الإثنين، 21 آب/أغسطس 2017

board

النائب الأول مع أهل الإعلام!!

فضل الله رابح
-في وقت بات فيه العالم قرية صغيرة من فرط ضيقه من قبل وسائط الإعلام، فإذا شب حريق في قرية نائية بالريف الأمريكي خنق دخانها سكان العالم وحجب سقف الرؤية عن الناس.
 في ظل هذا العالم المفتوح،

يأتي ملتقى وزارة الإعلام القومي ضمن مشروعات الاحتفال باليوم الوطني للإعلام برعاية ومخاطبة النائب الأول لرئيس الجمهورية الفريق أول ركن بكري حسن صالح ووزير الإعلام دكتور أحمد بلال عثمان، وهو ملتقى يأتي في ظل تحديات كبيرة يعانيها الوطن وتخلُّق وتشكُّل وطني كبير، كما قال وزير الدولة بالإعلام رئيس اللجنة العليا للملتقى ياسر يوسف في كلمته التي جاءت ملبية لما يعتمل في نفوس أهل الإعلام والمشتغلين به من آمال وتطلعات بأن يحقق الإعلام استكمالاً لبناء الأمة ونهضتها وتوحيد وجدانها بما يدعم بناء الوطن بشكل سليم، لكن ياسر أشار الى قضية مهمة اعتبرها المدخل لحل إشكالات الإعلام المركزي والولائي حلاً كلياً وهي مراجعة النصوص الدستورية التي بسببها غابت بعض الحقوق والواجبات، وجاءت كلمة النائب الأول لرئيس الجمهورية رئيس مجلس الوزراء القومي الفريق أول ركن .بكري حسن  صالح كالعهد به ضافية ومحكمة السياق والمعاني مخاطباً قمة جبل مشاكل الإعلام الذي لم يعد ناقلاً  للحدث والخبر، بل صانعاً ومؤثراً لا متأثراً.
 فبين عبارات بكري تسربت المعاني التي خاطبت قضايا الإعلام الذي يشهد تطوراً ملحوظاً في شتى ضروبه الفنية والبرامجية، وركَّز بكري على محاور رئيسة اعتبرها موجهات لازمة الاهتمام والتنفيذ والنقاش من المؤتمرين، جاءت القضية القيمية في مقدمتها  ثم اهتمام الدولة بالحريات الإعلامية وبسطها وباهى بكري بحالة السودان وسعة أفق الحريات الصحفية فيه، ثم تكثيف الجهود لأداء حقوق العاملين ومراجعة تبعيتهم وأوضاع الفضائيات الولائية وهذه النقطة وجدت ارتياحاً بين العاملين في الحقل الإعلامي لا سيما الرسمي ، إن كل ما ورد في كلمة رئيس الوزراء القومي في هذا الملتقى المهم زماناً ومكاناً يحتاج الى حوار عميق، لأن قضية الفضائيات الولائية بات معضلة في عدم وجود حاكمية مركزية في التخطيط والتنفيذ، وباتت لا تخدم قضايا الوطن الكلية والإستراتيجية وظلت محاصرة بقضايا محلية في الريف والحواضر الولائية، بل أخشى أن تصبح الفضائيات بالولايات إحدى عوامل هدم الممسكات الوطنية والتأصيل للمناطقية وتقسيم المقسم ولكن حتى تكون فكرة الفضائيات بالولايات صائبة، فنحن بحاجة الى تعديل للقوانين والتشريعات والدساتير بما يكفل للمركز تأسيس شبكة قنوات تجتمع عندها هذه القنوات ويتم من خلالها توزيع الخريطة البرامجية حتى يتمكن المشرع الوطني من إدراتها بحكمة ويستطيع قراءة أثر إنتاجها بسهولة وييسر. أما بشكلها الحالي، فهي مسخ مشوَّه وأداة يتسلق منها دعاة المناطقية والجهوية، بل أسهمت في تيبس حاضنات الإعلام الولائي من توسيع دائرة الخيارات وتغذية المركز بالكوادر وتقديم بدائل وخيارات واكتشاف وجوه إعلامية جديدة كما كانت تفعل في الماضي ، والإعلام الولائي بشكله الحالي لا يتسق مع فكرة اللامركزية، والمؤسف أضرت به بعض المعالجات السياسية التي زادته شعثاً وفتقت جروحه بضعف المبادرات وقلة اهتمام المسؤولين عنه بما ينفع مهنة الإعلام في التدريب والتأهيل وتطوير البني التحتية، فكثير من المحطات الإذاعية الولائية كضمت وصمتت عن الكلام وبعضها تضاءل بثها بصورة متناهية القصر ومشاريع أخرى متعثرة تحتاج الى معالجة ولكن عشمنا كبير لأن النائب الأول ملماً بتفاصيل هذا القطاع وحديثه دائماً برؤية العارف ببواطن الأمور، فهو غوث الزمان الإعلامي ومرآة الحق. وبرعايته الشخصية لهذا القطاع يمكن أن يحدث به نقلة كبيرة وهذه تبدأ بتحقيق الرضا الوظيفي للمبدعين العاملين في هذه الوسط وجعلهم يبدعون أكثر وإخراجهم من دائرة الإحباط الى سعة الأمل والتفاؤل مستعيناً بأصحاب المهنة لا أصحاب المعالجات الذين لا يعرفون هوية الإعلام نفسه ناهيك عن وضع حلول للمختصين فيه، بل بعضهم دائماً يعمل على إفساد مزاج المبدعين وما أكثرهم بالولايات، فالإعلام بيئة ومهنة تحترم المنتج وتضيق ذرعاً بالذين بطونهم جائعة عن الإبداع وليس لهم سيوف يستلونها ليبينوا ولا يتجرأون على الخروج للناس ليوضحوا لهم ما أشكل عليهم من أمر، وإعطاء معلومات وحقائق تكذب الشائعات وما أكثرها هذا الزمان، إن وزارة الإعلام يمكن أن تعمل على استعدال الصورة اذا تمت مواءمة القوانين وبينت الفواصل ما بين القومي والولائي حتى يتسق الخطاب الإعلامي القومي برؤية مركزية وإستراتيجية منطلقاً من زاوية إشراف ورعاية مركزية موحدة لها الحق في المحاسبة والتقييم والتقويم، أتمنى أن تختتم هذه الفعالية بتوصيات تكون لازمة التنفيذ.