الخميس، 21 أيلول/سبتمبر 2017

board

الشعبية شمال ..والمأزق التاريخي..فضل الله رابح

في آخر جولة للمفاوضات بأديس أبابا حيث كنت ضمن الوفد الإعلامي المرافق لرئيس الوفد الحكومي مساعد رئيس الجمهورية المهندس إبراهيم محمود ، وقد رصدت عبر مصدر موثوق بعضا من الاجتماعات الخاصة

لما يسمى الحركة الشعبية قطاع الشمال التي حضرها الثلاثي (مالك عقار والحلو وعرمان ) وحضور قادة جيش الحركة بالمنطقتين (جقود مكوار  وأحمد العمدة )وقد حاولت الحركة  الشعبية حينها السيطرة والتحكم وإخفاء ما دار من مواجهات عنيفة واتهامات بين عرمان والحلو من جهة, وعرمان وعقار من جهة أخرى لكنها فشلت وتسربت أخبار الخلاف  وكانت المواجهة الأعنف بين عرمان والحلو انتهت الى تسوية شخصية بعد تدخلات من قادة المعارضة الداخلية الذين حشدهم ياسر عرمان في حفل توقيع نداء السودان على الوثيقة الإطارية وكانوا سبباً في اتهام الحلو وعقار لعرمان بأنه حشد شخصيات وكيانات سياسية ليست ذات صلة بقضية المنطقتين  وتمثل خطوته في نظرهم التفافاً على قضيتهم, ومن تلك اللحظة اتضح لأي متابع ان العيش بينهم صار شبه مستحيل , غير أن رجاءات وتدخلات مجموعة عرمان الخفية من معارضي الداخل قد ارجأت النقاش حول نقاط الخلاف الى وقت لاحق بعد تحرير أسس الحوار والأجندة المختلف حولها, ويبدو ان تلك المواقف المتباينة والصراعات تسببت في إفشال الجولة لأن رؤى القادة الثلاثة غير متطابقة في كثير من النقاط وأبرزها قرار الحرب والتنازلات للمسار الإنساني ووقف العدائيات. وكان الحلو وعقار قد غادرا اثيوبيا ، وكان واضح خلال الفترة الماضية أن ياسر عرمان حاول  قيادة حوار خارج المؤسسة لإثناء عقار والحلو عن مواقفهما وكان دائما يتحاشى الجلوس معهما مباشرة وتوسعت دائرة معارضيه داخل الجيش الشعبي وكان قرار إطلاق سراح الأسرى الأخير قد اتخذ بدون رغبته لكنه انحاز للغالبية خشية ان يخسر كل الميدان, والآن اشتعلت النيران من جديد بعد الاجتماع العاصف للمجلس الثوري والاستقالة التي دفع بها الحلو كمناورة وكرت لرفع سقف الخصام والصراع لإحكام قبضته على القرار بما يتصل بمنطقة جنوب كردفان. ومعلوم أن عبدالعزيز الحلو سياسي نزغ لا يمكن خداعه بسهولة ولا يمكن ان يترك الساحة بهذه السهولة لياسر عرمان لانه يعتبر نفسه صاحب شرعية بعد يوسف كوة . وبمقدوره قيادة حرب مفتوحة مع عرمان لا تنطفئ نيرانها قريبا، فعرمان كثر أعداؤه الحقيقيون داخل الحركة الشعبية والحقيقيون والافتراضيون خارجها, وبات قرار التشدد في الحل السلمي غير مرحب به من كل الجهات وكل من يحاول استخدامه كرتاً سيجد نفسه خارج إطار الصورة لأن الجيش الشعبي بات يشعر بالهزيمة في كل جولة تفاوضية ولم يعد القرار السياسي والتقديرات طرف الذي فوضهم حكيمة وتراعي مصالحه الميدانية وكثير من المواقف تتخذ وهي خارج مناخات السياسة الإقليمية والدولية والمحلية, ولذلك بروز أية موجة تشدد او تيار عصبوي عنصري يكون تياره  ممسكاً بيده فتيلا فارغا وليس مشعلا أو لهيبا يمكن ان يشتعل, وان فريق الحركة الشعبية المفاوض بتعنته ضيع فرصاً لا تعوض, وبات اليوم أشبه بعدو نفسه وغير مرغوب فيه , كما ان العالم اليوم والإقليم من حولنا لم يعد يتحمل اي عناصر عسكرية مسلحة غير نظامية تعمل بالمنطقة , واي وجود لها سوف تلحق به تأثيرات الحرب على الإرهاب وغضبة جيوش العالم على العناصر المتفلتة التي هي في وجهة نظرهم سبب مباشر في موجات اللاجئين والمشردين الذين ملأوا الدنيا وضربوا العالم نتيجة الأحداث الإرهابية والعنف السياسي الذي يمارسونه, فالحملة على الإرهاب ستلاحق كل عناصر المجموعات المتمردة على إرادة شعوبها وخارجة عن حكوماتها حيث لا يجدون ارضاً يهبطون بها لأنهم يخوضون حرباً ضد استراتيجية الألفية التي يعمل العالم على تحقيقها اليوم  . كما ان تحولات العالم وتحالفاته وما انتظم كثير من أقطاب العالم التي تدير حربا وجودية واستراتيجية مع الجماعات الإرهابية والمتشددة داخل وخارج حدود أراضيها سوف توجه سلاحها ضد جيش قطاع الشمال ، كما أن الحركة الشعبية قطاع الشمال بعد الذي تعرضت له دولة جنوب السودان وانشغالها بنفسها باتت في مأزق تاريخي وأن حالات الانشطارات والانقسامات التي تعرضت لها اليوم لن تفلح الوساطات في لملمتها من جديد, ولن تفلح المسكنات في تطبيبها لأنها جروح غائرة والحرب على رفضها  ذات جذور عقلانية وموضوعية وهي حرب على الذين يتاجرون بملف المنطقتين ويتكسبون من الحرب والسلام.  وأتوقع ان تنتهي الى صالح شعب المنطقتين الغلابة. وسوف تسهم هذه الهزة التي يتعرض لها قطاع الشمال في تغيير خارطة المنطقتين سياسيا وميدانيا وربما تغيير تفاصيل خطاب الحركة الشعبية نفسها وأي من يخالف ذلك ويحاول إعادة إنتاج خطاب  الموت , سيجد نفسه يواجه سلاح المقاومة وسوف توجه ما تبقى من ذخائر الى صدره ، وان الحلو بحسب ما يتراءى في الأفق قد ينفرد بالقرار في جنوب كردفان ويقود مسار تسوية مع الحكومة بصورة مباشرة بعيدا عن خطوط عرمان. اما مالك عقار فهو الأقرب لاية تسوية مقبلة, وان الظروف أمامه مواتية أكثر من غيره. وسيظل عرمان يحاول تحريك كيان بقايا المعارضة اليسارية بالداخل للتأثير وخطف أضواء الإعلام وشغل الناس عن هذا الملف الخطير, كما يعمل من خلال بعض الواجهات مثل نداء السودان وبعض واجهات الحزب الشيوعي الذي حتى الآن لم يعرف الشعب السوداني ماذا يريد الشيوعيون من صراعهم؟

الأعمدة

د. حسن التجاني

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

خالد كسلا

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

الصادق الرزيقي

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

إسحق فضل الله

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

محمد عبدالماجد

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

كمال عوض

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

خالد كسلا

الثلاثاء، 19 أيلول/سبتمبر 2017