الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

board

في الواقع .. بدر الدين عبد المعروف الماحي

التواضع من شيم العظماء
الطريقة التى يتعامل بها (جارنا) المسؤول لا تعجبنى واتضايق منها جداً، وقد نقل لى نفس الراى والاحساس كثير من الجيران فى ذلك الحى الامدرمانى العريق الذى يعيش فيه الجميع بسلام ومحبة وكأنهم فى احد القرى النائية باحدى ولايات السودان،

وقد قدرت له الظروف ان يكون احد سكن ذلك الحى واتاه حديثاً بعد ان من الله عليه بذلك التكليف المهم، استبشرنا خيراً بجيرته وظننا عبطاً انه سيكون اضافه حقيقية مثمرة للحى، ففى يده القرار لاقامة كثير من المناشط وتعديل الشوارع ودعم مشروعات اصحاح البيئة، وقد طرقنا بابه من قبل نحن مجموعة من شباب الحى ليتدخل ويدعمنا للتصديق لنا بفتح مسار قريب فى التقاطع الذى يؤدى الى داخل بيتونا، لنتفادى اللفة الطويلة. والأمر فى تقديرى لم يكن صعباً بل كان يحتاج لاتصال من سعادته، الا انه بكل برود تملص من التكليف متعللاً بسفر مفاجئ الى خارج البلاد، وكنا نتابع عودته الا انه لم يعرنا اهتماماً ولم يكلف نفسه حتى بالاعتذار لقامات الرجال الذين زاروه فى داره، وحلفنا الا نرجع له فى هذا الامر، ولخصنا (انه زول ما منو فائدة) ولا يرجى منه شيءـ وتعايشنا معه بمكارم الاخلاق وبحق الجيرة، وكانت وقفتنا المشهودة معه عند وفاة والدته التى حضرت للعلاج، فكنا حضوراً لمراسم التشييع، وأوفدنا شباب الحى لتجهيز المقبرة، بل وقبل ان يرجع الناس من المقابر نصبنا الصيوانات وجهزنا كل شيء، وهذا ديننا فى الحى، واوفدنا نفراً كريماً من اعضاء اللجنة لمرافقته حيث اتمام المأتم باحدى مدن السودان البعيدة، ولكن للأسف حتى موقفنا هذا لم يحرك فى الرجل ساكناً, وظل كما هو برود وتعالٍ يشكو منه طوب الارض، فالرجل كما ذكرت يتولى مرفقاً مهماً ومشغولياته نقدرها، الا انه يخرج من داره وكأنه متخفٍ خوفاً من رد السلام حتى يمر بك وهو يمتطى تلك الفارهة التى يقودها رجل متواضع اصبح اكثر ارتباطاً منه مع الجيران بحكم المرور اليومى لترحيل سعادته، فهو ليست له الرغبة حتى فى تحية الاسلام لمن تقع عينه عليهم، وقد تعمدت اكثر من مرة ان اقف امام منزل الاسرة وانتظر خروجه، واتظاهر بانشغالى بامر ما، والرجل يمر بي كأنه لا يعرف احداً!! واكثر ما ضايقنى وانا فى مشعر منى المباركة انتظر دورى فى الوضوء لصلاة الظهر فلمحت الرجل فجاء ليقف خلفى، وكنت وقتها قد جلست فى (الوضاية) وبكل لهفة كحال اى سودانى عندما يرى جاره او صديقاً له فى الغربة، نهضت للسلام عليه ومباركة الحج والعيد للرجل، ولكن للأسف نفس البرود والتعالى قابلنى به الرجل، واكتفى بأن رد السلام علي وهو يتشاغل بالهاتف الذى فى يده!! ووقتها تأكدت من أن الرجل غير طبيعى، وان ثمة خلل فيه، فتلك هى ايام التشريق والمقام مقام تواضع، وادرت وجهى عنه بلا تردد !! فالتواضع هو خلق جميل يتمتّع به الإنسان الراقي الرائع، والتواضع يفرض احترام الآخرين لك ويكسبك قلوبهم، وقد دعا الإسلام إلى التواضع وحثّ عليه، واعتبره من الفضائل والأخلاق الحميدة والقيم السامية الرفيعة التي ترجع بالخير على المجتمعات البشرية بشكل عام وعلى الأفراد بشكل خاص، وقد حذّر من الصفة المعاكسة للتواضع وهي (الكِبْر) كونها تعود بالضرر على صاحبها وعلى المجتمع ككلّ، ونظراً لأهمية هذا الموضوع الكبيرة، فإننا سنتناوله في مقالتنا هذه، من حيث مفهوم التواضع، ومظاهر التواضع التي يتحلّى بها كلّ إنسان يتّصف بهذه الفضيلة، كما سنذكر أدلّة على التواضع، من مصادر التشريع الإسلامي المتمثّلة في القرآن الكريم والسنّة النبوية الشريفة، والتواضع هو خلق إنساني عظيم، يجعل الإنسان يعامل الآخرين بلطف، ويتطلّع لهم بنظرة احترام وتقدير ومساواة، دون تكبّر أو تعالٍ، سواء أكان يتفوق عليهم بالمال أو العلم أو الجاه، وذلك ما نستنتجه في حديث النبيّ محمد صلى الله عليه وسلم: (الناس كلّهم بنو آدم، وآدم خلق من تراب)، إذ يدلّ الحديث الشريف على أنّ أصل الإنسانية واحد، ولا يصحّ التعالي بالأنساب أو الألقاب على الآخرين، والمسلم المتواضع يرى أنّ الله خلق الإنسان من أجل التعاون والتآلف والتعارف والتراحم، وأنّ قياس التفاضل بين الناس هو تقواهم وقربهم من الله جلّ جلاله، وهناك العديد من السلوكيات التي تنمّ عن تواضع صاحبها، البشاشة عند مقابلة الآخرين، واللطف في التعامل معهم، واحترام كبير السن واللين في معاملة صغار السن واحترام آراء الآخرين لا سيّما المختلفين، وعدم انتقادهم أو جرحهم لمجرد مخالفتهم الرأي وتقديم المساعدة المادية والمعنوية للمحتاجين ويجب احترام الأشخاص ذوي المكانة العلمية البسيطة!!