السبت، 21 تشرين1/أكتوير 2017

board

دروس مستفادة من سوء الظن بين (إهمال الأمانة أو خيانتها)!

الطيب شبشة

يوم 5/12/1423هـ اتصل عليَّ موظف الاستقبال في جريدة (الجزيرة) السعودية بالتليفون الداخلي ليبلغني بأن أحد الشبان السودانيين يقول إنه عائد من السودان ويريد مقابلتك لأمر مهم، ولأننا لانستقبل الزوار في المكاتب أثناء العمل،

فقد نزلت من الطابق الأول إلى الطابق الأرضي، وأخذت الشاب  معي إلى البوفيه، أولاً لأكرمه، وثانياً لأعرف من هو، وماذا يطلب مني؟ لاحظت عليه حالة حرج شديد، ويكاد يعرق فتوجست
 من أن أسمع خبراً سيئاً، فشجعته وقلت له :لابأس عليك، فقال بصوت متهدج:أنا فلان ابن صديقك فلان(أحتفظ باسمه وباسم أبيه) وصدق حدسي بأن أسمع ما لايسر، قال لي :(أحمل لك وصية من الوالد -رحمه الله-  وهي أنه يطلب منك أن تسامحه، وتسأل له الله العفو والمغفرة لأنه كان مضطراً لاستغلال ثقتك فيه وتصرف في الأمانتين اللتين سلمتهما له ليوصلهما لصاحبيهما، ولكنه بدلاً من ذلك اعتبر مبلغ  الأمانتين(40) جنيهاً  مثابة نجدة لحل مشكلة ، فقد كان عليه أن يكمل المبلغ  بـ (10) جنيهات ليكون  50)) جنيهاً هو مجموع خمسة أقساط  تأخر عن دفعها  ليفك (رهن البيت الذي فيه أسرتنا، وجدنا وجدتنا) وذلك أمام (المحكمة المدنية) في البلد(في الشمالية) حتى لاتشرَّد الأسرة، وكان عليه أن يسدد المبلغ كاملاً في أو قبل يوم 15/ 9/ 19665 وفي نيته أن يسدد مبلغ  الأمانتين حسب الظروف، ولكنه لشدة حرجه استحى من شوفتك مرة أخرى، وهو يعرف أنك سوف تسدد مبلغ الأمانتين عندما يطالبه به صاحباهما، ولم يتحدث بهذا إلاوهو على فراش مرضه وقبل أن يموت.
الحقيقة أنني صدمت بالنبأ الفاجع، بقدر ألمي وحزني ، تألمت لبكاء ابن صديقي الذي حمله أبوه ما لايطيق، قلت له: مواسياً ومخففاً عنه : (لاعليك، سأحاول البحث عن حل رغم طول المدة)، وعرفت أنه أكمل دراسته الثانوية، ووجد فرصة عمل في جدة بواسطة أحد أخواله المقيم بالسعودية.
صدقتان جاريتان لصاحبي الأمانتين
سألت أحد العلماء الذين يزورون الجريدة بين حين وآخر أن يفتيني بالحل فقال :(أقل ما يمكنك فعله هو أن تخرج مبلغ كل أمانة، صدقة جارية لكل من كانت الأمانة مرسلة له).  لم أتردد في الذهاب إلى مقر رئاسة (الندوة العالمية للشباب الإسلامي) في الرياض وهناك سألت عن قسم الصدقات الجارية، ودفعت عن الجنيهات العشرة الخاصة بالسيد حسن مكاوي ( 125)  ريالاً ، كما دفعت(375)  ريالاً صدقة جارية باسم الأستاذ (عوض) وأحتفظ الآن بالإيصالين الماليين الخاصين بالندوة العالمية للشباب الإسلامي، وتاريخهما هو:(5/12/1423هـ
الدروس المستفادة دينياً وأخلاقياً
أول درس: هو أنني لم أبرئ نفسي من تهمة (إهمال) الأمانتين، وتعلمت أن الثقة وحدها بين اثنين أو أكثر لاتكفى لحفظ الأمانة أو تعفي من مسؤولية أدائها، وقد دفعت بسبب هذا الإهمال ثمناً غالياً من سمعتي إذ ظللت طيلة  (37)  عاماً وأنا في نظر صاحبي الأمانتين، ونظر كل من عرف بأمرهما (خائن أمانة) ومثل السمعة السيئة كمثل (البصلة المتعفنة)، تذهب وتبقى بين الناس عفونتها، وكذلك التهمة، تنفى ويبرأ المتهم ، لكن تبقى سمعتها عالقة به. وفي مجتمع مثل مجتمعنا المترابط النسيج آلاف ضحايا(قالوا وقلنا)!
 الدرس الثاني : لوعمل عمنا حسن مكاوي- رحمه الله- بنص الآية الكريمة:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ" سورة الحجرات الآية (12).
لو عمل بنص هذه الكريمة، وكذلك نص آية أخرى هي:"وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍلَّا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا" سورة آل عمران الآية(76) وهناك قول مأثور عن أمير المؤمنين سيدنا علي بن أبي طالب(كرَّم الله وجهه) ورضى عنه، هو :( ما ضاع حق وراءه طالب) نعم.. لوعمل السيد حسن مكاوي –رحمه الله وغفر له-  بأي من النصين القرآنيين، أوعمل  بحكمة أمير المؤمنين للمطالبة بالحق، ولما اكتفى  بسوء الظن بي من أول مقابلة معي، ولكرر السؤال عن أمانة ابنه عندي، وطالب بها ،
أو لو قام ابنه بالسؤال عن أمانته والمطالبة بها بدلاً عن الاكتفاء بسوء الظن ، لعرفت (الحقيقة المرة في حينها) ولاعتذرت لهما ، ودفعت لهما  قيمة أمانتيهما . وما أقوله عن تصرف السيد حسن مكاوي وابنه الأستاذ رمضان، أقوله -أيضاً- للأستاذ(عوض) الذي أرجح أن الأستاذ رمضان يعرف اسمه بالكامل لأنه زميله في التدريس ، وفي قصة أمانتيهما.
الدرس الثالث:  تصرف السيد حسن مكاوي -رحمه الله-وابنه، وكذلك الأستاذ عوض، يعكس تطبيقياً (ثقافة الحش)  التي أصبحت ظاهرة اجتماعية للغالبية- إن لم يكن كافة السودانيين والسودانيات- فالمجالس السودانية الخاصة والعامة لاتحلو إلا بالنميمة، والغيبة والبهتان أو ما يعبرون عنه بـ(الشمارات والحش) والضحايا والضحيات من الغائبين والغائبات عن تلك المجالس حتى الأسرية منها وحتى لو كانوا أمواتاً، وكن ميتات، وتلك -للأسف-  ثقافة تتساوى في تعاطيها أغلبية المجالس السودانية، بما فيها " الأسرية"! علمت من ابن صديقي أن أباه انتقل منذ ذلك التاريخ للعيش في القرية بالشمالية موطن الأسرة!.

الأعمدة

خالد كسلا

الجمعة، 20 تشرين1/أكتوير 2017

بابكر سلك

الجمعة، 20 تشرين1/أكتوير 2017

محمد عبدالماجد

الخميس، 19 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الخميس، 19 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الخميس، 19 تشرين1/أكتوير 2017