الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

board

في الواقع.. بدر الدين عبد المعروف الماحي

الخلافات الأسرية .. تصافي وتعافي

العيد فى كل عيد ألحظ انعقاد كثير من الجلسات الاسرية لتصفية الخلافات التى تتم بمبادرات من أكابر القوم دائما وفي الغالب يكون العفو والتسامح ختام المسك لتلك الخلافات

لعظمة الموقف والمناسبة .والعيد ارتبط ارتباطا كاملا بالتصافي وحتى الجمل المتبادلة فيه تكون (العفو لله والرسول ) وحقيقة المشاكل الاسرية والخلافات أصبحت متعددة بصورة ملفتة للنظر فلا تخلو اسرة وان صغر حجمها من خلاف عميق فنجد خلاف العم وابن الاخ وخلاف الخال وابن الاخت وخلاف الاخوان فى بعضهم وحتى خلاف الاب والام مع أولادهم وبناتهم والمسألة فى اعتقادى اصبحت ظاهرة تستوجب الوقوف والتمعن وفي غالب الاحيان تكون الخلافات فى مسائل انصرافية نبعت من القيل والقال واسباب اخرى كثيرة سأتطرق لها في مقالي هذا ولكني أرى ان الامر ما كان ينبغي ان يصل الى حد القطيعة التي نسمع بها ،، استاذ (ص ) زول عاااقل ورايق وبخاف الله وجدته حزينا وانا أعد في مقالي فسمعت منه سبب الحزن, فالخلاف بينه وبين شقيقته الكبرى (بنت امه وابوه ) امتد لأكثر من 7 سنوات بسبب وشاية لا معنى لها ،، فقد ضمتهم ليالي الاغتراب وعاشوا (نغنغة ) وأيام العز فى دولة الامارات تجمعهم شواطئ (الكاسر) بابوظبي ولمات الجمع في حديقة المطار القديم ويفترقون في الساعات الاولى من صباح اليوم التالي نهاية الاسبوع, وجاءوا للسودان مجبرين وسارت بهم الظروف واصبح كل منهم يتابع اخبار الآخر تنافسا وحلما بعودة تلك الايام الخوالي ولكن هيهات يعود الكان ولا !! وفي زلة لسان اسرت احدى بنات استاذنا الجليل لاحدى قريباتها عن واقع ناس (عمتا ) وعن ماضي ايام الغربة وشالوا الكلام وزادوه وحصلت المواجهة ووصل الامر لقطع علاقة بين الاسرتين ورغم محاولة الكثيرين لم يفلح احد منهم فى لم الشمل !! فالأسرة تعد نواة المجتمع البشريّ، والحاضن الرئيس لأفرادها ومصدراً أساسيّاً للسَّعادة والطمأنينة والاستقرار لهم. لكن لا تكاد تخلو أسرةٌ من وجود الخلافات أو المشاكل بين الحين والآخر، فالاختلاف في الآراء من سنن الله تعالى في الخلق، فلقد خلق الله تعالى البشر مختلفين، لكلِّ فرد شخصيّته المستقلّة سماته وميوله الذي يختلف به عن الآخر، فترى الزّوج يحبّ شيئاً لا تحبّه الزوجة وترى الأولاد يرغبون بممارسة أعمال لا يرغبها الأبوين ولا تخلو أيّ أسرةٍ مهما كان عدد أفرادها من المشاكل، فهناك بعض الاختلافات في طريقة تفكير الزوجين، كما أنّ تفكيرهما يختلف أيضاً عن تفكير الأبناء، فلكلّ عمرٍ خصائص وطريقة تفكيرٍ كما أنّ هناك فرقاً في التفكير بين الرجل والأنثى، ولكن هناك من يكبِّر هذه المشاكل ويضخِّمها ولا يستطيع التعامل معها بالشكل السليم لتترك أثراً كبيراً في النهاية، فحلّ المشكلات الأسريةّ يحتاج إلى نوعٍ من المهارات التي يفتقدها الكثيرون وبالتالي تبقى هذه المشكلات موجودةً وتؤثِّر بشكلٍ سلبيّ على سير الحياة الأسريّة والمشاكل الأسريَّة تعني وجود نوع من العلاقات المضطربة بين أفراد الأسرة والتي بدورها تؤدي إلى حدوث التوتُّرات، سواء أكانت هذه المشاكل ناتجة