السبت، 23 أيلول/سبتمبر 2017

board

المُختصر.. بروفيسورمحمود حسن أحمد

الروهينقيا بين الاضطهاد والإبادة
بكل تأكيد ان معاملة دولة ميانمار ( بورما سابقاً )لشعب الروهينقيا لجد غريبة ومستهجنة، بكل المقاييس العقدية والوضعية ، ولا يتصور المرء وجود دولة ما بهذا القدر من القسوة المفرطة وكأنها فى عالم الغاب.

شعب بكامله يحرم من أبسط الحقوق الدينية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والأمنية التى أقرتها الأديان السماوية قبل أن تكفلها مواثيق حقوق الانسان . فهم غير معترف بهم كبشر ، محرومون من التملك والتنقل ومن كافة الحقوق السياسية ، وكأنهم مجرد حيوانات مفترسة وجب عزلها وان دعا الحال قتلها وتهجيرها قسراً وإبادتها بلا جريرة ، دون مراعاة للأطفال والنساء والمسنين والعجزة ، وحرق مساكنها حتى لا تظل ملجأ عودتها ، وزرع المتفجرات التى تحول دون الرجوع . وتماثل وضعها مع أفعال اليهود الصهاينة ضد الشعب الفلسطيني فى كثير من النواحي . سلوك غير أخلاقي تمارسه الرئيسة سو تشى ، الحائزة ، للأسف الشديد ، على جائزة نوبل للسلام فى عام 1991، ينافي جميع مواد الإعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر من هيئة الأمم المتحدة فى 15 ديسمبر 1948 ، التي وضعت فى ثلاثين مادة ، منها ان لكل انسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات دونما تمييز من أى نوع ولا سيما بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسياً كان أو غير سياسي أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو أى وضع آخر . ولخصت هذه المادة الجامعة فى مواد مفصلة ، فى مقدمتها حق الحياة والحرية والسلامة الشخصية ، عدم التعريض للتعذيب والعقوبات والمعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاضة بالكرامة ، الحق في الاعتراف بالشخصية القانونية لأى فرد ، المساواة أمام القانون دون تمييز ، حق اللجوء الى المحاكم الوطنية ، عدم جواز القبض والحجز والنفي تعسفاً ، المتهم بريء حتى تثبت ادانته ،حرية التنقل والاقامة ،حق التمتع بالجنسية ، حق التملك ،حرية التعبير والضمير والدين ، والاشتراك فى ادارة الشئون العامة عن طريق الانتخابات وتقلد الوظائف العامة . وهذا الاعلان العالمي ، كان في حاجة الى اتفاقيات دولية أكثر تفصيلا. وعليه صدرت الاتفاقية الخاصة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المكون من تسع وعشرين مادة ، والاتفاقية الدولية بشأن الحقوق المدنية والسياسية من ثلاث وخمسين مادة ، بالاضافة الى بروتوكول اختياري للاتفاقية الدولية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية من أربع عشرة مادة . ورغم كل هذا فان ميانمار رمت تلك الحقوق عرض الحائط دون مبالاة . فلا هي منحت الحريات ولا المساواة وحضت على التعذيب والقهر ، وإشعال الحروق وسفك الدماء والاغتصاب، وأرغام أكثر من ثلاثمائة الف شخص الى الهجرة القسرية، لا لجرم ارتكبوه أو عصيان فعلوه أو تمايز طلبوه أو فتن أضرموها ، وإنما لأنهم مسلمون ويشكلون حوالى 5% من السكان بزعم أن أصولهم القديمة تعود الى بنغلادش ، ويتزايدون بمعدلات هندسية وقد يطالبون بحكم ذاتي لإقليمهم (أركان)، أمام غالبية بوذية تصل الآن 80% وتتناقص . علماً أن الشعوب لا تؤخذ بمنبع الأصول العرقية ، ولو كان الأمر كذلك لتلاشت كل الدول وفى مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية ، ولا توجد بلدة فى العالم الآن بعرقية واحدة نقية نتيجة للتزاوج والتصاهر . ثم لا يجوز أبداً تبرير ذاك التعامل بحجة ديانتهم فى عصر تلاقح الأديان والحضارات ، وخاصة ان الاسلام دين سلام حتى مع الحيوان ، والآيات والأحاديث الدالة على ذلك كثيرة ، وفى ذات الوقت يرفض المذلة والهوان والظلم أين ومتى كان ، ويفرض مقاومته باليد أو السان أو القلب كأضعف الايمان . فالاسلام دين محبة وإخاء وتوازن ، فيه الحكمة الكيسة الفطنة ، بلا إفراط أو تفريط وفق صراط واضح مستقيم ، ولا يجنح لأحد طرفى الرذيلة، بمعيار أنموذجي تدعمه القيم النبيلة والقوة التي يجب ترجمتها في الواقع الدولي . واعتماداً على المعطيات السابقة لابد من أن تتخذ الأمم المتحدة مواقف حازمة ضد ميانمار حسب المادة السابعة من الميثاق ، لما قامت به من إبادة جماعية وتطهير عرقى، وأن لا يكتفى العالم الاسلامي بمجرد الادانة ، وتقديم شكواه بشدة لدى الأمم المتحدة والتكتلات القارية ، حاثاً على رفع الظلم عاجلاً وتقديم المساعدات الوافية لهذا الشعب المضطهد ، وقطع علاقاته الدبلوماسية والاقتصادية مع ميانمار ومن يساندها ، وشن حملة ضدها لدى كل المحافل والدعوة الى سحب جائزة السلام من الرئيسة الغاشمة التي سعت الى التنصل من مسئوليتها ،وتعرية نظامها الباطل ، بكافة الوسائل الإعلامية ، وعليها ادراك أن حركة المقاومة ضد حكومتها سيزداد ضراوة وقوة وتتحول الى مقاومة دولية مبررة ما لم تتراجع من سياساتها غير الانسانية ، حيث حانت تلبية الإغاثة ( يا عمراه )، بوحدة عقدية قوية مادياً ومعنويا ،وحث منظمات المجتمع المدني ، لتظاهرات حاشدة وفتح أبواب التبرعات . وكما جاء فى الحديث : (المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً).