الأحد، 26 مارس 2017

board

قرار أوباما وخطاب ترامب.. صديق البادي

أصدرالرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما عندما كان رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية قبل أسبوع واحد من مغادرته البيت الأبيض قراره الممتاز الذي يشكر عليه برفع العقوبات الاقتصادية جزئيًا عن السودان

توطئة لرفعها كلياً بعد ستة أشهر وفق شروط محددة تقتضى التعامل مع هذا الموضوع الحيوي المهم بكل جدية عبر كافة الأجهزة المختصة وبإشراف مباشر من رئاسة الجمهورية لرفع هذه العقوبات بعد انتهاء فترة الستة أشهر. وهناك نماذج لدول أخرى مورست عليها عقوبات وضغوط أمريكية ولكنها صبرت وصمدت حتى رفعت عنها العقوبات أو على الأقل خففت وذاب الجليد بين الطرفين وعلى سبيل المثال فإن جزيرة كوبا القريبة جغرافياً من الولايات المتحدة الأمريكية كان بين الطرفين عداء مستحكم منذ ان تولى الرئيس الراحل فيديل كاسترو سدة الرئاسة فى كوبا عام 1959م وكادت تحدث بسبب ازمة خليج الخنازير فى عام 1962م حرب عالمية ثالثة وبلغ التوتر بين القطبين العالميين ذروته ولكن الرئيس كينيدى تدارك الأمر وسحب صواريخه من خليج الخنازير, وبعد أكثر من نصف قرن من العداء بين كوبا والولايات المتحدة هدأت الأمور بين الطرفين وزال التوتر وحدث مثل هذا التوتر ولكن بدرجات اقل بين كوريا وأمريكا من جهة وبين فيتنام وأمريكا مرة أخرى وبعد مفاوضات ممتدة توصل الطرفان الفيتنامي والأمريكي الى اتفاق وكذلك هدأت الأحوال نسبياً بين كوريا وأمريكا .... ومنذ قيام نظام الإنقاذ في السودان في منتصف عام 1989م ظلت العلاقات فاترة بينه والولايات المتحدة الامريكية وتوترت بسبب السمسار الذي كان يمثل دور الشرطي في المنطقة ضد ما كان يسميه الاسلام السياسي وظل حتى أسقطه شعبه يؤلب الولايات المتحدة بكل لوبياتها ضد السودان, مدعيا انه أحد معاقل الإرهاب في المنطقة, وان بعض ابناء السودان العاقين سعوا لتشويه صورة وطنهم في الخارج. وشهدت الإنقاذ في عهدها الأول ترديد اناشيد مثل (امريكا روسيا قد دنا عذابها ) (والطاغية الأمريكان ليكم تسلحنا ) وفي عام 1997م صدرت العقوبات الاقتصادية الامريكية ضد السودان في عهد الرئيس بيل كلنتون الذي ضُرب في عهده مصنع الشفاء في عام 1998م واستمرت العقوبات الاقتصادية لمدة عشرين عاماً حتى أعلن الرئيس أوباما قراره برفع العقوبات قبل أسبوع من مغادرته للبيت الأبيض.
واذكر على سبيل المثال بين الشروط الواجب تنفيذها ليتسنى رفع العقوبات كليا بعد ستة أشهر الشرط المتعلق بجيش الرب اليوغندي والمعروف ان السودان ليس جاراً ليوغندا ومنذ انفصال دولة الجنوب في عام 2005م أضحت بين السودان ويوغندا دولة فاصلة بينهما جغرافياً, وهذا يؤكد بجلاء ان قيادة جيش الرب المطلوب القبض عليها لا توجد في السودان ولكنها ربما توجد في دولة الجنوب الجارة الملاصقه ليوغندا وأي حديث لوجود جيش الرب وقائده بالسودان هو فرية وكذبة كبرى وثمة حقيقة يجب أن تذكر وهي أن الرئيس اليوغندي موسفيني زار السودان في عهد التعددية الحزبية الثالثة قبل قيام نظام الانقاذ وألقى محاضرة تحدث فيها عن ضرورة فصل الدين عن الدولة وتحدث عن الهوية بطريقة فيها تحامل وغضب عن سيطرة العنصر العربي والاسلامي على الآخرين وكل هذه أوهام ظلت هي شغله الشاغل ولم تشغل غيره في جنوب السودان او شماله وحديثه عن جيش الرب هو مجرد غطاء لأوهامه الآنف ذكرها وهو يدرك قبل غيره ان جيش الرب وقائده لا وجود لهم في السودان الذي تفصله عن يوغندا دولة جنوب السودان ... وتحتاج بقية الشروط لوقفات تفصيلية أخرى وكلها اشياء مقدور على معالجتها لو وجدت الجدية الكافية وتبدأ المعالجة بتصحيح المعلومات المغلوطة ...وهناك أشياء داخلية تقتضى سيادة الوطن معالجتها داخل البيت السودانى بإحداث عملية اصلاح بنيوية جذرية شاملة سياسية واقتصادية وفي كافة المجالات والوطن أمام تحديات امنية واقتصادية تقتضي وحدة الصف الوطني وقيام حكومة قوية أشبه بحكومة الحرب عليها ان تضطلع بمسؤولياتها بكفاءة واقتدار حتى انتهاء هذه الدورة في عام 2020م .
وقد ألقى الرئيس الامريكي الجديد ترامب بعد ادائه للقسم خطابا نقف فيه عند طرحه لشعار امريكا أولاً الذي اعلن انه سيطبقه فعلاً لا قولاً وورد في ثنايا خطابه انه يسعى لعدم التدخل في شئون الدول الاخرى وقد تأذى السودان كثيرا من التدخل السافر في شؤونه الداخلية ظلماً وطغياناً ونأمل ان يكون تبادل المصالح والمنافع بين البلدين سبباً في إزالة الجليد وتطبيع العلاقات بين الطرفين .