الخميس، 17 آب/أغسطس 2017

board

التعليم بتوصيات كسيحة!!حسن أدروب

وعدت القارئ الكريم في العدد السابق من صفحة (برلمان الشرق) بالعودة للنظر في نتيجة امتحانات شهادة الاساس لهذا العام، التي تم الاعلان عنها خلال الاسبوع المنصرم بولاية كسلا،

فهي في اعتقادي نتيجة غير مرضية بالنظر للجهود التي بذلتها الحكومتان الاتحادية والولائية في مسألة تنمية المحليات الشمالية التي تضم محليات ريفي أروما وهمشكوريب وشمال الدلتا، حيث أصدر مؤتمر تنمية هذه المحليات توصيات مهمة في مسار التعليم ولكنها لم تؤتِ أكلها، والسبب في كل هذه الخيبات أن التعليم اضحى عملية مكلفة تحتاج لانجازها لإمكانات مادية توفر للمعلم راتباً مجزياً وبيئة مدرسية مهيأة بكافة المعينات اللازمة للتدريس، من وسائل ايضاحية واجلاس وكتب وداخليات ملحقة بهذه المدارس، حتى نضمن استمرار الصغار في مسيرة الدرس والتحصيل واكتساب معارف ومهارات من خلال وجودهم مع أقرانهم في أجواء الداخليات، فقد شهدنا كيف أن نظام الدراسة عبر النظام الداخلي قد خرج الآلاف من أبناء البجا ممن يجلسون اليوم في مواقع قيادية عليا بالدولة، وفيهم من يعمل خارج السودان في وظائف كبيرة، وكل هؤلاء القوم ما كانوا ليصلوا الى ما وصلوا اليه من نجاحات ومجد وشهرة لولا مجانية التعليم، حيث السكن في الداخليات التى يجد فيها الطالب الاستقرار والتفرغ لتحصيل العلوم واستيعابها، بعيداً عن ضغوط البيئة الاجتماعية المتخلفة التي تضع على عاتق الصغار مهاماً أكبر من اعمارهم، تارة بجلب المياه بواسطة الحمير من أماكن بعيدة، وتارة برعي الأغنام في الخلاء حيث لا أنيس سوى الأفق البعيد، وحين يعود الطفل في نهاية اليوم مرهقاً لن يجد متسعاً من الوقت لمراجعة الدرس أو التهيؤ لليوم القادم، ورويداً رويداً تموت عنده الرغبة في مواصلة التعليم، وهكذا تتسع دائرة الفاقد التربوي في تلكم المجتمعات.
إذن بعيداً عن البكاء على اللبن المسكوب، دعونا نستعرض مجموعة من المقترحات علها تسهم في غربلة ذلك الواقع، بما يمكن مجتمعات الشرق من اللحاق بركب التعليم الذي أضحى ضرورة مهمة، بل وضعته الأمم المتحدة في قائمة الأولويات التى حواها الإطار العالمي لحقوق الإنسان. وأول هذه المقترحات ضرورة خلق مجتمع مبادر على الدولة كما كان الحال في قديم الزمان، حيث نهلت اجيال واجيال من نبع طيب الذكر (صندوق تعليم البجا)، وهو صندوق تكافلي كانت مهمته رعاية أبناء البجا في مراحل التعليم، حيث تكرَّم نفر من الخيرين بدعم هذا الصندوق من أموالهم، وتكفل بعضهم بتخصيص أوقاف لدعم الطلاب في الجامعات والمعاهد العليا، وقد حدث كل هذا الصنيع الطيب بعيداً عن ميزانية الحكومة رغم أن الحكومات في ذلكم الوقت كانت توفر الداخليات المدعومة بالوجبات اليومية، وتهيئ للطالب بيئة مدرسية مثالية من حيث العناية والرعاية والاهتمام.
أما المقترح الثاني فهو ضرورة سن تشريعات ولائية تلزم الإدارات الأهلية بالمساهمة في صندوق التعليم، ليس بالدعم المادي، لأنهم في هذه سوف يتخاذلون، وإنما بضرورة التبشير بأهمية التعليم وتوعية القواعد بقانون إلزامية التعليم الذي بشرنا به المشير عمر حسن أحمد البشير رئيس الجمهورية.
ونختم بالقول إن التوصيات التي صدرت في ختام مؤتمر المحليات الشمالية بشأن النهوض بالتعليم لن تجد حظها من التنفيذ ان لم يوفر لها المال اللازم.