الجمعة، 28 تموز/يوليو 2017

board

سنة أولى (لعنة)!! حسن أدروب

نقدر للسيد آدم جماع والي ولاية كسلا سعيه الحثيث لغربلة الواقع بمشروع دلتا القاش الزراعي، فها هو بالأمس بحسب صحف الخرطوم اجتمع بالفريق أول ركن بكري حسن صالح النائب الأول لرئيس الجمهورية رئيس مجلس الوزراء القومي،

وبحضور وزير الري والموارد المائية، وذلك للخروج بحزمة من الموجهات في إطار الاستعداد لفيضان نهر القاش وحماية كسلا والمشروع من الآثار السالبة لمجيء النهر المجنون، وقد وجه النائب الأول لرئيس الجمهورية بعقد اجتماع ثانٍ بحضور وزير المالية، لحسم كل الإجراءات الخاصة بمشروع ترويض نهر القاش.
وهنا مر بي شريط طويل من الذكريات المريرة حين قرأت هذا الخبر في صحف الأمس، ومبعث هذه الذكريات هو الإهمال المتطاول في التنفيذ الفعلي لمشروع ترويض نهر القاش الذي يتطلب أموالاً كبيرة وإمكانات فنية ليس من السهل توفيرها خلال شهر واحد، فنحن الآن في النصف الثاني من شهر مايو، والقاش بحسب خبراء في مجال الإرصاد الجوي سوف (يشرف البلد) في مطلع يونيو القادم، كما تشير تجارب السنوات العشر الماضية إلى أن مشروع ترويض النهر المجنون لن يبلغ نهاياته المنطقية في ظل سلحفائية الإجراءات في وزارة المالية، حيث اتعبت هذه الوزارة كل الولاة الذين تعاقبوا على سدة الحكم في كسلا، ولا نحسب ان آدم جماع استثناءً في هذه القاعدة، حيث لم يفلح كل هؤلاء الولاة في بث الحيوية في مفاصل التمويل بحيث ينساب بحسب البرمجة الموضوعة لعمليات الإنشاءات الفنية على ضفاف نهر القاش كالعراضات او عمليات تعلية الجسور وفتح الترع و (الفموم) بتفاتيش المشروع العتيق، وحتى المبلغ الذي قيل ان صندوق تنمية الشرق قد خصصه لمشروع القاش الزراعي (طلع كذبة) للاستهلاك السياسي يتحمل كاتب هذه السطور وزر الترويج لها، حيث كتبت من قبل ابشر اهلنا بتخصيص خمسين مليون دولار لإعادة تأهيل مشروع القاش الزراعي، وما كنت ادري ان الأمر برمته هراء رغم أن بنك التنمية الاسلامي (جدة) خصص خمسين مليون دولار لتأهيل مشروع حلفا الزراعي، ومبلغاً مماثلاً لتأهيل مشروع طوكر الزراعي، وبدأت عمليات التأهيل في هذين المشروعين بالفعل في الوقت الذي ظل فيه اهلنا بدلتا القاش تحت ظلال لعنة مستر (نيوبولد) مفتش إقليم البجا في عهد الاستعمار البريطاني الذي اعترض على فكرة قيام المشروع الزراعي، وذلك بكتابة مذكرة للحاكم العام يقول فيها ان البجا رعاة ومن الافيد لهم ان يتم تخصيص اراضي دلتا القاش لتكون مراعي لهذه القومية بما يمكنها من التطور في مجال الثروة الحيوانية. ولكن رغم انف مستر (نيوبولد) أصرت الحكومة البريطانية على تخصيص اراضي دلتا القاش لتكون مشروعاً زراعياً، وذلك لتغذية مصانعها في (لانكشير) بالقطن الذي اوصت بزراعته في المشروع، ثم خرج المستعمر كما خرج القطن من التركيبة المحصولية للمشروع الزراعي وبقي النهر المجنون، فهل يجد جماع العون والمساعدة على مجابهته أم يلحق بقائمة الذين أعيتهم اللعنة الأبدية لمستر (نيوبولد)؟!