الإثنين، 25 أيلول/سبتمبر 2017

board

زيارة المريض بعيداً عن الأذى والتجريح !

بدر الدين عبد المعروف الماحي المرض ابتلاء من عند الله وامتحان عسير يحتاج لصبر, وهذا الابتلاء غير مربوط بما كسبت النفس وما تقوم بل من أعمال فيها الصالح والطالح إنما يبتلى المرء على حسب دينه

كما جاء في الحديث عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: قلت: يارسول الله أي الناس أشد بلاء؟ قال ( الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ، فيبتلى الرجل على حسب دينه فإذا كان دينه صلبا اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلي على دينه ، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشىي على الأرض ما عليه خطيئة ) والشعب السوداني عندو شترة في كل شيء وكثيرون رغم تعلمهم ووصولهم لأعلى الدرجات في الوظيفة إلا انهم لا يجيدون فن التعامل واللباقة . وما دعاني لذلك تجربتي الشخصية في المرض فقد ابتلاني الله اثر تعرضي لحادث حركة منذ مدة الى ملازمة المستشفيات أجريت عملية اسعافية  قبل رمضان بأسبوع تقريبا وخرجت الى داري وفي يوم في رمضان دخلت مرة اخرى مستشفى اخرى وأجريت عملية جراحية تغير مخروقة وطلعت منها الى البيت مرة اخرى وقررت السفر لادراك العشرة الاواخر لرمضان بمكة وتوكلت على الحي الدائم بعد استشارة الطبيب المعالج الذي وافق ونصحني بتجنب الزحام ولكن اراد الله قبل ما أصل زحام مكة وانا في جدة انزلقت وتعرضت لخلع تام للمخروقة مره اخرى ورجعت للسودان لنفس المستشفى التخصصي وانا على نقالة وبإسعاف ونفس الزوار الذين عاودوني من الاهل والاصدقاء والمسؤولين ورجال الأعمال والضباط واستاذة الجامعات ومديري البنوك ضايقني ان فيهم من  لم يخفف علي وظل غالبيتهم يمزحون ويدخل عليك أحدهم (يازول انت مالك شقي كده ) وآخر لا حول الله الحكاية شنو انت عملت شنو في الدنيا يا زول ) وآخر يقول لي امام الحضور تستاهل دي شلاقتك ) وكنت اصبر على أذى بعضهم من حديث جارح وتألمت منه وكان لابد لي من مجاملتهم باسماً وفى نفسي كثير من الآداب المفتقدة فى زيارة المريض وطريقة التعامل معه ايا كان وأكثر ما احزنني ان أحدهم دخل علي وقال لي ضاحكا (والله يابدر بقيت زي برنامج اغاني  وأغانى كل يوم نفس القصة والرقدة والسيناريو مع اختلاف المستشفى والدكتور !!    فالمرض أحد حالات الضّعف التي يمرّ بها الإنسان، بل ويُعتبر أكثرها صعوبةً في كثيرٍ من الأحيان، فالأمراض تختلف آثارها باختلاف أنواعها، وباختلاف الإنسان الذي قد تسلّلت إليه، إلى درجة أنّ بعضها قد تتسبّب للمريض بآثارٍ نفسيّةٍ حادةٍ فضلاً عن الآثار الجسديّة الخطيرة التي قد تنتج عنها  وكلّ هذه الأضرار التي قد تُحدثها بعض الأمراض تستلزم من أقارب المريض وأصدقائه، ومعارفه الوقوف معه، وتقديم كافّة أنواع الدّعم والمساندة له حسب استطاعتهم، ولعلَّ أكثر أنواع الدعم هي زيارة المريض، وعيادته، والتخفيف عنه؛ حيث تعكس هذه الزيارة رحمة الزائر، وخوفه، وحرصه على صحة المريض ولزيارة المريض أهمية قصوى فهى بلا شك تُخفِّف عن المريض آلامه ومتاعبه، وتُدخل الفرحة والسرور إلى قلبه، وتجعله أكثر تفاؤلاً وتتحسن حالته الصحية، ويعود لممارسة حياته بشكلٍ طبيعيّ كما أنها تزيد من وشائج المحبّة، والتراحم، والتلاحم بين أبناء المجتمع الواحد وتُعدّ زيارة المريض  بوابةً لزيادة أعمال البرّ، والإحسان، والخير بالنسبة للزائر، فزيارة المريض هي أكبر العظات التي قد تُبعد الإنسان عن طريق الانحراف، وتجعل قلبه معلّقاً بهدفٍ إنسانيّ نبيلٍ، عوضاً عن حياة اللهو، واللامبالاة ولا ننسى ان الزيارة قد يكون فيها انتشالٌ لعائلة المريض من معاناة تعانيها بسبب مرض مُعيلها أو أحد أفرادها، خاصّةً إذا كانت هذه العائلة من العائلات الفقيرة، والزائر ميسور الحال يمتلك القدرة على تحسين أوضاعها المادية، وتوفير كافة متطلّباتها وقد ححدت آداب لزيارة المريض أهمها  عدم إطالة وقت المكوث عند المريض، وإرهاقه، وإرهاق أسرته معه، فزيارة المريض يجب أن تستوفي أغراضها بأسرع وقتٍ ممكن وعدم عدم اصطحاب العديد من الأفراد عند زيارة المريض؛ بل يجب أن تقتصر على عددٍ محدودٍ من الأشخاص، فبعض المرضى قد يكونون في أوضاعٍ حرجةٍ لا تسمح لهم برؤية عددٍ كبيرٍ من الناس ويجب مراعاة حرمة المريض خاصةً إن كانت امرأة، ففي هذه الحالة يجب أن تقتصر زيارتها على محارمها، وعلى النساء قدر المستطاع، ودون إطالة المكوث؛ فالمرأة قد تحتاج إلى التخفّف من بعض ثيابها في كثير من الأحيان، كما أنّها قد تكون تعاني من بعض الأمراض الخاصة في أحيانٍ أخرى، الأمر الذي قد يتسبّب لها بكثيرٍ من الحرج، وهذا الأمر يُطبّق عند زيارة الرجل الذي يعاني من بعض المشاكل الخاصة أيضاً . وعلينا عدم إكثار الكلام والنقاش في غير موضعه وعدم الثرثرة وعدم الدخول في أدقّ الخصوصيات، والحديث في العموميات، ومحاولة إضفاء جوٍّ من المرح، والتفاؤل على المريض، والبعد عن أجواء الكآبة ويجب الكف والامتناع عن القيام بالممارسات السلبيّة أمام المريض، وعلى رأسها التدخين وأكل التسالى وطقطيق اللبان عن النساء, أما إذا كان المرض قد استفحل في جسد المريض، وبدأ يلتقط أنفاسه الأخيرة، يُفضّل الابتعاد عن زيارته والاكتفاء بالدعاء له، والاطمئنان بالهاتف عن أحواله الصحيّة من عائلته أما الذين لا يراعون مشاعر المرضى ولا ظروف حالتهم الصحية ويطلقون الحديث على عواهنه سخفا وسذاجة وعدم تهذيب فأقول لهم طالعوا مقالي هذا لتتعلموا آداب ومتطلبات كثيرة يجب أن تراعى بعيدا عن الأذى والتجريح !.