الأحد، 28 أيار 2017

board

احذروا هؤلاء في موانئ السفر

بدر الدين عبد المعروف الماحي - يلاحظ معظم المغادرين من والى أرض الوطن مجموعة من الشباب يترقبون ويترصدون حركتهم من خارج الصالة وأثناء إنزال أمتعتهم

ولأن أغلب المسافرين السودانيين يكونون منزعجين من تأخير في طريق الحضور وزمن الاقلاع ويظل هؤلاء المزعجين متلصقين بجوارهم  ويحاولون مساعدتهم في رفع الشنط او انزالها في الميزان اوعند التغليق وتعتقد انك امام زول شهم وود بلد خاصة في مطارات العودة وبعد أن يجفف عرقه وكأنه يريد أن يذكرك بالحديث ( اعطى الأجير حقه قبل أن يجف عرقه ) ويباغتك مباشرة بطلب استرحامي وسؤال غبي ماشي الخرطوم ؟؟ عندك وزن غير ده ؟؟ بس لو تكرمت توزن لي دي معاك !! منظر مكرر ويومياً وظاهرة لا يمارسها إلا السودانيون ! وأنا أفكر في الكتابة عن هذا الموضوع جاءتني رسالة طويلة في الواتساب تطابق فكري لذلك كان لزاماً عليَّ أن أسرد تفاصيل ما وصلني على لسان الراوي لعل الفائدة تعم وقد بدأها :  (نصيحة للمغتربين ولجميع المسافرين بطلوا الشهامة السودانية والطيبة الزائدة فقد تؤدي لقتلك تعزيراً بالسيف شابان من سودانا وطنا وكلنا إخوان..أو كلنا أخوات على قول أولاد( بمبة)  القصة تحكي عن مأساة حقيقة لاثنين من الأخوان السودانيين العاملين ببلد الغربة وبعد أن قضيا اجازتيهما لدى أسرتيهما واستمتعا بملاطفة أطفالهما في السودان قررا العودة لمكاني إقامتيهما هما لا يعرفان بعضهما لكن جمعتهما الظروف في طائرة واحدة متجهة لجدة  .. ولاحقاً اجتمعا تحت ظل زنزانة واحدة و هاجسهما المشترك سيف أملح لماع قد يجتز رأسيهما يوماً ما !!
في مطار الخرطوم وكعادة بعض أهلنا ( وهي من البياخة و الثقالة بمكان ) و أمام كاونتر الوزن يتقدم شخص او زول ما لأحدهم  ( وحق الله بق الله .. يا أخو بالله لو سمحت خدمة ..جداً ياخي ..عندنا الوالدة مشت تنفس بتها في جدة وعندنا كرتونة فيها شوية دكوة وبخور وطلح للوالدة عشان الرطوبة عايزين نوصلها ليها في جدة )..
أخو البنات وعشا البايتات ومقنع الكاشفات لايقول لا و لا يملك بكل طيبة أهلنا غير أن يقول جداً جداً .. وكذلك  الزول الثاني الذي يواجه نفس الطلب فهو مثله عفوي و طيب وود ناس خدوم هو أيضاً يقول لسائله (أبشر) . ويحمل كلاهما كرتونة الطلح وربما حمل معها أسباب قتله تعزيراً وهو لايدري   في مطار الملك عبد العزيز بجدة و من خلال أجهزة حديثة وخبرات مدربة يتم اكتشاف مصيبة (مواد مخدرة) مخبأة في أعواد الطلح في كلا الكرتونتين!..
ويحال الاثنين إلى هيئة التحقيق و الادعاء العام (النيابة) التي تحقق معهما وتحويلهما إلى المحكمة و في لائحة الاتهام تطلب قتلهما تعزيراً بحد السيف لتهريب مخدرات!!!  وبينما الرجلان يموتان في اليوم مليون مرة وهما يكابدان السجن وينتظران سيف السياف في كل لحظة .!!. يأتي للراوي شقيق أحدهما في مكتبه و يحكي له قصتهما فنصحه بأ لا حل لهما إلا رحمة الله تعالى ثم العودة إلى حيث قدما للبحث عن دليل ينقذهما ؛ فطوق إنقاذهما ودليل براءتهما في السودان حيث المجرم الحقيقي لم يخاف الله فيهما وحملهما تلك المصيبة بكل خسة وندالة !! ولأن ربنا   لو جاب كتالك بجيب حجازك معاهو كما قال المثل، فقد جاءت رحمة ربنا على يد مستشارة بديوان النائب العام وبالتعاون مع محامي ضليع ؛ وبعد أن جريا جري الوحوش وبذلا بذل من لا يخشى إلا الله ؛ ولا يكل ولا يمل ليظفرا بدليل براءتهما بعد جهود كللت بالقبض على المجرمين الحقيقيين بالخرطوم واللذين قاما بتهريب المخدرات مستغلين طيبة وعفوية الرجلين، وفي الوقت الذي كانا أقرب للسيف البتار!!  