الإثنين، 25 أيلول/سبتمبر 2017

board

و مين جاب سيرة (الندم) يا سيد سلفا؟!

عبد الرحمن الزومة
-صدرت معظم صحف الخرطوم صباح الإثنين وهي تحمل تقريبا نفس العنوان: سلفا : لسنا نادمين على الانفصال عن السودان.  وأول ما يمكن أن يتبادر الى ذهن أي انسان قرأ أو سمع بتصريح السيد سلفا كير رئيس دولة جنوب السودان

هو أن يصدر (غصبا عنه) هذا السؤال:  ومين جاب سيرة الندم يا سيد سلفا؟! و يبقى السؤال منطقيا ومشروعا من عدة وجوه. يبدو أن السيد سلفا يتحدث بـ (عقله الباطني) والذي يبدو أنه (صاحي) وهو الذي يعبر عنه بصورة صحيحة على افتراض أن (لسان حال) السيد سلفا (غائب) تماما وهو في حالة إنكار تام لما يدور حوله. ان السيد سلفا عندما يعبر عن عدم ندمه فمن المؤكد أنه لا يقول الحقيقة, وهي التي تقول إنه حري بالسيد سلفا أن يندم بل و يعض بنان الندم. الشواهد التي تدعو السيد سلفا للندم لا تعد و لا تحصى. السيد سلفا الذي تدرج من (نص تعيين)* في الجيش السوداني ثم ترقى ليصبح (فريقاً) في ذلك الجيش وهو أمر لم يحدث في أي جيش في العالم, على السيد سلفا أن (يندم) أنه فارق وضعا كهذا. السيد سلفا في واقع الأمر يعبر عن عكس ما قاله والدليل على ذلك أنه لا أحد تحدث عن الندم  ولم يسأله أحد ان كان يشعر بالندم على انفصاله عن السودان وهو في تلك الحالة ينطبق عليه المثل العربي : يكاد المريب أن يقول خذوني!  والسيد سلفا يغالط نفسه ويقول كلاماً, الملايين من شعبه لا يوافقونه عليه، عندما قال ان الشعب الجنوبي سيختار الانفصال لو أجري استفتاء عليه من جديد.  ومرة أخرى فان العقل الباطني للسيد سلفا هو الذي يتحدث فهذه العبارة تعني عكسها تماماً فهو يتمنى لو يعاد الاستفتاء على الانفصال ويتمنى أن يصوت الجنوبيون ضده. لكن هيهات فالاستفتاء لن يعاد والسيد سلفا يعلم ذلك, لكن عبارته هذه هي من باب (أحلام اليقظة) ليس إلا. والسيد سلفا يدعي أن الجنوبيين سيصوتون لصالح الانفصال حالة إعادة الانفصال وهو أمر يكذبه الملايين من الجنوبيين الذين لجأوا الى السودان وهم يحملون الأمراض والجوع والقهر , ويكذبه أولئك الجنوبيون الذين لا يستطيعون العودة للسودان لكنهم يتمنون ذلك.  حري بالسيد سلفا أن يشعر بالندم لأن الشخص الذي في وضعه اذا لم يشعر بالندم فمعنى ذلك هنالك (خلل) في شخصيته ! السيد سلفا الذي كان النائب الأول في واحدة من أعظم الدول العربية والاسلامية والافريقية ويحكم واحداً من أعظم الشعوب على وجه الأرض يجد نفسه الآن رئيساً (لأشلاء) دولة يفترسها الجوع والخوف وتكاد الحروب أن تقضي على كيانها,  فكيف لا يشعر سلفا بالندم؟ !  السيد سلفا يجد نفسه الآن رئيساً لدولة تعجز عن  تنظيم احتفال بعيد استقلالها نتيجة لعدم وجود المال فكيف لا يشعر بالندم؟! حري بالسيد سلفا كير أن يشعر بالندم وهو يشاهد الأرقام التي تقول ان الذين (هلكوا) من أهل الجنوب تحت حكم الجيش الشعبي المشئوم هم أكثر بمرات ومرات من الذين هلكوا في حربهم مع الشمال منذ التمرد الأول في العام 1955! أما العبارة التي يجب على السيد سلفا أن يسمعها فهي اننا نقول له ان (القلوب شواهد) فنحن نشاطره الرأي اذ أننا أيضاً لا نشعر بالندم لانفصال الجنوبيين عنا!  ارتحت يا سيد سلفا؟!
(*) حاشية :  نص تعيين كان متبعا في الجيش السوداني إذ يتم تعيين بعض الصبية من صغار السن في الجيش ويقومون بمهمات هي أشبه بعمل (المراسلات)  إذ ينقلون الخطابات والمراسلات بين المكاتب لفترة حتى تتم ترقيتهم إلى (جنود)!