الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

board

الفريق طه يمثل ظاهرة !! صديق البادي

أصدر السيد رئيس الجمهورية ، قراراً أعفى بموجبه الفريق أمن طه عثمان وزير الدولة ومدير مكاتب السيد الرئيس الجمهورية من كافة مهامه الرسمية وبإذاعة هذا القرار بعد صدوره قطعت جهيزة قول كل خطيب

وتوقف اللغط الذي دار في الأيام الفائتة حول هذا الموضوع وشغل الميديا ومواقع التواصل الاجتماعي . وإن الإحلال والإبدال والتعيينات والإعفاءات هي قرارات عادية ظلت تصدر في كل عهود الحكم المتعاقبة في الداخل أو في الخارج وطالت مسؤولين من ذوي الوزن الثقيل أو من ذوي الوزن المتوسط أو الوزن الخفيف وليس في الأمر غرابة وهذه هي سنة الحياة ودوام الحال من المحال . وفي سبعينيات القرن الماضي تغنى الفنان ابراهيم موسى أبا بأغنية (ما دوامة) ولم يكن شاعرها أو مغنيها يرمزان لشيء بعينه ولكن بعض النافذين في النظام المايوي من الذين كانوا يظنون أنهم سيخلدون في مناصبهم إلى الابد ناسين أن لكل بداية نهاية لم يكونوا راضين عن انتشار تلك الاغنية التي وجدت قاعدة عريضة من المستمعين وقد انطوت صفحات ذلك النظام ببياضها وسوادها قبل اثنين وثلاثين عاماً واضحت في ذمة التاريخ (وما دوامة) وكما قال امام المتقين سيدنا علي بن ابي طالب كرم الله وجهه (ما أكثر العبر وأقل الاعتبار) .
وإن بعض من يعينون في مواقع لاداء مهام محددة اذا ترك لهم الحبل على الغارب فانهم يركبون ماكينات كبيرة وتتضخم ذواتهم ويتوهمون أنهم يمسكون بخيوط ضغط تمكنهم من البقاء في مواقعهم دون رقيب أو حسيب مع التمدد في فضاءات ومساحات الآخرين ويعتبر الابن المدلل ويتصرف كنعامة السلطان التي لا تعاقب على ما تفعل . وفي عام الانقاذ الاول كتب الاستاذ الطيب صالح مقاله الشهير بالصفحة الاخيرة من مجلة المجلة بعنوان (من أين أتى هؤلاء؟!) وفي السنوات الاخيرة ظهر فجأة ولمع اسم الفريق طه عثمان الذي لم يكن معروفاً على نطاق واسع قبل ذلك وأثناء توليه لموقعه الذي أقيل منه مؤخراً كان يحيط به غموض وتحفه هالة سلطوية يستمدها من قربه اللصيق من السيد رئيس الجمهورية وأطل السؤال المشار إليه أعلاه وأعيد بطريقة أخرى (من أين أتى هذا ؟!) وان السادة مديري المكاتب التنفيذية في مكاتب الدستوريين وغيرهم يقومون بتصريف أعمال مهمة والسيد رئيس الجمهورية له عدة مكاتب في القصر الجمهوري وفي مجلس الوزراء وفي رئاسة حزب المؤتمر الوطني ومن الطبيعي أن يكون في كل مكتب من هذه المكاتب مدير تنفيذي وسكرتارية وموظفين وعمال ولأسباب تقديرية رآها سيادته عَيّن الفريق طه مديراً لكافة مكاتبه مع صدور مرسوم رئاسي بتعيينه وزير دولة وكلف ببعض المهام الأخرى كمبعوث لرئيس الجمهورية في مهام خارجية وقابل عدداً من الملوك والأمراء والرؤساء لا سيما في المملكة العربية السعودية ودولة الامارات واتاحت له هذه التكليفات والزيارات خلق صداقات مع بعض الامراء وربما حدثته نفسه أن يحاول التحول من دور الممثل لدور المخرج أو كاتب السيناريو ولم يعد مدير مكتب تنفيذياً كسائر المديرين التنفيذيين الآخرين في مكاتب الدستوريين الذين يؤدون مهامهم المحددة لهم دون أن يتجاوزوها وأخيراً تم اعفاء وزير الدولة مدير مكاتب رئيس الجمهورية وفقاً لتقديرات الرئيس الذي يلم بكافة المعلومات والملابسات التي دعته لاتخاذ هذا القرار ، ولا ريب أن الفريق طه يلم بأسرار كثيرة بحكم القرب اللصيق والتمدد الذي اتيح له ، ومن حسن الخلق تكتم أي مسؤول سابق على الاسرار التي أؤتمن عليها خاصة المتعلقة بالامن القومي . ولا نغمطه حقه وهو يشكر على أي مساهمة جزئية قام بها ضمن آخرين كثيرين أدت للرفع الجزئي للعقوبات الاقتصادية الامريكية في السودان ، والمتوقع بل شبه مؤكد أن ترفع كلياً قبل أقل من شهر إن شاء الله وتتابع هذا العمل الوطني الباهر وتمسك بملفاته لجنة من كبار المسؤولين المختصين الذين يعملون بروح الفريق في صمت ورزانة بلا شوفونية ونرجسية وصخب وضوضاء . . .
واخيرا فإن طه يمثل ظاهرة لها ما يماثلها في كافة المستويات من القواعد صعوداً للمحليات والولايات وصولاً للمركز (وشقي الحال يقع في القيد).

الأعمدة