الأحد، 28 أيار 2017

board

أنظر للصورة الكاملة.. محمد بشير الطريفي

هل تساءلنا يوماً عن طبيعة تصرّفاتنا وأفكارنا كيف تكوّنت؟  هل تفكّرنا يوماً في عاداتنا اليومية كيف اعتدنا على ذلك ومتى بدأت هذه العادة؟  كل تصرّفاتنا وأفكارنا عبارة عن عادة نعتاد عليها بشكل تلقائي،

وقد تبدأ هذه العادة منذ الصغر وتكبر معنا، لذلك يجب علينا تربية الصغار وغرس القيم الأصيلة فيهم وتعليمهم العادات الصحيحة وطريقة التفكير الإيجابية لأنهم إن اعتادوا على ذلك سيحملون هذه العادة معهم طول العمر وقد يورثونها لأبنائهم، وبهذا نضمن بناء مجتمع على أساس متين من القيم وطرق التفكير الإيجابية . وإبتداء" من السلوكيات العامة إلى طريقة التفكير والتحكم في الانفعالات، كلها عادة نكتسبها مع الأيام، فمثلاً الشخص العصبي وكثير الغضب هو بالتأكيد لم يُولَد عصبياً ولكن مع الأيام عُوّد نفسه على الانفعال السريع ولو أنه وجد من يُهدئ من نفسه ويعوّده على الهدوء لكان هادئاً، مثال آخر حول القلق، لماذا نشعر بالقلق والبعض منّا يصل لحالة مرضية من شدته؟  كذلك الشكوى حيث نجد أن البعض دائم الشكوى وبمجرد ما يقابلك يبدأ في الشكوى حول مرضه أو حول أبنائه ووضعه الاجتماعي وغيره، ومن العادات السيّئة المنتشرة أيضاً مراقبة الآخرين وحسدهم وعدم التأمل في حياته والاستفادة من الخيرات التي ينعم بها، وهذا ما يشحن النفوس تجاه الآخرين ويجعل الشخص سلبياً وغير قانع بما أعطاه الله تعالى. في الحياة يجب أن نعتاد التفكر كما نعتاد سلوكياتنا، فنحن قد نُحب أحدهم بعد الاعتياد عليه، وبإمكاننا الاعتياد على السعادة إن برمجنا أنفسنا عليها، كما نستطيع الاعتياد على الرضا والقناعة إن تأملنا كل ما لدينا، وعرفنا كيف نستمتع به وإن كان قليلاً.  فالتفكير الإيجابي عبارة عن عادة كلما استخدمناه تعوّدنا عليه، الهدوء والتحكم في الانفعالات عادة كلما سيطرنا على هذا الشعور ، استطعنا التخلص منه، ويمكن أن يحدث ذلك بسهولة مع قليل من التمرين إلى أن يُصبح عادة سنقوم بها تلقائياً، فمثلاً عندما يمر أمامك موقف يثير غضبك ابتعد عن هذا الموقف، ردّد بعض الأدعية المريحة وكرّر الاستغفار وستهدأ، عندما تكون تعوّدت على الشكوى قرّر أن تغيّر أسلوبك، وعند السؤال عن حالك وصحتك قُل الحمد لله وتكلّم بإيجابية وتيقن أنك لستَ الوحيد المريض فالكل يعاني من آلام، حاول أن ترى نصف الكأس الممتلئ، استمتع باللحظات التي يكون فيها أهلك حولك ولا تتأمل الوقت الذي كانوا منشغلين فيه لأنك أنت أيضاً تنشغل عنهم في أوقاتٍ أخرى، لا تردّد أنك محروم من أمر ما، بل تذكر أنك كنت تحصل عليه وبغزارة قبل فترة.   كُن راضياً بما لديك وتأمل الخير حولك وانظر للصورة الكاملة دائماً وتجاهل صغائر الأمور التي قد تؤلمك أكثر من أن تسعدك، إن كنت لا تجرؤ على تغيير وضع ما يؤرقك، تعايش معه وحاول الاستفادة من الإيجابيات وتجاهل الأمور المُزعجة حتى ترتاح، لأنك عندما تتألم ستكون وحدك ولن يستطيع أحد إزالة ألمك إلا أنت..