الخميس، 27 أبريل 2017

board

الإسلام والعلمانية نقيضان لا يجتمعان في قلب إنسان (2)

محمد حسن طنون

الأخ أحمد شوربجي سوداني عاش في مصر وعايش تجربة الحوار العلماني الإسلامي أيام حسني مبارك وأيام محمد مرسي ( فك الله أسره وزاده عزة وكرامة)

وأحب أن يشارك ويدلو بدلوه في الحوار الذي جرى بين بعض الإسلاميين وبعض اللا دينيين في نيروبي للبحث عن علاقة الدين بالدولة.
(الإسلاميون والعلمانيون) مصطلحان شاع استخدامهما في كثير من الأدبيات الفكرية والسياسية المتخصصة منها والصحافية على السواء . فالمسلمون هم كل من يتدين بدين الإسلام ، أما الإسلاميون فإنهم طلائع الفكر والعمل الإسلامي المشتغلون بصناعة الفكر والذين يقودون العمل لوضع هذا الفكر في الممارسة والتطبيق. فكل إسلامي هو مسلم وليس العكس هو دائماً صحيح ، وليس حديثاً عن جمهور المسلمين وعامتهم وإنما عن الفرق الإسلامية والجماعات التي تمثل تيار الفكر الإسلامي والتي تعمل بصناعة الفكر وتجاهد من أجل وضعه في الواقع لينمو ويزدهر ويسود .بهذا المعنى المحدد لهذا المصطلح (الإسلاميون) شاع استخدامه في الأدبيات الحديثة على طلائع وتنظيمات ومؤسسات وعلماء ومفكري الصحوة الإسلامية أولئك الذين يجتهدون ويجاهدون لقيادة الأمة كي تنهض وتغير الكثير من الأفكار السائدة وتستبدل الكثير من معالم الواقع السائد وفق مناهج الإسلام .
كما يتصور كل فصيل من فصائل هذه الطلائع والتنظيمات والمؤسسات والعلماء والمفكرين . فإذا قلنا التنظيمات الإسلامية أو المفكرون الإسلاميون او المؤسسات الإسلامية فلا يعني ذلك نفي الإسلام ولا نفي التدين به عن غيرهم ممن هم مسلمون يؤمنون بالإسلام ، ويتدينون به، لكنهم لم يختاروا لأنفسهم مواقع الطلائع المجاهدة على مختلف جبهات الجهاد في سبيل إعادة الصبغة الإسلامية والمعايير الإسلامية لتحكم تصورات الفكر وحركة الواقع في حياة المسلمين .
هذا عن مصطلح (الإسلاميين).
أما مصطلح (العلمانيين)، فإنه في نشأته الغربية قد عنى ويعني أولئك الذين رفضوا تدخل الكنيسة أو سيطرتها ، وتدخل اللاهوت المسيحي بمعاييره في شؤون الدولة ومؤسساتها وفكرها الدنيوي وجعلوا العالم والواقع والدنيا المنطلق الوحيد والمصدر الأوحد للفكر وللممارسات الدنيوية في السياسة والاجتماع والاقتصاد والعلم والتعليم والإعلام . إنهم الطلائع الغربية التي قادت النهضة الحديثة في الغرب في مواجهة الكنيسة ولاهوتها وسلطتها الدينية ، فاستخلصت الدولة والمجتمع أو حاولت ذلك من قالب قدسية التصورات الكنسية التي فرضت عليها الجمود والتخلف لعدة قرون . أما عن الاستخدام العربي والإسلامي لهذا المصطلح (العلمانيون) فلقد جاء ثمرة من ثمرات سيادة الفكر الغربي على الواقع الإسلامي بعد عموم هيمنة الغزوة الاستعمارية الحديثة على ديار الإسلام وبالتدريج شاع استخدام مصطلح العلماني والعلمانيين على شريحة من المفكرين والمثقفين الذين تبنوا موقف الحضارة الغربية الحديثة في ضرورة فصل الدين عن الدولة لأنهم رأوا الإسلام كما رأت أوروبا المسيحية ديناً لا دولة ومن ثم فلقد رأوا ضرورة أن تكون نهضتنا كما كانت نهضة الغرب علمانية تفصل الدين عن الدولة ، وتدع (ما لقيصر لقيصر وما لله لله). هذا عن ضبط المصطلحات (الإسلاميون والعلمانيون) وعن مضامينها، ونواصل...