الجمعة، 26 أيار 2017

board

من نحارب؟ 4.. عبد الرحمن الزومة

أثر عن الأستاذ عباس محمود العقاد (رحمه الله) أنه قال ان الشيوعية في روسيا تعتبر ثورة اجتماعية وانها في الصين نهضة اقتصادية لكنها في العالم العربي انحلال وخمر ونساء! 

وسواء صح ذلك النقل عن الأستاذ العقاد أم لم يصح, وسواء قاله بتلك الصورة أو بصورة أخرى, فإن واقع الحال يصدق مقولة ذلك المفكر الإسلامي العظيم.  بل ان واقع الحال يضيف المزيد من (الموبقات) الى هذا النبت الشيطاني الخبيث الذي ابتلى الله به العالم فلم تسلم منه بلد من بلاد الله.  والشيوعية في بلادنا دليل على قول الأستاذ العقاد اذ أنها منذ  جاءت الى بلادنا فهي تقدم الدليل تلو الدليل على تلك (النبوءة ). وما فعلته الشيوعية إبان سطوة الاتحاد السوفيتي معروف,  لكن ما حدث بعد انهيار (جمهورية الشر) كما أطلق عليها الرئيس الأمريكي الأسبق (رونالد ريجان) وهو لم يصدق في شيء سوى إلصاق تلك التسمية, نقول ان ما حدث بعد ذلك الانهيار لهو الدليل القاطع على أن الشيوعية هي (شر محض)! من المعلوم أن نشاط  الشيوعيين ظل وعلى الدوام ينحصر في (حرب الإسلام) بشكل أساسي وهم في  ذلك قد بزوا (صنمهم) الأكبر كارل ماركس الذي أطلق دعوته المنكرة (الدين أفيون الشعوب). وماركس لم يقصد من الدين سوى المسيحية بل (الكنيسة الكاثوليكية) بشكل خاص.  وماركس بالقطع لم يقصد الإسلام لأنه لم يكن يعرف شيئاً عن الإسلام. الشيوعيون جعلوا من  الإسلام وليس المسيحية عدوهم الأوحد. لكن (الشاهد) بل والمتوقع أنه عندما انهارت الشيوعية وثبت كذبها وخطلها فالمنطق يقول بتخلي الشيوعيين عنها أو على الأقل (تغيير) خطهم, لكن ذلك لم يحدث وذلك لسبب واحد وهو أن انتظام الشيوعيين تحت لواء تلك النظرية كان بهدف محلي خاص بهم وهو ما عناه الأستاذ العقاد تحديداً!  وهذا دليل على أنهم كانوا يستخدمون الشيوعية كـ (مظلة) لممارسة ما قاله الأستاذ العقاد, وفي ذات الوقت كـ (درقة) يحاربون بها الإسلام. وهذا الأمرينطبق على (العدو الثاني) الذي نحاربه وهم بقايا (المرتد الهالك) والذي أيضاً كان مؤملاً أن يتخلى عنه أنصاره بعدما رأوه معلقاً على المشنقة و (وجهه) والعياذ بالله الى (عكس) القبلة, وهذا ما حدث بالفعل اذ أن أنصاره (الخلص) والذين كانوا يؤمنون بأنه (المسيح المحمدي) وأنه لن يموت,,, الخ تلك (الخزعبلات) التي ملأ بها زعيمهم الهالك رؤوسهم, هؤلاء تركوه, لكن و(يا للمفارقة) تناول الشيوعيون (راية) الدفاع عنه وصار (المفكر الاسلامي) في نظرهم شخصاً يستحق أن يحتفلوا بذكراه عاماً بعد عام, غير أنهم يفضحون صاحبهم ويفضحون أنفسهم حينما يحتفل (ملاحدة لندن) بكبير الملاحدة الذي علمهم الإلحاد. نوع آخر من الذين نحاربهم وهم بكل أسف من بيننا وهم ما يسمون بدعاة (التجديد)! وهؤلاء يستخدمون نوعاً من (الإرهاب الفكري) فهم ينادون بدعاوى لا تختلف كثيراً عن دعاوى أعداء الإسلام البينين. إنهم ينكرون السنة النبوية المطهرة بصور مختلفة.  يقولون إنهم فقط يعترفون بالقرآن وما سوى ذلك فإنهم يستخدمون (عقولهم)! ونحن ابتداء لا نعول كثيراً على (عقول) هؤلاء و لا نثق في حكمها على الأشياء. انهم يهدفون الى القول إن السنة النبوية المطهرة تتعارض مع (العقل). هؤلاء في مجملهم من المتأثرين بالفكر الغربي الذي يدعي أنه في الماضي لم تكن هنالك وسائل (علمية) لإثبات بعض النصوص الدينية والآن وما دام العلم قد تقدم فقد صار في الإمكان استخدامه والاعتماد على الأدلة العقلية, ومرة أخرى يقعون فى فخ (الاستشراق) والذي يدعي أن الإسلام يتعارض مع العلم.  وهم في  ذلك أشبه بـ (الببغاوات) التي تردد عبارات لا تدرك معناها فإن كان الغربيون لهم (مآخذ) على (دينهم) أو تحديداً على كنيستهم الكاثولوكية فما بال (الببغاوات المسلمة)  والتي تعلم أو ينبغي لها أن تعلم أن الإسلام هو العلم بعينه, وأن المسلمين هم رواد العلم ,وأن العالم الإسلامي أنشأ الجامعات واكتشف العديد من النظريات العلمية و الطبية والفلكية التي تتمشدق بها أوروبا الآن.  لكن أخطر ما في دعاوى هؤلاء هو اللجوء كما قلت الى نوع من الإرهاب الفكري حيث يقومون بحملة (استباقية) لمواجهة المعارضة والرفض من المجتمع المسلم لدعاواهم تلك, وذلك بالادعاء أن أغلبية الناس ترفض (التجديد) وهي فرضية سخيفة لأن الإنسان السوي لا يرفض التجديد إذا كان في الاتجاه الصحيح.  من جهة أخرى فهم بذلك (الدخان) الذي يثيرونه في الجو يريدون أن (يحتكروا) التفكير فما يدعونه من (هرطقة) دينية صحيح, أما الذين يعارضونهم فهم (ضد التجديد)! ان نفوسنا بحمد الله سوية وقلوبنا بحمد الله صافية و (واعية) ونحن نعرف التجديد ونقبله في حالة صدر من نفوس نعرف صدقها وإخلاصها وفي حالة جاء ذلك التجديد وفق (المنهج الصحيح) له مع مراعاة الضوابط الشرعية التي تركها السلف الصالح. ما دون ذلك فهو ركام مرفوض مثل باقي الركامات المرفوضة ولن تخيفنا حكاية أن الناس ترفض الجديد!
(*) حاشية:  كبيرهم الذي (علمهم) حكاية التجديد هذه قال مرة انه ليس (سنياً) ولا (شيعياً)! حكاية كونه ليس شيعياً هذه معلومة لدينا وليست محل جدل, ونحن لسنا معنيين إن كان كذلك!  هو فقط استصبحها ليقول إنه ليس (سنياً)!