السبت، 25 تشرين2/نوفمبر 2017

board

تكريم شارل بونيه.. ندى محمد

هل مر اكثر من نصف قرن على  وجود عالم الآثار السويسري الصبور شارل بونيه  في السودان ، للتنقيب عن آثار بلادنا في كرمة النزل بالولاية الشمالية دون ان ننتبه له كما يجب وينبغي  لتاريخنا ولآثارنا كذلك؟

للأسف هذه هي الحقيقة المرة ، فلو نحن التفتنا لقيمة هذه الآثار  التي تروي مسيرة  حضارتنا وتاريخنا ، وعملنا على حفظها وصيانتها والترويج لها عبر السياحة، لأحرزنا هدفين بخطوة واحدة ، تحقيق عائد اقتصادي مجز وتعريف العالم من نكون، ولأدركنا قيمة العمر الذي افناه بونيه في بلادنا  دون كلل او ملل، ولكن لامبالاتنا تجاه تاريخنا لا تبدو غريبة في خضم اللامبالاة الكبرى تجاه استثمار الموارد والثروات الهائلة التي حبانا بها الله، لذا ظلت آثارنا في طي النسيان إلا من جهود بونيه ومساعديه من السودانيين وغيرهم .
  العزيزة قطر القت  بثقلها لمحو  ذلك الغبار المزمن من هذه الحضارة العبقرية عبر الاستثمار في قطاع السياحة بتهيئة مواقع الاهرامات لتكون جاذبة للسياح، فضلاً عن مشروع لإنجاز حفريات اختبارية لاكتشاف ميزات جديدة في مواقع اهرماتنا، الشيء الذي قض مضاجع جيراننا في الشمال الذين تأكلهم نيران الحسد كلما اومض بارق خير او منفعة لبلادنا، وقد اشتعل حقدهم اكثر  بالزيارة الكريمة التي قامت بها الشيخة موزا بنت ناصر لأهرامات البجرواية لدى زيارتها للبلاد أخيراً، فإنطلق إعلامهم المسعور يعوي بكل ما قدر  له من قبح وسوء ، وليس ذلك بغريب على قوم يسقون طعامهم (زرعهم) بفضلاتهم  ويصدرونه للعالم!!
وعن بونيه العالم الجليل الذي سبق للحكومة تكريمه وتقليده ارفع الاوسمة والانواط تداعت اطياف من الاعلاميين بالداخل والخارج في الوسائط المختلفة، وعلماء الآثار والتاريخ والخبراء والمختصين بعلم التأريخ والآثار والمهتمين  والطلاب وخبراء التسويق  لتكريمه، وانشئ  قروب واتساب  باسم (تكريم شارل بونيه) للتداول حول الامر، تقديراً لجهوده الضخمة التي بذلها في التنقيب عن آثارنا، والمشقة التي تحملها في سبيل ذلك، واخذت الرؤى تترى لكيفية وماهية ذلك التكريم الذي يراد له ان يكون عالمياً.
ولا بد من إزجاء الشكر والتقدير لمخرج الأفلام الوثائقية الكبير سيف الدين حسن  السباق في التوثيق لبلادنا في صمت جهير، فقد  أعلن في القروب عن فراغه من إنجاز فيلم وثائقي عن  بونيه ، ثابر عليه سنوات وسيتم عرضه في رمضان القادم  ضمن السلسلة الوثائقية (ارض السمر) .
والشكر ايضاً لطيران دولة الإمارات العربية المتحدة التي تضع صور اهراماتنا على إعلانات سفرياتها للخرطوم، والشكر ايضاً  لشركة اتصالات السعودية التي وضعت صورة اهرامتنا في إعلاناتها عن مكالماتها الدولية للسودان، وهذه دعوة لسودانير ولشركات الاتصالات لدينا لتلتقط هذه الرؤية وتتوسع فيها قدر الإمكان .
ومن بعض التصورات المطروحة أن يشمل التكريم اقامة المهرجانات في كل مواقع الآثار بالبلاد كريمة، الكرو، جبل البركل، منزل السلطان علي دينار، البجرواية، المتحف القومي، النقعة، المصورات، وتغطية إعلامية قبلية وبعدية ، وعلى وجه العموم فإن الطموح الكبير للتكريم يجعل التكلفة المتوقعة ليست بالامر الهين، مما يستدعي تبني الشركات الكبرى سواء في مجال الاتصالات او غيرها للمهرجان بالرعاية.
وسبق للحكومة ان كرمت بونيه بتقليده ارفع الاوسمة والانواط، ولكن هذا وحده ليس كافياً، فتكريم الشعب السوداني له وتسليط الضوء على حضارتنا وتاريخنا عبر تلك المناسبة هدف يستحق الاهتمام والتشجيع.

الأعمدة