السبت، 19 آب/أغسطس 2017

board

فوتوا الفرصة على اليهود.. محمد حسن طنون

يأسف المسلم الحق ويتلوى من الألم وتكاد عيناه تبيض من الحزن وهو كظيم من الأزمة الناشئة بين مصر والسودان من اجل حلايب .
من اجل قطعة ارض صغيرة لا تسمن ولا تغني من جوع؟

والسؤال الذي يفرض نفسه على المسلم الحق بإلحاح في مصر والسودان هو : هل حقاً هذه الازمة من اجل قطعة أرض؟ هل المواجهة المرتقبة من اجل قطعة مثلث لا نهر فيها ولا ماء، وان كان الامر امر قطعة أرض فلماذا في هذا الوقت بالذات، في وقت تواجه فيه الأمة المسلمة حروباً حارقة هي الفوضى الخلاقة التي ينشدها اليهود ومن والاهم.
لكي نكون مسلمين بحق وحقيق، ولكي لا نشتط ونتوه في متاهات الجاهلية التي أطلت برأسها كأنها رؤوس الشياطين، ولكي لا تأخذنا ضلالات العصبية والعنصرية، يجب أن نحدد مفهوم الوطن والأرض في الإسلام .
التصور الإسلامي للبلد والأرض والوطن واضح وضوح الشمس في رابعة النهار، لمن كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد.
إن محمداً صلى الله عليه وسلم وطنه مكة احب البلاد الى قلبه، حتى انه يوم خرج مهاجراً الى الله قال: اللهم انك اخرجتني من احب البلاد اليّ. ومكة هي مهبط الوحي وطن الصحابة من المهاجرين، ومع ذلك اعتبرت مكة دار الحرب، وصارت المدينة المنورة هي دار الاسلام لأنها هي الدار التي تقام فيها الشريعة والمنهج، والحاكمية فيها لله تعالى والولاء فيها لله، ومنهجه لا منهج البشر ولا القيادات والزعامات البشرية، ودار الحرب هي التي الحاكمية فيها للبشر ومنهاج البشر .
باختصار: البلد الذي فيه دستور اسلامي هو دار اسلام، والبلد الذي فيه دستور علماني لا ديني هو دار الحرب، بهذا المفهوم الواضح حلايب قبل الاحتلال 1993 م كانت دار الاسلام، وبعد
الاحتلال صارت دار الحرب، لأن مصر تحكم بدستور علماني لا ديني مستمد من الدستور الفرنسي الكافر .
والسبب الحقيقي لاحتلال مصر حلايب هو هذا السبب، هو ان المنهجين مختلفان كل الاختلاف، هذا منهج رباني وذلك منهج وضعي، ولو كان المنهجان ربانيين لما كانت اصلاً هذه الحدود المصطنعة من الاستعمار الانجليزي الخبيث لاشعال الفتن بين الشعبين الشقيقين. وحتى لو كان المنهجان علمانيين لما كانت فتنة الاحتلال، فحلايب سودانية منذ الاستقلال وايام الاستعمار فلماذا الاحتلال الآن؟
يجب في هذه الفتنة ان نفرق بين شعب مصر المؤمن التواق لتحكيم المنهج الرباني على ارضه، والنظام الحاكم المتحالف مع اليهود وايران لحرب الاسلام في مصر .
الاستطلاعات التي اجريت في مصر في عهد السادات وفي الثمانينيات من القرن الماضي تؤكد ان98 % من شعب مصر المسلم يريدون تحكيم الشريعة، وان72% من الاقباط لا مانع لديهم من الشريعة . ونحن وشعب مصر على عقيدة واحدة ودين واحد، والعقيدة هي الوشيجة التي لا وشيجة اقوى وامتن منها، ربما لا نلتقي معهم على نسب ولا أرومة ولا جنس ولا ارض، وان كان لهذه كلها تأثير لا ينكر ولكن الأصل هو الدين والعقيدة .
اننا نلتقي معهم على ما يلتقي عليه الربانيون لا الجاهليين الذين ارتدوا الى البهيمية، حيث البهائم والأنعام هي التي تلتقى على الارض والمرعى، ولذلك تعمل لها الزرائب والسياج حتى لا يختلط قطيع بقطيع .
الاعتزاز بالآباء والفخر بالأنساب نوع من الكفر، فالذين يفتخرون بالفرعونية والنوبية جاهليون فيهم حمية الجاهلية ونوع من طلب العزة من غير الله (أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعاً).
وظيفة الدين أكبر من حماية الأشخاص، وأكبر من حميات الجاهليات الكفرية، وأكبر من حماية الأقوام، وأكبر من حماية دار الكفار .
وظيفة الدين هي تربية الناس لاقرار منهج الله في الارض وتجميع الناس على اساس العقيدة والمنهج .
لقد فتح المسلمون مصر، وكان جندها خير اجناد الارض، وانداحت جيوش المسلمين في الروم وبلاد الفرس، ووصلت حدود الرقعة الإسلامية الصين شرقاً وبلاد الأسبان غرباً، وصارت الأمة أمة واحدة، وصار الجسد واحداً، ثم لم يأتها الوهن فيما بعد إلا نتيجة التمزق والتفرق واقامة الحدود المصطنعة فيما بينها على اساس ملك البيوت او على اساس القوميات، وهي خطة عمل أعداء الاسلام من قديم الزمان، فهم يبذلون كل جهد وطاقة لتمزيق اوصال الامة الواحدة، ومازالوا يعملون حتى لا تعود الأمة الواحدة المتصلة وراء فواصل الحدود والاجناس واللغات والانساب والألوان، وتظل ضعيفة مهيضة الجناح مستهدفة من كل جانب، الى ان تثوب الى دينها يقودها رجال راشدون قادة مسلمون آباؤهم مسلمون وأمهاتهم مؤمنات، يقودونها تحت راية الربانية الواحدة التي كفلت لها من قبل النصر والعز والتمكين.
اليهود من القديم يريدون حرباً بين الأشقاء في مصر والسودان في وادي النيل، ويريدون حرباً أهلية بين حماس وفتح في فلسطين، كي يحترق الجميع كما احترقت بتخطيط اولاد الافاعي بلاد المسلمين في العراق وسوريا ولبنان واليمن والصومال، (كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فساداً والله لا يحب المفسدين) الآية (64) المائدة.. فوتوا الفرصة على أولاد الأفاعي .