الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

board

البحث عن وساطة أصبح هاجساً

محمد بشير الطريفي

عند الشروع في إنجاز معاملة من معاملات الحياة اليومية، أول سؤال يتبادر لطالب هذه المعاملة هل تعرف (زول) في المكان الفلاني؟ وهذا السؤال يتردد بكثرة بين الناس،

وقد يكون هذا المكان وزارة، مؤسسة، هيئة، إدارة ، مستشفى، مركزاً صحياً، مدرسة، روضة.. والمؤسف أن المواطن العادي يضطر لطرح مثل هذا السؤال عند تقديمه لمعاملة معينة، تسجيل طفل في مدرسة، أخذ موعد في مستشفى عند طبيب معين، حجز غرفة خاصة في المستشفى، تقديم طلب سكن، وغيرها الكثير من المعاملات العادية في بعض المؤسسات الخدمية التي يفترض أن تنجز فيها مثل هذه المعاملات بطريقة عادية دون اضطرار صاحب الحاجة للبحث عن وساطة تساعده في إنجاز حاجته، والتي هي في الغالب تعد خدمة أساسية من حقه أن يحصل عليها دون مذلة السؤال أو البحث عن واسطة، وأصبح البحث عن واسطة هاجساً يؤرق أذهان الكثيرين في مجتمعنا، فهو سلوك دخيل وثقافة مستجدة في مُجتمعنا البسيط المتماسك الذي كانت تنُجز فيه مثل هذه المعاملات الحياتية بسهولة ويسر دون الحاجة للبحث عن واسطة. ويبرر بعض أفراد المجتمع هذا السلوك بدخول ثقافات وافدة يعد فيها مثل هذا السلوك تصرفاً طبيعياً في مجتمعاتهم لما تشهده من اكتظاظ سكاني وغياب للعدالة الاجتماعية، مما يضطر المواطن فيها للبحث عن واسطة. بينما يعزوه البعض لتدني مستوى الخدمات المقدمة من قبل بعض القطاعات الحكومية والخاصة. شيوع هذا النوع من الثقافة المجتمعية غير المستحبة يُساهم بطريقة غير مباشرة في ازدياد فجوة عدم تكافؤ الفرص في ظل خلل التركيبة السكانية، لذا يستوجب الأمر من كافة القطاعات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية في الدولة الحد من ذلك عن طريق: أولاً: تقييم خدماتهم المقدمة للناس، تقييماً منهجياً شاملاً يتضمن سير العمليات والإجراءات المتعلقة بتقديم هذه الخدمات للارتقاء بمستواها وتصحيح مساراتها الحالية. وفي هذا المجال نشيد بالإنجاز والنجاح الكبير الذي حققته وزارة الداخلية في الارتقاء بخدماتها المقدمة للجمهور ببناء مجمعات خدمية موحدة وتقديم خدمات سريعة وميسرة.   ثانياً: غرس قيم العمل المثمر والسلوك الإيجابي البناء والأداء المتميز بين العاملين، وإشراكهم بصورة مستمرة في مراجعة وتحسين كفاءة وفعالية الخدمات المقدمة، للقضاء على الترهل والقصور الذي قد يصاحبها. ثالثاً: التركيز على الفئات المستهدفة في المجتمع لتقديم خدمات تتميز بالكفاءة والفاعلية.  رابعاً: نشر رؤية ورسالة وأهداف المؤسسة لتكون واضحة للجميع.
خامساً: استخدام أنظمة تكنولوجيا متطورة لضمان تقديم خدمات سريعة متكاملة توفر الوقت والجهد. والأهم من ذلك تبني المسؤولين سياسة الأخذ بالحلول الجذرية لمعالجة الإشكاليات الإدارية المتعلقة بتقديم الخدمات الحياتية، وتجنب الحلول المرحلية الجزئية الشكلية، والعمل على تحديد التغييرات اللازمة للتحسين، وأيضاً دراسة قدرة المؤسسات الخدمية على تنفيذ هذه التغيرات من حيث الموارد المالية والبشرية والعمل على تنفيذها والالتزام بالشفافية والوضوح مع متلقي الخدمة، ويليها الابتعاد عن المبالغات المضللة. كل هذه الخطوات تحد من اللجوء إلى الوساطة. إن حفظ كرامة المواطنين وتيسير حصولهم على الخدمات الحياتية بطريقة ميسرة،  يجب أن يكون مبدأً يتصدر قائمة أولويات جميع الجهات الحكومية والخاصة في الدولة، وهذا ما تعمل من أجله قيادات الدولة التي تنادي بإصلاح وتطوير الخدمة المدنية.

الأعمدة

د. حسن التجاني

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

بابكر سلك

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

الصادق الرزيقي

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الإثنين، 16 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الإثنين، 16 تشرين1/أكتوير 2017