الخميس، 27 أبريل 2017

board

بغفلة وسهو المؤتمر الوطني والحكومة يبتلعان الخداع!!

عبد الهادي عبد الباسط
-تخطئ الحكومة ويخطئ المؤتمر الوطني إن ظنا أن الشعب السوداني يتابع  بشغف ويترقب بلهفة ما يسمى بحكومة الوفاق الوطني المزمع إعلانها خلال أيام، ويخطئ المؤتمر الوطني وتخطئ الحكومة إن  صدقا أن  ما سمي بمؤتمر الحوار الوطني 

الذي يوقف البلاد الآن (رجلاً على كراع )هو فعلاً مؤتمر حوار وطني يمثل جميع القوى السياسية، وتخطئ الحكومة ويخطئ المؤتمر الوطني إن اعتقدا (باستثناء حزب المؤتمر الشعبي) ان احزاب الجرجير ومجموعات التسالي  والتي تكاثرت وتزاحمت داخل جنبات  ذلك المؤتمر هي فعلاً احزاب  لها وزن او هي فعلاً كيانات لها قواعد أو هي فعلاً اجسام لها اتباع  أو هي فعلاً مجموعات يمكن ان تجسد فعلاً سياسياً له اعتبار ، ويخطئ المؤتمر الوطني وتخطئ الحكومة إن وضعا مقدرات البلاد والعباد تحت مسؤولية تلك الاحزاب الهلامية المغمورة وفق قسمة السلطة القادمة التي سوف تدخل  حكم البلاد والعباد وادارة شؤون الدولة  في اخطر عملية تجريب جديدة لتمارس تلك الاحزاب النكرة (طب البخرات وادوية المحاية) على جسد السودان المترع بالمشاكل  وعلى ظهر البلاد المثخن بجراح الازمة الاقتصادية  الطاحنة، ولذلك يا اهل العقل في المؤتمر الوطني ويا اهل النهى في الحكومة لا تضيعوا زمن الشعب السوداني ولا تهدروا وقت البلاد في محاصصة مع  تلك الاحزاب السلعلعية التي  لا وجود لها على ارض الواقع ولا يحس بها الشعب السوداني ولم يسمع لها ركزاً ، كما ينبغي على اهل  الحزب الحاكم ألا يسرفوا في الظن وألا يكثروا في التفاؤل  وألا يعتقدوا خطئاً ان هذا المؤتمر هو نهاية المطاف في سلسلة المؤتمرات العبثية  التي ادمنتها الحكومة  واصبحت في كل عام تخنق نفسها بحبالها وترهق خزائنها بالتزامات محاصصاتها ، لأن المجتمع الدولي الماكر الذي يحرك قطع الشطرنج في ساحة السياسة السودانية  الذي خبر هيام المؤتمر الوطني الغافل بالمؤتمرات وخبر شغف الحكومة الساهي بموضة الحوارات، ينتظركم  هذا المجتمع الدولي بارتال من الحوارات وارتال من المؤتمرات قادمة في الطريق ويصطف  في انتظارها صفوف من عملاء وقطعان المعارضة وهم يحملون على آذانهم (كروت ارقامهم) في انتظار مهرج السيرك للسماح بالمرور الى مسرح العبث وفق سياسة ممنهجة وخطة ماكرة تهدف إلى إغراق البلاد في دوامة لا نهائية  من المؤتمرات والحوارات  كنت قد بينتها في عدد من المقالات السابقة تحت عنوان( حتى آخر قطرة من دماء المؤتمر الوطني) ولذلك يا أهل المؤتمر الوطني لا تندفعوا ولا تنبرشوا ولا تقذفوا بكل كروتكم في سلة هذا المؤتمر الورطة الذي غابت عنه كل القوى الرئيسية و غابت عنه كل حركات التمرد ولا تصبحوا كرماء مع هذه الاحزاب الهلامية رغم الورطة التي سعيتم لها بأرجلكم ورغم المعضلة التي دخلتم فيها بمحض إرادتكم ، لأنه لا يمكن