الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

board

ذمة الواعي.. عاصم السني الدسوقي

أحداث سبتمبر ومستقبل القرار
ذكرى احداث سبتمبر التي تطل علينا اليوم بتفارب زمني مع موعد القرار الامريكي الخاص بالعقوبات الاقتصادية الامريكية على السودان من الاحداث الاستراتيجية المهمة التي تتزامن وتتحد تفاصيلها مع بعض في كثير من المحاور التي تمثل لب القضية،

واليوم تمر ستة عشر عاماً على اعتداء مانهاتن والهجوم الانتحاري على برجي التجارة الدولي الذي كان الاداة التي حركت العملية الانتقامية على شعوب دول العالم الاسلامي بعد ان تم تصنيفها تحت مسمى الارهاب وادراجها تحت قائمة الدول الراعية للارهاب، واصبح الارهاب صفة تلازم كل مسلم معتدل، وكان ضحيتها كثير من الابرياء وذريعة لتحقيق الاجندة والمصالح الخاصة لامريكا، لقد اصبحت الولايات المتحدة بعد هذه الاحداث تمتلك القدرة الكبيرة والمطلقة لخططها وتحويلها الى واقع، وذلك بتبنيها تصوراً استراتيجياً متكاملاً لمستقبل النظام الدولي الجديد ووضع الخريطة التي سوف تغيب عنها وتزول او غابت حقيقة بعض الدول التي كانت ذات سيادة وقوة ونفوذ ومصدر قلق لامريكا واسرائيل. واحداث الحادي عشر من سبتمبر2001م من اكبر واقوى العمليات الاستخباراتية والانتحارية التي نفذت بدقة واحترافية وعلمية عالية جداً، وشكلت هذه الهجمات نقطة تحول كبرى في السياسة الداخلية والخارجية الأمريكية، وكانت بداية مرحلة مفصلية للعلاقات الدولية خاصة في منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، وبعدها اتخذت امريكا اجراءات عدائية واستنزافية مع بعض الدول التي سمتها دول محور الشر، وحدثت التحولات السياسية التي بدأت باعلان الحرب على الارهاب وسنت قانون جاستا الذي يتيح لاسر الضحايا رفع قضايا ضد الدول التي يتمني اليها منفذو العمليات الانتحارية، وكذلك سنت قانون مكافحة الارهاب، حيث يتيح لها التدخل في شؤون الدول واستخدام القوة العسكرية المفرطة وقتل المدنيين وتغيير الانظمة الحاكمة في الدول التي ترى انها تشكل تهديداً لامنها القومي ولا تخدم مصالحها الاستراتيجية، وتفرض هيمنتها على الحكام والسياسيين، واصبحت المبادرة للتدخل في الازمات المختلفة التي تنشب في العالم، ولقد عانى السودان كثيراً جراء هذا التوجه الجديد. ومن تداعيات هذه الاحداث وكانت بمثابة المقصلة التي مزقت اطراف هذا الوطن الجميل عملت فيه على اشعال وتمويل الصراعات وصنعت فيه الحركات المسلحة والحروب لإسقاط النظام الحاكم الذي لا ترغب فيه امريكا ولا يخدم مصالحها، واستفحلت فيه العقوبات الاقتصادية، فكانت امريكا تصدر الأوامر التنفيذية المتلاحقة التي تزيد معاناة الوطن والمواطن السوداني المتضرر الوحيد، ان مجريات السنوات التي اعقبت الاحداث كانت كفيلة بتأكيد ان ما يجري هو لمصلحة ترسيخ النظام العالمي الجديد الذي اعلنه جورج بوش الاب عام 1991 وجوهر هذا النظام هو تعديل عقيدة (مورنو) القائلة ان نصف الكرة الارضية الغربي تابع لامريكا ـ الآن كل العالم تابع لامريكا ــ وبذلك تبسط هيمنتها على العالم في ظل التجاهل التام لمعايير القانون الدولي وتاريخ وتقاليد الشعوب الاخرى. الآن السودان مقبل بعد اسابيع قليلة على قرار جديد لكنه مخبأ تحت ستائر التداعيات المحيطة وبالاحداث المرتبطة بطبيعة القرار الامريكي التي تخلط فيها بعض الامور بالاخرى، حتى تجد ما يحفظ لها ماء وجهها وهي لا ترقب حقيقة في انفاذ المواثيق الدولية التي تتيح للسودان ان ينطلق بلا قيود الى عوالم الدول الحرة تجارياً واقتصادياً، وتزيل عن كاهله قيد تهم جزاف برعاية الارهاب او خلافه، والآن الجميع يترقب مصير هذا القرار، ولكن ربما يطرأ جديد قد يغير ما تنوي امريكا فعله كما فعلت ازمة الخليج في فترة السماح الاولى التي كان الجميع ينتظر فرحاً اعلان رفع الحظر النهائي عن السودان، ولم يتحقق الحلم واحبط الجميع، والآن هنالك تداعيات متباينة في الداخل الامريكي بخصوص السودان، خاصة بعد ان اصدرت المحاكم الامريكية قرار ادانة السودان وفرض تعويضات مليارية عن تفجيري سفارتي امريكا بدار السلام ونيروبي والمدمرة كول في خليج عدن علي السواحل اليمنية، والآن المشكلة الكورية الأمريكية والتصعيد ودق طبول الحرب ايضاً قد تؤثر في شكل القرار المرتقب في الثاني عشر من شهر اكتوبر المقبل، بعد ان تم زج اسم السودان في تعاملات تجارية مع كوريا كانت احد اسباب التمديد الاخير التي ساقها الرئيس الامريكي في خطابه، وايضاً اجراءات جمع السلاح التي تدور الآن في دارفور وكردفان، وربما تتدخل بعض الايدي لخلق ازمة قد تؤدي الى اشعال فتيل الصراعات مرة اخرى في ما تبقي من زمن لنسف عملية الرفع النهائي للعقوبات الاقتصادية. هكذا هي الاستراتيجية الامريكية التي تبحث دوماً عن الشماعة التي تعلق عليها فشلها تجاه السودان الدولة، وهي تنظر بعين الرافضين والمتآمرين على هذا البلد وشعبه، وكلما تقترب ساعة الحقيقة تنشط اللوبيات والجولات الماكوكية لرافضي رفع الحظر لإشعال الصراعات وزعزعة الامن، لكي يوقن الجميع بأن السودان مازال يبحث عن الامان وهو لا يبالي بانتهاك حقوق الإنسان والمواثيق الدولية. الشعارات والمبادئ التي وضعتها امريكا لسياستها الخارجية وهي تطبقها في تعاملها مع العالم، لا تبدو متوافقة مع الأعراف والقوانين الدولية بل حتى مع المنطق والعقل والإنسانية، فهي مدفوعة بنزعة من العنصرية والغرور كونها الدولة العظمى الوحيدة في العالم، فتتخطى الأعراف وحقوق الشعوب، فتحول من تريد إلى إرهابي بحسب مفهومها وتسعى للانتقام منه، وتتحمل الولايات المتحدة مسؤولية كبرى في تطور الأحداث في الساحة الدولية والاقليمية والازمة الاقتصادية السودانية.
والله ولي التوفيق.