الخميس، 17 آب/أغسطس 2017

board

موقف الإعلام المصري.. غياب العقلاء وتسيد الجهلاء

بشير أحمد محيي الدين
- يخطئ من يظن أننا نعادي شعب مصر ويخطئ من يظن أن نلجم أفواهنا ونسكت أقلامنا ونحول بين الرد على دهاقنة الكذب السياسي ومزوراتية التاريخ وحارقي البخور وطارقي الطبول

المسبحين بعرض الدنيا الذين لا يجيدون الا السباحة عكس تيار الحقيقة حتى وان اوردوا مصر المهالك واستعدوا عليها الحبيب والقريب بدعوى ان لهم فيتو السباب وحق ان يجهِّلوا شعوبهم . فهم من تسبب في قطع ارزاق اهاليهم وفرض طوق العزلة عليهم لانهم بسفههم وطيشهم اخطاءوا القسمة واساءوا الترتيب فلم يراعوا حرمة الجوار ولا العلاقة الازلية بل داسوا عليها وافرغوا من بطونهم السمجة للبحر الذي سيبتلعهم كما ابتلع الفرعون وغيرهم من الطغاة.
واجد نفسي في حيرة هل انا اوجه حديثي لاحفاد الرومان او الاغاريق او اليهود ثم البربر ام اني احادث احفاد اليهود ام غيرهم من بقايا الفرنجة والبربر ام من لان ارابيسك مصر مخبوء بالكثير والمثير.
ثم اعرج على فرية اننا حكمناكم او احتتلنا اراضيكم مرتين مع الترك والانجليز فاجد نفسي ضاحكاً على جهل النخبة المصرية التي تدير اعلاماً اعرج لا يفقه في التاريخ واحداثه.
ولم يدر بخلدهم انهم كانوا مستعمرين فسيقوا مع جيوش الاحتلال كساسة خيول وخدامين وراقصين وعملاء نحو اراضينا فلم تكن مصر في زمن مستقلة ملء قرارها الا اقل من نصف قرن حتى بعد خروج الانجليز .بقي اعوانهم يستغلون القاهرة لتخاصم جيرانها واخوانها ومن وقف معها في (زنقاتها) كلها.
ومذ ان حل الربيع العربي كان صيفاً ساخناً في مصر فتقزمت واطلقت لنا عيال اعلامها و(المهرجين الجدد) على وزن المضيعين الجدد الذين وضعونا ببرامجهم التهريجية والعبثية في خانة العدو وسبوا تاريخنا بل تطاولوا علينا حتى وصل بهم الخبل ان قالوا هل توجد دولة اسمها السودان. طبعاً جهلهم بالتاريخ لم يكن العلة الوحيدة بل اتضح ان لهم علة في الجغرافيا والنظر ايضاً لان اساطين الاعلام المصري خريجو مدارس الرقص الشرقي ومزامير الكابريهات يعاقرون خمور تل ابيب وغواني العصر الحديث.
واجد نفسي مغتاظاً ممن هم العقلاء الذين لم يعلّموا السفهاء الذين وجدوا بعد صيف القاهرة حريات تفوق ما وجده احرار مصر .فاليوم تدار الالة الاعلامية بحنكة منذ سبع سنوات في وقت لم يكتب في الخرطوم سطر يندد بما يحدث في مصر . بل اننا كنا نغني لمصر ام جمال ام ناصر ونناصرها ونشاطرها المواقف . ولم نجد الا ان نحزن لمصر الغارقة في إعداد المكيدة والسباب في حق شعبنا فكنا المادة الوحيدة لاننا راعينا مصالحنا التي اعتبرت منقصة في حق مصر المؤمنة بي اهل الله.
ويرى بعض محللي مصر ان امن مصر القومي النيل ونفس هؤلاء المحللين ينسون ان النيل يمر عبر اراضينا ومن حقنا الانتفاع منه فلو فتحنا ( ماسورة في بيت عزابة) حسبوها تهديداً كاننا خلقنا
لنحرس النيل لمصر لا يحق أن نتطور او نعيش طالما مصر تحتاج لكل قطرة ماء وان نغلق افواهنا ايضاً.
