الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

board

«الواقفات خلهن» «أقرع الجافلات»

د. معتز صديق الحسن
 <  رجاءً لا تبدوا أي استغراب من المعنى المعكوس كلية -في العنوان أعلاه- لإحدى مقولاتنا الشعبية العميقة المعاني والكبيرة الدلالات وذلك بتبديل وتغيير معانيها (180) درجة؛

فهو مقصود تماماً إذ يعبر أيّما تعبير عن حالنا بالصورة الصحيحة وخلاف ذلك يمثل -وللأسف- الصورة الخاطئة.
 <  لأن مشاهدات حالنا وأحوالنا هو السعي بإخلاص لتغيير مقولة (الجفلن خلهن أقرع الواقفات) والإيمان بما هو ضدها وذلك بدون إبداء أي مبررات منطقية كانت أو غير منطقية حتى لأنه عملياً إذا ما دققنا النظر نجد أننا نحولها بحرص كبير إلى (الواقفات خلهن أقرع الجافلات).
 <  هذا النهج المقلوب يتمظهر في غالب حركات وسكنات طرائق تفكيرنا وتقييمنا للأشياء والأمور والأشخاص والمواقف والمشكلات و... و...  والتي جميعها نتعامل معها -بطريقة مقصودة أو غير مقصودة-  بميزان معكوس أو بالأحرى بمفهوم مقلوب رأساً على عقب.
 <  وذلك إذا ما ألقينا نظرة خاطفة على واقع الممارسة -عندنا-  في كل شؤون الحياة المختلفة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية وفيها جميعها نؤكد على أننا نعمل بنجاح منقطع النظير -ولا أحد يحسدنا عليه-  في إضاعة استثمار الفرص الجاهزة وبالمقابل نبحث بجد واجتهاد كبيرين في ملاحقة سراب الفرص الضائعة.
 <  فالناجحون سواءً أكانوا أشخاصا أو مؤسسات نتصيد أخطاءهم غير المقصودة بينما نتجاهل عمداً إنجازاتهم الظاهرة والباهرة فما يهمنا أكثر البحث عن ملامح الفشل -من أجل التبخيس لأنه واجب عندنا-  وإن كان قليلاً بينما لا ثمة أي تشجيع على النجاح، فالتحفيز فيه شبه معدوم وإن كان الفوز فيه كبيراً.
 <  إذاً الفاشلون لا يلتفت إليهم ولا يهمنا ظهورهم في دائرة الأضواء الناجحة، وإن فعلوا ذلك بلا شك سيكونوا وقتها محط الانتقادات لا الإشادات بينما كثير من المثابرين وأصحاب الهمم العالية والمقتدى بهم هم ممن يعتقدون أن الفشل هو بدايات الخطوات الجادة -في حال استثماره بطريقة صحيحة- إلى منصات النجاح.
 <  كذلك في حال إنجاز الأعمال والمهام بنسبة (99.9%) -مثلها مثل نسبة الفوز الكاسح في غالب انتخابات العالم الثالث وكأنها ليست بشرعية ما لم تتحقق هذه النسبة المزعومة-  فلا يعجبنا فيها هذا الإنجاز الكبير وإنما نبدي عدم الرضا لنقصان 0.1% منها فليته لو كان اهتماماً لتفادي القصور لا من أجل إبداء المساوئ فقط.
< أيضاً ثقافياً واجتماعياً يطربنا مدح الآخرين وبسببه يمكننا التنازل بكل بساطة عن حقوقنا المادية والمعنوية فيهما لكن عند الاستفزاز والنيل منا بتكرار بمثل ما يحدث هذه الأيام من نقد أحمق لأصولنا وتاريخنا وجغرافيتنا وحضاراتنا و... و... من جارة (أفعالها عدوة) تثور ثائرتنا فلا نحب الاعتداء ولا نبادر به ولا نرده إلا معاملة بالمثل.
< فنخشى ما نخشى إذا ما توقف الإعلام السالب المصري عن استفزازاته وعمل على مدحنا -ولو غشاً - فالشيء المؤكد وقتها ربما يقل الاهتمام بهذه الحقوق هذا إن لم نغض الطرف عنها ونتجاهلها. إذاً يجب التنويه إلى أنه يمكن السكوت على مضض بالمعنى المعكوس لهذه المقولة على مستوى الداخل، لكن لا وألف مليون لا بالتهاون والتفريط فيها على مستوى الخارج. هذا والله المستعان.