الأحد، 17 كانون1/ديسمبر 2017

board

إنه التطرف ... وضيق الأفق.. د. علي عمر السامرابي

تأسفت جداً وأنا أطالع صحيفة البعث العدد (36) بتاريخ 24/7/2017م . قرأت منشيتاً بالبنط العريض تحت عنوان ( الخرطوم تأهل مقابر اليهود وتتأهب للتطبيع) ، فتذكرت ما أقدمت عليه حركة طالبان في العام 2001م

عندما كانت على سدة الحكم في أفغانستان وهى تقوم يتهديم معالمها الحضارية  ، بتكسير وهدم الموميات والتماثيل والمعابد التى تعكس حضارات وثقافات تلك البلاد ، باعتبارها أصناماً يجب إزالتها ، وحينها كنا جلوساً نتناول هذا المسلك . قال أحد الحضور والله أرى نهاية حُكم طالبان بسبب أنها تهدم معالم حضارتها ، وقلت له أن بلد لا تحترم حضارتها لم يكتب لها التطور والإذرهار ، ووافقته الرأي أن الحكومة التي تتنكر لحضارتها لم يكتب لها الإستمرار.
هذا السلوك يعد مؤشراً للتطرف وضيق الأفق السياسي وعدم الإعتراف بالثقافات وعدم المعرفة وعدم الدراية ، فالمنشيت المُشار إليه الذي تناولته صحيفة البعث يُعد من باب التطرف الأعمى وعدم الإلمام بالعمل الصحفي المهني ، ولكنه من باب المشاترة والمُغالاة وإثارة الكراهية . وصدق المشاعر حين قال : تأبى العين ضوء الشمس من رمد .. ويأبى الفم طعم الماء في سقم.
ولنسأل سؤال برئ ما العلاقة بين تأهيل صرح يعكس حضارة بلد ومعلم من معالم السياحة فيه ،ويعكس التطور التاريخي للمجتمعات السودانية كمعالم مملكة كوش والممالك المسيحية ، والممالك الإسلامية في السودان ،فالحضارة لا تنحاز للإيدولوجيات ولكنها  تنحاز للتتطور التاريخي للمجتمعات وثقافاتها. فالترميم قيمة جمالية وحضارية . فلماذا ربط كاتب المقال ذلك التأهيل بالتطبيع مع إسرائيل . هل كان يريد إزالتها . وهل ترميم المعالم التى تحكى عن الحضارة هو مدعاة  ودلالة على الفعل السياسي ، أم أنه التلوين الصحفى الذى دائماً يعكس ما بداخل كاتبه ويظهر معالم شخصيتة ، ومدى إلمامه بما يكتب (كل إناء بمافيه...).
فالتطرف هو الجنوح إلى التأويل والتصور الخاطئ للأحداث والأفعال ، والذي لا يسنده منطق ولا عقل ولا تدبير ، علاوة على تصور الأشياء  تصوراً سالباً ورؤية الأشياء بمنظار أسود وكراهية عمياء ، يحاول الشخص أن يملأ  نصف الكوب الفارغ بماء ملوث حتى كانت نصف الكوب المملوء به (ماء زمزم). ولكن  أنه الغلو والتطرف بعينه وخواء الفكر الثقافي والإجتماعي  والسياسي أيضاً . فالأيدولوجية دائماً لا ترى الأشياء الجميلة لدى الآخر . خاصة وأن مقابر اليهود معلم من معالم حضارة وعراقة هذا البلد المعطاء وحلقة من حلقات تطوره الإجتماعي الثقافي ، وأن اليهودية ديانة سماوية سبقت المسيحية والإسلام وهى من مرتكزات الحضارة الإنسانية .
 فن الربط التحليلي والتحريري يعتمد عالى الدقة والتصويب يحتاج للمهارة في اختيار الجمل والكلمات التي تحقق لك الهدف.
كلمه أخيره .. المعارضة ليس عيباً ديمقراطياً ولكنها تحتاج لفهم ودراية وتحتاج لعمق فكري ، وليس الكتابة من اجل أنا أكتب.

الأعمدة

الصادق الرزيقي

السبت، 16 كانون1/ديسمبر 2017

كمال عوض

السبت، 16 كانون1/ديسمبر 2017

بابكر سلك

الجمعة، 15 كانون1/ديسمبر 2017

د. عارف الركابي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

خالد كسلا

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

بابكر سلك

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

عبدالمحمود الكرنكي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

محمد عبدالماجد

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017