لتقدم لهما المستشارة والمحامي  إكسير الحياة بدليل براءتهما من ما حملاه داخل حقيبة دبلوماسية إلى المحكمة التي تفهمت الموضوع وحكمت فعدلت حين برأتهما مما هو منسوب إليهما وأعادتهما للحياة .. وكلاهما يكاد يكمل حفظ القرآن الكريم كاملاً في السجن بعد ما يقارب السنتين قضياها في انتظار القتل تعزيزاً !!!قد يسألني القارئ حكينا القصة دي لييييييييه  ؟؟ !  لأن العروس الطيبة البريئة و) التي قدمت لزوجها (طرد) في جدة فاستقبلها السجن عوضاً عن زوجها المتلهف شوقاً لمقابلتها لو سمعت تلك العروس عن الرجلين ولو علمت أن السلطات السعودية تتعامل مع البخرات والمحاية والطلاسم التي حملها لها أحدهم لتوصيلها لشقيقه في جدة دون أن تعلم محتويات ذلك الكيس الذي حملته بعفوية، ولوعلمت أن تلك المحتويات تعامل في السعودية باعتبارها من أدوات السحر والشعوذة والدجل والأعمال الشركية وهي جريمة كبرى هنا ومن الجرائم الموجبة للتوقيف وربما القتل تعزيراً بحد السيف حيث سبق وأن قتل شاب سوداني تعزيراً بسببها (والما مصدق يشوف مقطع إعدام ساحر سوداني في اليوتيوب ) ..  لو علمت ذلك كله لما فكرت حتى في أن تحمل غير أشواقها ولهفتها ولوعتها للقاء زوجها العريس المشتاق ! لكن ومع ذلك وبعد جهود مضنية مخلصة قدر الله ولطف ونفدت ( و ) من السجن الذي أمضت فيه أحلك أيامها وهي عروس بعد أن تعلمت ووعت الدرس جيداً لكنه متأخراً فيا إخوتي ويا كل الطيبين والسمحين والشهمين العفويين والمجاملين أعرفوا والما عارف يعرف والغايبين والحاضرين والحاضر يكلم الغائب وحتى الناس العاملين رايحين عليكم الحذر ثم الحذر  فهذه ليست دعوة للتخلي عن عاداتنا السمحة او عن المروءة والشهامة وقضاء حوائج الناس والإخوة والنخوة لكنه مجرد تنبية  احذروا احذروا وخذوا العبرة مما قصصت وانصحوا
أنفسكم وأقاربكم وكل من تعرفون بألا يحملوا وصية لشخص لا تعرفونه جيداً طالما لم تكونوا تعلمون تماماً محتوى هذه الوصية وإن ارتبتم في محتواها فلا تحملوها وإن كانت مجرد ظرف به ورقة ..!           
وهناك  سيناريو آخر حصل مع إحدى الأخوات وهي أستاذة جامعية في الرياض وكان أحد الأصدقاء في استقبالها بجدة لنيتها عمل عمرة ثم مواصلة سفرها للرياض .. فدخل لها بالصالة وبعدما تخطت الجوازات أتت وهي مرعوبة ترتجف وتتصبب عرقاً وطلبت إخراجها بسرعة من المطار وتركت عفشها بالسير ولم تأخذه وبعد تحركي من المطار أخبرتني بأن شاباً أعطاها (بت حلاوة مولد) بمطار الخرطوم لتوصيلها لبنت أخوه الذي سيقابلها بالمطار ؛ ولكن ربنا لطف بها أن رأتها راكبة قدمت معها ولاحظت أنها تحمل عروسة المولد !! فأتت بالقرب منها وقالت لها همساً
" دا شنو يا غبيانة الولد الشلتي منو العروسة دا تاجر مخدرات معروف وأكيد العروسة دي فيها مصائب أجري بسرعة إتخلصي منها قبل دخولك للجمارك أرميها بسرعة دي فيها قص رقبة فذهبت ورمتها في حاوية الزبالة بالحمام وجاتني مرعوبة !.