الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

board

بين قوسين.. عبد الرحمن الزومة

حتى لا يذهب العرف بين الناس
العرف بين الله والناس باق وثابت, ذلك لأن الله سبحانه وتعالى هو الضامن له فهو من سننه التي سنها لعباده. الذين يريدون أن يفسدوا تلك العلاقة فهم أشبه بالذين يقطعون ما أمر الله به أن يوصل.

لكل ذلك فلا خوف على بقاء العرف بين الله والناس. الخوف هو أن يذهب العرف (بين الناس). من ذلك ما ذكر من القصص القديم أن أعرابيا كان يسير على ناقته بفلاة موحشة, حينما مر على ظل شجرة فأراد أن يرتاح فجلس وصدف أن مر به أحد الناس. كان مع الأعرابى طعام وماء. أكرم ضيفه هذا ثم نام الاثنان, في الواقع نام المضيف. الرجل الآخر كان يضمر شراً. عندما تأكد أن صاحبه قد استغرق في النوم أخذ الناقة وهرب بها. صحا الأعرابي وأدرك ما حدث. جرى وراء الرجل وهو يصيح: يا هذا انتظر فسأعطيك الناقة (لوجه الله) وذلك حتى لا (يضيع) العرف بين الناس. لم تذكر القصة ان كان الرجل استجاب للرجاء وأغلب الظن أنه لم يفعل لأن أحداً بذلك (اللؤم) لن يتصور أنه يوجد أحد بذلك (النبل). مناسبة هذه المقدمة ما كتبته الصحف قبل أيام من أن وزير الصحة بولاية الخرطوم البروفيسور مامون حميدة قرأ قصة طفل مريض يناشد أهله (أهل العرف) والمروءة أن يمدوا له يد المساعدة. الى هنا والأمر (عادي) والذي حدث أن البروف مامون قد استجاب لنداء أهل الطفل واتصل بهم عن طريق هاتفه الخاص وقال لهم انه فلان الفلاني وإنه (وزير الصحة) ويريد مقابلة الطفل المريض وأهله ليقدم لهم المساعدة المطلوبة وأيضا الى هنا والأمر (عادي), فالبروف مامون هو إنسان وأب و(جد) قبل كونه مسئولاً, فقد شهدت له تدخلات مشابهة في حالات مشابهة. لكن غير (العادي), تقول القصة المنشورة هو أن أهل الطفل لم يصدقوا البروف واعتبروه شخصا يريد أن (يضحك) عليهم. تخيلوا حالتهم وهم في تلك الحالة يعتقدون أن شخصاً يضحك عليهم وهذا بكل أسف ما يفعله البعض. الذي حدث أن البروف طلب من مدير مكتبه أن يتصل بأهل الطفل ويؤكد لهم الأمر وحينها صدقوه وبالفعل جاء الطفل وقابل البروف الذي قام بالواجب نحو الطفل المريض. لقد جاء في الأثر أنه في آخر الزمان يصدق الكاذب ويكذب الصادق. وهذه القصة بكل أسف تؤكد ذلك فقد فشا في الآونة الأخيرة هذا النوع من السلوك الشائن. أحدهم يتصل بأحدهم ليقول له ان ابنه أو أباه قد توفي في حادث حركة. البعض يطلبون فدية لشخص يزعمون أنهم قاموا باختطافه. البعض يتصل بشخص ليقولوا له انه (فاز) بالجائزة الفلانية. عندما اتصل الوزير حميدة عارضاً خدمته لأهل الطفل المريض اعتبروا ذلك من ذاك. هذا أمر مؤسف حقاً أن يذهب (العرف بين الناس) لهذه الدرجة. وتلك الشائعات التي يطلقها البعض عن موت فلان أو علان من المشاهير ورموز المجتمع فشت وكثرت كما فشا في الناس الكذب والتدليس والغش , لدرجة أن السلطات الأمنية هددت بإنزال العقوبات بالذين ينشرون تلك الشائعات بين الناس ليقطعوا ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض وينشرون الذعر بين الناس. ما قصة حكايات (الاختطاف) التي مرت مؤخراً ببعيدة. على هؤلاء أن يكفوا عما يفعلون وأن يستخدموا وسائل التواصل التي حباهم الله بها فيما ينفعهم وينفع الناس. إن القوانين مهما كانت صارمة فلن تستطيع مكافحة هذا السلوك القبيح, ومن أسوأ ما يحدث فهو أن السلطات تنشغل بملاحقة هؤلاء بينما أن هذه الملاحقة تشغل تلك السلطات عن ملاحقة قضايا أكثر أهمية وخطورة. هؤلاء عليهم أن يتقوا الله حتى لا يذهب العرف بين الناس.