الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

board

للمواطنين.. إصلاح الدولة بكم..علي البصير

أصدر مسؤول قيادي قراراً تم بموجبه نقل أحد الموظفين إلى (منطقة شدة)، وذلك تقديراً لإمكاناته الإدارية والفنية المتناسبة مع حجم ما تعانيه المنطقة من تعقيدات، وقبل أن يجف مداد  القرار رن هاتف المسؤول، الذي استقبل المكالمة الآتية:

السلام عليكم يا مدير.
عليكم السلام ورحمة الله شيخ عبد الرحمن.
كيفك وكيف أولادك فقدناك الأسبوع الماضي في المؤتمر، إن شاء الله المانع خير.
لا والله بس المؤتمر اتزامن مع برنامج تاني، وجاء نائبي يوسف ونقل لي الحاصل.
صحيح والله، أها أمورك كيف؟
الحمد لله ياعمدة طمنا عليكم،
والله كويسين بس قاصدنك في شغلة خاصة، ولدنا عباس قالوا نقلته الى بلداً بعيد وفيه مشاكل كثيرة، والولد دا أسي والدته من سمعت الخبر بين الموت والحياة، وأبوه راجل كبير وأولاده صغار، وأسي في قروب العائلة وضعوا صورته بروفايل عليك الله عشمنا فيك كبير دايرنك تلغي نقله.
هنا سكت المسؤول لحظة وقبل ان يستفسر حول تسريب معلومات مكتبه، قال للعمدة ما عندي مانع بنلغي القرار بس داير موظف مؤهل زي عباس ما عنده أم ولا أب ولا زوجة ويكون مقطوع من شجرة وماعنده عائلة بتدخل واتساب.   
تذكرت هذه الواقعة عندما طرحت الدولة برنامجاً مهماً للإصلاح، وقد يرى البعض أن المقصود  من (إصلاح الدولة) هو ضبط  المؤسسات الرسمية للقيام بواجبها تجاه خدمة المواطن، والعمل بروح المسؤولية والشفافية، ومحاربة الفساد، وسيادة القانون واحترام القرارات وغيرها من مظاهر الضبط الإداري، وهي مطلوبات مهمة للإصلاح, لكنها لن تكتمل ما لم يكن (الإصلاح) هماً عند الجميع.
ولطالما كان الإصلاح لصالح المواطن فعليه أن يستشعر هذا الهم، ويبدأ بإصلاح نفسه، وسلوكه، فالتدخل العشائري في التأثير على القرارات, يشكل هزيمة كبرى لبرنامج الإصلاح، فالدولة هي مجموعة من الأفراد يمارسون نشاطهم على إقليم جغرافي محدد ويخضعون لنظام سياسي معين متفق عليه, وينبغي التمييز بين الدولة والحكومة، فمفهوم الدولة أكثر اتساعاً من الحكومة، حيث أن الدولة كيان شامل يتضمن جميع مؤسسات المجال العام وكل أعضاء المجتمع بوصفهم مواطنين، وهو ما يعني أن الحكومة ليست إلا جزءاً من الدولة.
أفق قبل الأخير
لن يتم إصلاح الدولة بشكله الصحيح ما لم يبدأ المواطن بنفسه، وما لم يتفق الجميع على الإصلاح وتذكروا قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ).
أفق أخير
لم يتم نقل عباس لـ(مناطق الشدة)

الأعمدة