واعود عطفاً على ( مثلثات الجبنة) التي اضحكت العالم من جهل من يتلقى اعلى الرواتب في الشتم، واقول ان اثبات الذات والوجود لا يتطلب منكم اعترافاً بوجودنا فالمفكر ديكارت قال ( انا افكر انا موجود) ووجودنا يعني اننا نعرف متى نرد وكيف نرد وعلى من نشير.
كان على عقلاء مصر كبح الاعلام الذي افرغ ما في جوفه والعمل مع الاخوة او على الاقل في  المصالح المشتركة بل تجاوز الاعلام المصري كل ذلك وسكت العقلاء وتركونا وحدنا نسمع ما لم يقله مالك في الخمر وما لم تخرجه (نتانة) افواههم التي لم تسبح بحمد العروبة ولا الجوار المشترك.
كيف يستقيم الظل والعود اعوج وهل يصلح عطار الاخوة والجوار ما كسره اساطين الافك وتمجيد الاكاذيب؟، كيف تكون علاقاتنا متوازنة و سفهاء الاعلام المصري تغضبهم ( شوية ردود) لم ترق بعد لتكون حملة ممنهجة او كراهية لشعب مصر الذي اجبر العقلاء على السكوت والانزواء وترك الساحة ( لرقاصات العهر السياسي؟).
اليوم ان وعي الاعلام المصري وابواقه حجم الغضب وحجم إضرارهم بمصالح مصر وعبثهم بامنها القومي لادركوا ان الدبلوماسية إن أصلحت العلاقات فإن مافي النفوس لن ( يلحسه) الاعتذار الرسمي او ( مساسقة) الوفود الرسمية والشعبية.
ليكف اعلام مصر عن ما بدر منه ويستغفر عن ذنوبه ويخلع غله ويفك ( الايشاربوا عن وسطه) ويستر عورته التي كشفتها ثلة من ابناء مصر استأثروا على مصالحها وتاريخها وما خرب لن يصلح بعدة مدينة الانتاج الاعلامي وبرامج العبث الرخيصة.
لا نرغب في جر الدولتين للقطيعة ولا ندعو لها لكن اذا استمر الحال هكذا فان الحال سينزلق الى درك سحيق.
واليوم تشهد ساحة الميديا ومنصات التواصل الاجتماعي سجالاً ساخناً ولكني اقف واسأل نفسي ومن يقرأ لي ولغيري
من بدأ حملة السباب؟
ماهي محركات الازمة بين ثلة الاعلام الرخيص وشعب السودان؟
لماذا سمحت مصر الرسمية باستمرار الحملة الممنهجة لتحقير كل ماهو سوداني؟
قطعاً من يستمر في الاساءة لن يصفق له او يتم اعتباره بطلاً بل يظهر كطبال في سوق النفاق وسيتم ردعه. لان مصر الرسمية لم تاخذ موقفاً بدعوى حرية الاعلام وتركته يبحر في اعراضنا وتاريخنا ولون بشرتنا ولم تتحرك الا بعد ان ظهر في الميديا ومنصات التواصل الاجتماعي من يرد على الاعلام المصري. ونعي ان مصر من دبلوماسييها ورجال مخابراتها يدركون الحقيقة ويضحكون على ترهات ثلة مقدمي البرامج و جهلاء الاعلام المصري ويطلبون منا ان نكف ونسمع فقط وان نغمض اعيننا والا فان سيف العقوبات مشهر في وجوهنا .
لتسأل مصر الرسمية نفسها وتنفس عن غضبها تجاه من عكر سماوات علاقاتها الازلية واخوتها مع ارض النيلين وتحاسبهم فلا حرية تتيح لهم ان يسبونا ويسبوا السعودية وقطر والكويت وكل احرار العالم . الم تعِ مصر الرسمية ان هناك مخاطر تحيق بمصالحها ام انها تشرب من كأس مخبولي الاعلام المصري.
اجد نفسي متضامناً مع شرفاء مصر الذين اسكتهم تطاول الاعلام وتصريحات المخبولين في شمال الوادي. فإما علاقة متوازنة او ( بلاش) منها.