الجمعة، 15 كانون1/ديسمبر 2017

board

الأعمال بالمقاصد فى حكم القبور بالمساجد

الشيخ محمد الخير إبراهيم أحمد
- فى بداية مقالي أحييكم فاقول: إذا طلعتْ شمس النهارِ فسلِّامي عليكم ...فآية تسليمي طلوعها.هيا بنا نجرى فرس أفكارنا فى ميادين المعاني لنستخرج كوامن ما حملت الألفاظ فى طي ثناياها لأن الكلمات الصادقة تؤثر فى قلب القارىء

كما يؤثر الكلَم فى الصيد واتمني أن تكون كلماتى فرقاناً وخروجاً لى ولكم من دائرة الشك والشبهات التى تدور فى خلد كثير منا ومنكم، فلدى سور من المعاني وهى بمثابة قِرى لحضراتكم. أوجه مقالى إلى الأبصار الرامقة وللبصائر الرائقه ثم أتضغ صائحاً ليس الخبر كالمعاينة وليس من رأى كمن سمع وينبيء عن النار الدخان وها نحن نميط اللثام ونهتك الأستار وما ذلكم إلا أنني صحبت أخا ثروة علمية وعملية فما جالسته قط إلا خرجت منه بأدب يستزاد أو علم يستفاد وما كانت أرضه يوماً محلاً ولا ماءهُ أجاجاً  فمن أطلع لا يخرج حائراً بائراً فالنبدأ بالمقصود والله المعين. روى الإمام مسلم فى كتاب المساجد أن أباهريرة رضى الله عنه قال :قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم(قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجداً). وروى الإمام أحمد والطبرانى قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء ومن يتخذ القبور مساجد).
وروى البخارى عن عائشة رضى الله عنها عن النبى صلى الله عليه وسلم قال فى مرضه الذى مات فيه ( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجداً) قالت:(ولولا ذلك لأبرزوا قبره غير أنى أخشى أن يتخذ مسجداً).
هذا بحث عقدي، وهذه الأحاديث الشريفة ليست لها  علاقة ببناء القباب والأضرحة بالقرب من المساجد. ويفهم من قول السيدة عائشة: (ولولا ذلك لأبرزوا قبره غير أنى أخشى أن يتخذ مسجداً) أن المقصود القبر أن يتخذ قبلة دون البناء. الفهم الصحيح الذى تشير إليه الألفاظ والمعانى والدلالات أن اليهود والنصارى صرفوا السجود والعبادة للقبور وعبدوها من دون الله . إذاً المقصود هو صرف العبادة للقبور لا بناء المساجد بالقرب من القبور.
 والفهم العام لا يتجسد فى المكان فمن أراد أن يتخذ قبرشيخ مسجداً أعنى (قِبْلَة) يستقبلها ويصرف له العبادة من دون الله ولو كان ذلك (القبر) من على البعد فلا يشترط البناء إنما ذات القبر، فيكون بذلك قد وقع فى اللعنة وشطه عن التوجيه العام للشريعة الإسلامية وباء بغضب من الله واستحق من الله ما يستحقه والسبب فى ذلك أنه لم يتخذ المسجد الحرام قِبْلَةً له فبدلاً من أن يصلى شرقاً تجاه المسجد الحرام صلى غرباً على قبر شيخه . قال تعالى: (قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ).
 وفى قوله تعالى (قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ) (قَد) يفيد تحقيق الفعل وإنها جواب لقوم ينتظرون الخبر ولو أخبروهم لا ينتظرون كما قال (الخليل) لذا إستبدل وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم قِبْلَته من بيت المقدس إلى الكعبة المكرمة فى نفس الصلاة التى كان يصلى فيها ) ، وكذلك المسلمون الذين كانوا يصلون فى مسجد قباء بدلوا وغيروا قبلتهم إلى المسجد الحرام لما أخبروا بذلك فسمي بمسجد (القبلتين). وقوله تعالى (فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا).(َلَنُوَلِّيَنَّكَ) هو القرب والإرتباط  بالمسجد ومنه الولاء والولى والقِبْلَه إسم للمكان الذى يستقبله المصلى ولو كان على البعد كما هو مشاهد فى صلاتنا الآن إذاً  شطر المسجد المراد به القصد والتوجه . عن إبن عباس رضى الله عنهما قال :البيت قِبْلَةً لأهل المسجد والمسجد قِبْلَةً لأهل الحرم والحرم قِبْلَةً لأهل المشرق والمغرب .
ملحوظة مهمة : التوجه الجسدى لا يفيد إلا بالقصد واعنى بالقصد النية القلبية فمن صلى وأمامه قبر لا يعنى التوجه القلبي وهو (صرف العبادة للقبر) فى حال كون العبادة مصروفة لله عز وجل لذا لو كان التوجه الجسدى تجاه مقام سيدنا إبراهيم يحدث خللاً فى العقيدة وفساداً فى التوحيد ويبطل العبادة لما أمرنا الله أن نتخذ من مقام إبراهيم عليه السلام مصلي قال تعالى (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) فالعبرة فى العبادة النية والقصد وفى الحديث الشريف الصحيح (إِنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ) وفى القاعدة الأصولية (الأعمال بالمقاصد) وإليك ما يوضح ذلك .
روى البخارى فى كتاب الصلاة ( صفحة 523) رأى عمر رضى الله عنه أنس بن مالك رضى الله عنه يصلى عند القبرفقال :القبر القبر ولم يأمره بالإعادة.
لأن أنس رضى الله عنه لما صلى كانت نيته أن يصرف العبادة لله لا للقبر وإن كان القبر أمامه.
وحديث ابن عمر رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :(فى مسجد الخَيف قبر سبعين نبياً) رواه الطبراني والبزار وقال الهيثمي رجاله ثقات. وجاء فى تاريخ الطبري وسيرة بن هشام والكامل في التاريخ لإبن الأثير و طبقات بن سعد وتاريخ الرسل والملوك لإبن جرير ومصنف عبد الرزاق: (دفن نبي الله إسماعيل بالحِجْر مع أمه هاجر ). وذكر الإمام والحافظ إبن حجر العسقلانى فى فتح البارى شرح صحيح البخارى كتاب الصلاة صفحة(525)وقال الإمام البيضاوى (لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور الأنبياء تعظيماً لشأنهم ويجعلونها (قِبْلَة)  يتوجهون فى الصلاة نحوها واتخذوها أوثاناً لعنهم الله ومنع المسلمين من مثل ذلك.وأما من اتخذ مسجداً فى جوار صالح وقصد التبرك بالقرب منه لا التعظيم له ولا التوجه نحوه فلا يدخل فى هذا الوعيد ). ورد فى المدونة (الجزء الأول صفحة90) (قلت لإبن القاسم:هل كان مالك يوسع أن يصلى الرجل وبين يديه قبر يكون سترة له؟قال:مالك لايرى بأساً بالصلاة فى المقابر،وهو إذا صلى فى المقبرة كانت القبور بين يديه وخلفه وعن يمينه وشماله.قال:وقال مالك :لابأس بالصلاة فى المقابر قال:وبلغنى أن بعض أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم كانوا يصلون فى المقبرة). الصلاة صحيحه لأن الأعمال بالمقاصد. ومن أراد الإستزاده فليرجع إلى كتابى (المساجد والقبور).

الأعمدة

د. عارف الركابي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

خالد كسلا

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

بابكر سلك

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

عبدالمحمود الكرنكي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

محمد عبدالماجد

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

الصادق الرزيقي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

كمال عوض

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

خالد كسلا

الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017

د. حسن التجاني

الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017

بابكر سلك

الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017

كمال عوض

الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017