عن سوء سلوك أحد أفراد الأسرة أو الطرفين الرئيسين فيها، وتؤدي كثرة الشجار والاختلاف بين الأبوين، أو بين الأبناء، أو بين الأبناء والأبوين إلى جعل الأسرة في حالة اضطراب، ويفقد الأبناء هيبة الأسرة واحترامها والانتماء وتظهر في معظم الأُسَر أشكال عديدة من المشاكل الأسريَّة؛ سواء كانت بين الأبوين أو بين الأبناء. ومن الأسباب الرئيسة في وجود المشاكل بين الأبوين هي عدم فهم طبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة من حيث اختلاف الرَّغبات، وطريقة التفكير، والاهتمامات فيما بينهم، وهذا الاختلاف في محلّه، حيث أنَّ العلاقة بين الرجل والمرأة علاقة تقوم على الاختلاف لا على التشابه، وإنّ التركيب العُضويّ والنَّفسيّ عند الرجل مختلف عنده عن المرأة. وإنّ نقص الخبرة والوعي لدى الأبوين بهذه الأمور تؤدي إلى الخلاف بينهم وبالتالي ينعكس سلباً على الأسرة وهناك اسباب اخرى للمشاكل الاسرية كالتغير الاجتماعي الذي يحدث في المحيط الخارجي للأسرة وتتأثر به ،بحيث يتبنى الأبناء قيماً وأفكارا متحررة جديدة غير تلك القيم والعادات التقليدية التي يتبناها الآباء مما يؤدي إلى حدوث الفجوة والصراع بين الأبناء والآباء والجهل بخصائص نموّ مراحل العمر المختلفة، حيثُ أنَّ لكلّ مرحلة عمرية خصائصها ومتطلبات التعامل معها، فعدم الوعيّ بهذه الخصائص وكيفية التعامل بكلّ مرحلة سيؤدي لحدوث المشكلات وسينعكس على سلوك أفراد الأسرة والضغوطات الاقتصادية حيث ان يُعدُّ نقص الموارد المادّيّة للأسرة عائقاً في تحقيق تماسكها وتلبية احتياجاتها المختلفة، وأيضاً فإنَّ وجود الموارد المادّيّة العالية وعدم التخطيط المتوازن لها ينتج عنه خلاف ومشاكل أسرية وكذلك تأثير الأقارب والرُّفقاء, فالتأثير السَّلبي للأفراد من البيئة الداخليّة يُسبب المشاكل، سواء من خلال تدخلهم بشؤون أفراد الأسرة أو من خلال تحريض طرف على الآخر لذلك لابد من البحث عن طرق سهلة لحل تلك المشاكل في إطار ضيق ومحدود فيجب أن يدرك أفراد الأسرة أنّ هناك قائداً وربّاً لهذه الأسرة يتمثّل في الأبّ والزّوج، وإنّ صمام الأمان للأسرة هو القائد الذي ينبغي للجميع إدراك دوره، حتّى يستطيع حسم الخلافات التي يمكن أن تظهر بين أفراد الأسرة أن يلجأ أفراد الأسرة إلى الحوار الناجح والاستماع والمهارات الإنسانيّة التي تمكّن كلّ طرفٍ من أن يستمع إلى الآخر ويتحاور معه، من أجل حلّ الخلافات والمشكلات التي يمكن أن تحدث، بل ومنع تفاقم تلك الخلافات وتحوّلها إلى صراعٍ وتصادم، كما أنّ الحوار وسيلة ناجعة تمكّن من فهم كلّ طرفٍ للآخر، فيسدّ بذلك كلّ طريق لإساءة الفهم وسوء الظّنّ وأن يبتعد أفراد الأسرة عن الغضب، فالغضب لا يأتي بخير، وإنّما هو أصل الشّرور كلّها، واللجوء إلى ضبط الأعصاب ويجب أن تضع الأسرة أسسًاً ومعايير لحلّ خلافاتهم، تُبنى على المنطق والحجّة والبرهان، بعيداً عن تحكيم الهوى والآراء الشّخصيّة، فالإنسان مهما تمتّع به من حصافة ورجاحة عقل فإنّه يفتقر إلى الحكمة باستمرار، وقد تأخذه الأهواء في لحظةٍ من اللحظات يميناً أو شمالاً، بعيدًا عن جادّة الصّواب واهم شيء أن تتفق الأسرة على صيغة إدارية للبيت توضح فيها واجبات الأفراد ومسؤولياتهم.