السبت، 27 أيار 2017

board

صورةٌ أخرى مشرقة  من شمال دارفور.. خالد مريود

الحياةُ التي نعيشها لا تخلو من القسوة  الموحشة أحايِين كثيرة ولربما ذَلت قدمٌ بعد ثبوتٍ على حافتها المتعبة لكن دوماً من بين العتمة يخرج الضياء وينفلق الصبح من بعد ليل أسودٍ حالك بهيم وفي آخر النفق ضوءٌ.

فهناك من يسندك من بعد يأس وقنوط وهناك من يقف الى جانبك ممن اختصهم صاحب العزَّةِ في عليائه حببهم الى الخير وحبب الخير اليهم .
والصورة التي أنقلها لكم اليوم مازالت تُومِضُ وتشع وتتوهج مثل كوَّةٍ من ضياء في ذاكرتي المفجوعة بألم التألم..   وتدمع عيني كل ماعبر طيفٌ منها هزَّ وجداني وأوغل.
والقصة تبدأُ أمس الأول وأنا في طريقي الى المكتب في دوامي المعتاد حين رأيتُ جمهرة وحشداً من الناس يتقاطر نحو قاعة "مجذوب الخليفة" بفاشر السلطان, فتوقفتُ لحظتها وسألت بعض المارة عن المناسبة التي يتقاطر نحوها كل هؤلاء فقيل لي إنها احتفائية ببعض الفائزين في جائزة قرأت عنها قبل يومين في إعلان مثبت على بورت إعلاني بأمانة حكومة شمال دارفور.
مضيت الى سبيلي ثم عدتُ وصديقي "الرشيد عيسى" منتصف النهار وقد إعتراني فضول شفيف فقلت له: دعنا ندخل لنشاهد الذي يحدث وبما أننا لسنا من ضمن قائمة المدعوين ولم توجه لنا الدعوة من أحد فضلنا الدخول من الباب الخلفي للقاعة وقد افسح لنا بعض الحضور مجلساً من بينهم وبدأ بالحفل ببعض الكلمات ثم نشيدٌ كلماته طروب ثم يصطفُّ جمع الحاضرين في منصة الاحتفال يتوسطهم والي شمال دارفور بالإنابة "محمد بريمة حسب الرسول وقائمةٌ الأسماء تُتلى فيعلو الهتاف وزغاريد الفرح. ومن بين الحشود التي ضجَّ بها المكان تتقدم الحاجة (كُبْرَي) نحو المنصة بوجهٍ نصفُ متهلل ولمحةُ فرحٍ تخفي وراءها عنت السنين وتجاعيد تقاسمتها قسوة الأيام ورهق الحياة وعنائها المُّرْ.. فتخطو بقدمين مثقلتين أنهكتهما عِلَلٌ تساقط عليها من جورٍ وهولٍ في عتمة الليل الموحش حين تصحو في دجى الليالي الحوالك وغيرها نائم يتمرغ في نعم لم تعرف الحاجة كُبري الطريق اليها يوماً.
فقد عاشت كفافاً على كفافٍ جعل منها عاملة بسيطة تعمل بجهدٍ ميزها عن غيرها لتجني حفنة من الجنيهات آخر كل شهر عشماً في أن تسد بها رمق من في بيتها ومن هم زغب الحواصل في حجرها. وتتوقف بين الحشود فتفسح لها بعض النسوة الحاضرات ممراً ودرباً ضيقاً تعبر منه.
وتعتلي الحاجة "كُبْري" منصة التتويج والاحتفاء بوجه صبوحٍ بدت فيه العزيمة ودبت في من يحيطها الفرح من كل جانب.. لحظةٌ من الوفاء النادر ينهمر الدمع فيها من عيون بعض الحاضرين ومن هالهم الموقف وشدهم وهي ترفع شهادة التكريم.. ويندهُ مقدم البرنامج بصوتٍ مرتفع جهور أن جائزة الحاجة كبري قطعة أرضٍ سكنية استحقتها عن جدارة ونالتها بصبرٍ جميل على حلو الوظيفة ومرها وهي العاملة الكادحة البسيطة.
فشكراً لحكومة شمال دارفور وهي تهدينا هذه الصورة الحية المشرقة ولكل من احتفى بمثلها ولمن بادروا من شباب الولاية فنظموا هذا الحدث الفخيم.