الإثنين، 25 أيلول/سبتمبر 2017

board

ما يعنيه عدم حدوث ردود فعل سودانية لتمديد العقوبات

الطيب شبشة
أصدر عمر البشير رئيس الجمهورية امس قراراً جمهورياً بتجميد لجنة التفاوض مع الولايات المتحدة الامريكية حتى 12 إكتوبر 2017م. ومن جانبه قال وزير الخارجية إبراهيم غندور :القرار الأمريكي غير مبرر والسودان أوفى بكل ما عليه من المسارات،

ولأن القرار الأمريكي  بتمديد العقوبات على السودان القرار  مدة ثلاثة أشهر ،حتى 12/ أكتوبر/2017م  أحدث مفاجأة صادمة للحكومة وللشعب السوداني اللذين كانا  يأملان في رفع الكامل العقوبات نهائياً بعد إنجازه خطة المسارات الخمسة المتفق عليها بين مسؤولي البلدين، وجاء قرار البشير بعد اجتماعات طويلة مع حكومته، وقيادات بتعليق عمل لجنة التفاوض السودانية مع نظيرتها الأميركية حتى 12 أكتوبر، وكان رئيس البرلمان السوداني إبراهيم أحمد عمر قد حذر في وقت سابق، من التصعيد والتعبئة العكسية ضد الولايات المتحدة في حال عدم الرفع النهائي للعقوبات، ونصح بالابتعاد عن سياسة ردود الفعل في التعامل مع هذا الملف، ودعا في مقابلة بثتها فضائية (الشروق) يوم الأحد ا11/7/2017م، للاستمرار في إقناع الإدارة الأميركية ومجموعات الضغط المؤثرة هناك بأهمية رفع العقوبات وتوضيح الأثر السلبي لها على السودانيين. وقال إنه لا ينصح باتباع أسلوب التعبئة والتصعيد ضد واشنطن)، وكانت المفاوضات بين الخرطوم وواشنطن تتم على مستوى لجان مشتركة تناقش مدى التزام السودان بالمسارات الخمسة المتمثلة في وقف دعم الإرهاب او الحرب في المنطقتين ودارفور والسماح بإيصال المساعدات الإنسانية للمتضررين من الحرب في مناطق النزاع، مع العمل الجدي لإحلال السلام في دولة جنوب السودان.، وأكد السودان أنه أوفى بجميع تلك المسارات الخمسة بشهادات من مؤسسات أمريكية  رسمية ، أمنية ، وسياسية، تشريعية، ولكن إدارة الرئيس ترامب تجاهل وفاء السودان بالتزاماته   وتجاهل-أيضا -  كل الشهادات الأمريكية التي طالبت برفع العقوبات عن السودان!-1
ومع الاحترام الكامل لشخص رئيس البرلمان استاذنا البروفيسور إبراهيم أحمد عمر، إلا أنني لا أرى قبول دعوته لتجنب رد الفعل  للتمديد  الأمريكي للعقوبات ، ليس فقط للثلاثة أشهر ، بل ولا حتى ليوم واحد ببعد الأجل المحدد منذ ستة أشهر وهو يوم 12/7/2917م بعد أن أنجز السودان  خلالها كل ( مطلوبات) المسارات الخمسة المتفق عليها، فليس هناك -في تقديرى- سبب سوداني منطقي مقنع  يبرر أي دعوة  لتجنب رد الفعل الغاضب من جانب كل سوداني اياً كان موقعه الرسمي ، والشعبى لقرار التمديد ( الابتزازي) بهدف ممارسة مزيد من الضغوط على السودان بمنطق القوة التي تتعامل بها أمريكا مع العالم ، خاصة مع الدول التي لا تملك مثل  القوة التي تملكها ، وأخشى ان أقول إن دعوة استاذنا البروف ، واية دعوة مثلها، لا يمكن أن تفهم  داخلياً وخارجياً  إلا على أنها   دليل ( ضعف يعني التخاذل أمام الابتزاز الأمريكي) وليس بعد الضعف والتخاذل غير الركوع والاستسلام لإرادة  تمارس  سياسة الاعتداء بهدف سلب الآخرين  استقلال قراراتهم السياسية، ومن ثم سيادتهم الوطنية ، وحريتهم وكرامتهم الإنسانية.
كما أن عدم حدوث ردود فعل سودانية تناسب حجم القرار الأمريكي العدائي  الاستفزازي ، الابتزازي بتمديد العقوبات بدون أي سبب يبرره  يعني أن رسالة القرار وجد قبولاً من غالبية الشعب السوداني، وهذا بالطبع غير صحيح ، كما يعنى أن القرار استجاب للرسالة  الموجهة من أعداء السودان في الداخل وفي الخارج، خاصة في أمريكا  الى رافضي السلام ، ويراهنون على منطق البندقية لتحقيق أهدافهم ، ومنها إزالة نظام حكم وطني من حق الشعب السوداني وحده وبإرادته الغالبة وبوعيه السياسي ، وبمنهجه الحضاري  وتجاربه الفريدة تغييره ، وليس بأطماع حفنة من الفاشلين الذين ارتموا في أحضان الصليبية/ الصهيونية ، والعلمانية المادية، والمرتزقة الذين يبيعون أنفسهم وأسلحتهم  حتى للشيطان مقابل الثمن.
المصدر:
1-الخرطوم : خرطوم بوست/  وكالات/ 12/7/2017م