغلهم وتستغفلهم القلة المتنفذة في قطاع الشمال في جنوب كردفان والنيل الأزرق . ومن الواجب الإنساني والأخلاقي أن ترعى الحكومة والمجتمع المحلي والدولي هؤلاء ويرحبوا بانخراطهم في مسيرة السلام مع ضرورة تضافر الجهود لإيجاد وسائل العيش الكريم لهم آمنين مطمئنين. ومن حق مواطني تلك المناطق المطالبة بالتنمية والخدمات وحقهم في قسمة السلطة والثروة شريطة أن يقوم بالتفاوض أهل القضية الأصليين من مواطني المنطقتين.  وإن المنطقتين تعجان بالقيادات الوطنية والحكماء والزعامات الشعبية المؤثرة ولا يمكن ترك هؤلاء في الرصيف ليتبنى قضايا المنطقتين غيرهم ممن يريدون المتاجرة بها من أجل أجندتهم الخاصة (والباكية الأجيرة ليست كالنائحة الأصيلة) .
 وإن بعض الذين يحملون السلاح قد تكون لهم في بعض المراحل قضية وغبن يريدون رفعه عنهم , وكان من الواجب التفاوض معهم والسعي لرفع الظلم والحيف عنهم, ولكن المؤسف أن الكثيرين من قادة التمرد لم تعد القضايا العامة من همومهم, بل أضحى رفع السلاح بالنسبة لهم وسيلة ضغط لتحقيق أهدافهم الذاتية , ولذلك ظهر أثرياء حرب خرجوا فقراء وليس في الفقر عيب ولكنهم باسم النضال المزعوم  تحولوا من معدمين لأصحاب مليارات (وترليونات بالعملة المحلية) وعلى النقيض منهم هنالك نماذج لمناضلين حقيقيين يحترمهم حتى الذين يقفون منهم فكرياً وعقدياً على طرفي نقيض مثل جيفارا وهو طبيب ثائر صاحب قضية كافح مع صديقه كاسترو حتى انتصر في كوبا وعمل معه وزيراً ولكنه ترك الوزارة لمواصلة مهمته النضالية في بقية أقطار أمريكا اللاتينية ووجدوه قتيلاً في إحدى الغابات وبجانبه بندقيته التي لم يملك من حطام الدنيا شيئاً غيرها . والملاحظ أن كثيراً من المتمردين حملة السلاح ينصب اهتمامهم على كيفية حصولهم على نصيب من كيكة السلطة وما يتبعها من مال وجاه, وقلة منهم انخرط وعمل بإخلاص, ومنهم من عاد أدراجه لمناطق التمرد, وكلما تم استرضاء متمرد يظهر متمردون آخرون يريدون أخذ نصيبهم من السلطة والجاه , ولابد من وضع نهاية لهذه الدوامة التي أضحت مستمرة كحكاية دخلت نملة وأخذت حبة وخرجت ... و الخ. وإن بسط السلام تسنده وتحرسه القوة المتمثلة في القوات النظامية ,وإن الحفاظ على الأمن القومي خط أحمر . وإن بسط السلام لا يكون بالسلاح وحده, ولكن يكون ببسط العدالة الاجتماعية والتنمية المتوازنة وإعلاء رايات القومية والوطنية وتجاوز العصبيات الضيقة . وإن هناك من لا يقلون خطراً عن المتمردين الحاملين للسلاح, ويتمثل هؤلاء في شريحة الفاسدين الذين أفسدوا في الأرض وأثروا ثراء حراماً فاحشاً عبر طرق غير مشروعة على حساب الأيامى واليتامى والفقراء والمساكين وكل المواطنين . وإن السعي للقضاء على التمرد المسلح ينبغي أن يتزامن معه ويصحبه القضاء على الفساد (المصلح) .