لعاقل يمارس السياسة برشد ويتفاعل مع الاحداث بمرونة  وذكاء ان يتورط في ذلك المؤتمر ويصر على مواصلة السير فيه وهو يرى جنباته خالية من القوى السياسية الكبرى وخالية من قوى المعارضة الفاعلة وخالية من كل حركات التمرد ، وما تلك الورطة وما ذلك العمه إلا لأن الحزب اصبح بكل بساطة ودون ان يطرف له جفن يتخلص من ركائز مفكريه ويتخطى عباقرة منظريه  ويهمل الخلص من اوفيائه إما عمداً بالإبعاد او سهواً بالابتعاد ،، ولذلك ارتبك اداء الحزب وكثرت  اخطاءه وتعددت ورطاته لأن  خلايا التفكير وقرون الاستشعار في الحزب اصبحت تضج بالطلقاء وانصاف  الموالين ، ولولا ذلك لما تورط المؤتمر الوطني في هذا المؤتمر واصبح يقدم التنازلات والمحاصصات مع تلك القوى والاحزاب خفيفة الوزن ، ولولا ذلك لما ابتلع المؤتمر الوطني الخداع ولما أعاد إنتاج ذات الاخطاء بذات الاشخاص  من عاطلي المعارضة الذين يخادعون الحزب في كل عام مرة او مرتين، ولما فرح وهلل بعودة مبارك الفاضل وابوالقاسم  إمام  و(من لف لفهما) الذين اعطاهم المؤتمر الوطني في محاصصات سابقة عطاء من لا يخشى الفقر وبعد ان تمرغوا في الميري ورضعوا من ثدي الحكومة حتى بلغوا التخمة عادوا وتمردوا  لانهم ادمنوا المكر والخداع بأكثر مما ادمن المؤتمر الوطني الغفلة والانخداع ليمارسوا مع المؤتمر الوطني إعادة اللعبة والتكرار الممل لقصة ( دخلت نملة واخذت حبة وخرجت) ،، ولولا ذلك لما فرح المؤتمر الوطني وهلل بعودة تراجي مصطفى التي بعد ان افرغت كل معينها اللغوي في شتم الحكومة والمؤتمر الوطني وشتم الاسلاميين جاءت تسوّق نفسها بشتم المعارضة وشتم بعض رموزها فيصدقها المؤتمر الوطني  في لحظة غفلة ساهية ويبتلع الطعم ويستقبلها في صالة كبار الزوار وربما استقبلها غداً في ردهات مجلس الوزراء،، ولذلك ان كانت لنا نصيحة يمكن ان نقدمها للحكومة ولحزب المؤتمر الوطني وهما يكابدان الوفاء الصعب والاستجابة المكلفة لمخرجات الحوار الوطني مع اكثر من تسعين حزباً هلامياً تفتح افواهها لنصيبها في السلطة وتحتاج (لحاوي) متمرس اكثر من (انيشتاين) في علم النسبة والتناسب حتى يخرج بمحاصصة تقبل القسمة على تسعين ، لذلك نصيحتنا لحزب المؤتمر الوطني وللحكومة مثلوا كل تلك الاحزاب بما فيها حزب المؤتمر الوطني في المجلس الوطني وفق قسمة جديدة ترضي الجميع ثم حلوا الحكومة وعينوا حكومة تكنقراط اكفاء اذكياء غير حزبيين بقيادة رئيس الوزراء حتى موعد الانتخابات القادمة لتتولى هذه الحكومة  بعيداً عن خطل الاحزاب. وانتشال البلاد من الوضع الاقتصادي الكارثي والمتأزم ،وتكون بذلك كل القوى السياسية بما فيها حزب المؤتمر الوطني قد منحت فترة انتقالية تجهز فيها نفسها للانتخابات القادمة و(الحشاش يملا شبكتو) وبذلك تكون الحكومة والمؤتمر الوطني قد اوقفوا تلك السلسلة اللانهائية من المؤتمرات والحوارات التي تحولت الى اكبر معطل لمصالح البلاد والعباد ..