الخميس، 27 أبريل 2017

board

(وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى). بدرالدين الماحي

كثير من القصص الواقعية تكون مرتكزاً أساسياً لتغيير وتبديل حال الإنسان ويتوهم الكثيرون أن الفهلوة وحسن التصرف والتدبير يكون سراً وسبباً رئيساً للنجاح والسعادة وينسى البعض أن مدبر الكون سطّر لكل إنسان قدره وأنزل مع ميلاده تفاصيل الحياة التي سيعيشها،

ونحن في السودان دائماً ما ناخذ الامور بانفعال زائد عن الحد خاصة في الامور الحساسة كالزواج والانفصال بعض المشاكل الاسرية نختلف كثيراً فيها ونعتقد باننا نرسم مستقبلاً مؤمناً لاولادنا وبناتنا ونتدخل احياناً في شؤون شبه ربانية تدخلنا في دائرة الشرك فالزواج والانجاب والحياة والممات كلها مكتوبة بقدر، فلا يمكن ان نجزم او نخطط ولو اردنا وتمنينا أن ينجب ابننا او بنتنا مولوداً ذكراً او انثى اخضر او ابيض لان ذلك في علم الغيبيات والقصة التي انا بصدد ذكرها في مقالي هذا تحكي عن واقع حقيقي لما نعيشه وفي القصة كثير من السلبيات والدروس والعبر التي ينبغي ان نقف عندها ونتمعن تفاصيلها ومن ثم الاستفادة من نهايتها فقد حدثتني قائلة ،،(بعد تخرجي من الجامعة بتقدير جيد جداً، والتحاقي بعمل مناسب، وانشغالي به، وعدم إيجادي أياً من مواصفات الشريك المناسب فيمن تقدّموا لي، زاد انشغالي بعملي الذي أحبه حتى بلغت الرابعة والثلاثين من عمري، إلى أن تقدّم شاب يكبرني بعامين لكنه يمرّ بظروف صعبة مالياً، لكنني رضيت خوفاً من فوات فرصة الزواج بعد الاتفاق على موعد عقد القران، وانشغالي بالترتيبات، اتصلت بي والدته وطلبت مقابلتها بأسرع وقت، ذهبت لأقابلها رغم عدم معرفتي سبب إصرارها على مقابلتي خارج المنزل، بدا على وجهها الضيق بشكل واضح، حاولت التحدث بمواضيع مختلفة لتخفيف التوتر، لكنها وبشكل مفاجئ طلبت مني رؤية بطاقتي الشخصية، وكان أول سؤال منها: هل تاريخ ميلادي فيها صحيح؟، أجبتها: نعم، إذاً أنتِ تقاربين الأربعين من العمر، صدمتني بجملتها، لكنني حاولت تمالك نفسي، أجبتها: أنا في الرابعة والثلاثين فقط، قالت لن يختلف الأمر فقد تجاوزت الثلاثين، وقلّت فرص إنجابك وأريد أن أرى أحفادي، انتهى الحديث بيننا بفسخ الخطوبة مرت عليّ ستة أشهر عصيبة مليئة بالاكتئاب والحزن، لاحظ والدي تغير حالي فاقترح عليّ الذهاب لأداء العمرة أغسل بها الحزن والهمّ، وأحسن نفسيتي، بعد أيام ذهبنا فعلياً وأدينا العمرة، وجلست في البيت العتيق أصلي وأبكي وادعو الله ان يهيئ لي من أمري رشداً، أنهيت صلاتي، ولفت انتباهي صوت امرأة وترتل بصوت فائق الجمال (كَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً) فقدت السيطرة على نفسي باكية رغماً عني، اقتربت هذه السيدة مني، وأخذت تردد قول الله تعالى: (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى)، هدأت نفسي وكأنني أسمعها لأول مرة  وصلنا إلى مطار الخرطوم ، وعند نزولي من الطائرة وجدت زوج صديقتي في صالة الانتظار، وسأله والدي عن سبب مجيئه فأجابه بأنه في انتظار صديق عائد على نفس الطائرة التي جئنا بها، جاء صديقه لأجد أنه جارنا في مقاعد الطائرة، ثم غادرنا، وما إن وصلنا إلى المنزل إذ بصديقتي تتصل بي لتقول لي إن صديق زوجها أعجب بي، ويرغب برؤيتي في بيتها استشرت والدي في الأمر، فشجعني على الذهاب ففعلت لم تمضِ أيام حتى تقدّم لخطبتي، وأتممنا أمور الزواج خلال شهرين لا أكثر، وبدأت حياتي الزوجية بتفاؤل، إذ وجدت في زوجي كل ما أردت، مرت شهور ولم تظهر أي علامات للحمل، كنت قلقة خاصة أني تجاوزت السادسة والثلاثين، ما دفعني لطلب إجراء بعض التحاليل والفحوصات من زوجي، لم يرفض لي طلبي وذهبنا سوياً إلى طبيبة مختصة، وعند استلام النتائج فاجأتنا بخبر حملي  وأثناء حملي حرصت على ألّا أعرف نوع الجنين لإيماني بأن كل ما سيأتيني من الله خير، وكلما شكوت لطبيبتي من إحساسي بكبر حجم بطني فسرّته بسبب تقدّمي في السن، مرت الشهور بصعوبتها إلى أن حان موعد ولادتي، وإجريت العملية بنجاح، ونقلت إلى غرفتي في المستشفى بانتظار رؤية طفلي، جاءت الطبيبة تستفسر مني عن نوع الجنين الذي أرغب، فأجبتها بأني تمنيت من الله مولوداً يتمتع بصحة جيدة فقط ولا يهمني نوعه، فكان ردها صادماً: ما رأيك في أنك أنجبت ثلاثة توائم  لم أدرك ما قالته، فطلبت مني التحكم بردود فعلي، إذ أن الله تعالى عوّضني بثلاثة أطفال دفعة واحدة رحمة منه، وأخبرتني أنها كانت على علم بأني حامل بتوأم لكنها لم تبلغني بذلك؛ حتى لا أتوتر خلال حملي، تذكرت لحظتها قوله تعالى: (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا).