الجمعة، 15 كانون1/ديسمبر 2017

board

هل جنت أمريكا أم أن أهل الإنقاذ لا يتعلمون؟ ! عبد الهادي عبد الباسط

إن واحدة من أكبر عيوب الإنقاذ خلال سنوات حكمها الطويلة انها حينما تقدم على خطوة تندفع اندفاعا كبيرا وقويا ودون اي كوابح وتقوم بتجنيد كل آلياتها الإعلامية والسياسية لترسيخ تلك الخطوة وجعلها أمرا لا يقبل النسخ

ولا يقبل حتى النقد البناء وإعمال أدوات الجرح والتعديل ،، والمقام هنا لا يتسع ولا يقبل الاستشهاد بعشرات الأمثلة ولكني اذكر مثالا واحدا هو ما حدث عقب توقيع اتفاقية السلام التي كانت حدثا هاما وكبيرا ولكنها كانت مليئة بالمطبات والثقوب والوعود الشفوية المغرية غير المكتوبة وقد حاول حينها عدد من الناس (وكنت واحدا منهم) تنبيه الحكومة إلى تلك الثقوب عبر الصوت والقلم إلا ان الحكومة وكعادتها عند الاندفاع غير المرشد صمت آذانها ولم تستمع لكل تلك الأصوات والأقلام والتي لو كان تم الاستماع اليها لكانت الحكومة قد أخرجت للشعب السوداني اتفاقية عظيمة ومتقنة تسجلها دفاتر التاريخ ،ولكن الذي حدث وبفعل تلك الثقوب وبفعل عدم استماع الحكومة ان السودان فقد ثلث أرضه وثلث شعبه ومعظم موارده (مجانا) ولم يكسب سلماً ولا سلاماً ولا حتى جارة صديقة تحترم حقوق الجار، وذهبت كل وعود أمريكا والمجتمع الدولي أدراج الرياح وقبضت الحكومة الهواء لان الخواجات لا يعرفون النخوة وليس من سجاياهم الكرم ولا يدفعون ثمن العطايا التى تهدى اليهم ،،،، وكذلك (ويا أسفاً على كذلك) وعلى ذات الدرب ووفق ذات المنهاج تندفع الآن حكومتنا وحزبنا الحاكم عقب القرار المخادع الماكر الذي اتخذته الحكومة الأمريكية برفع العقوبات الاقتصادية عن السودان, فقد هللت الحكومة وكبرت ورقصت حتى انحسر ثوبها عن رأسها استبشاراً وفرحا ، ورغم ان الفرح قد يكون مبررا بسبب شدة الإيذاء الذي وقع على السودان من جراء تلك العقوبات الظالمة والجائرة إلا ان حكومتنا وحكومتنا بالذات كان ينبغي عليها ألا تسرف وتبتذل في الفرح لأننا ياما لدغنا وتجرعنا السم الزعاف من مكر الثعابين الأمريكية، كما ينبغي عليها كبح الاندفاع والتريث وأخذ أعلى درجات الحيطة والحذر حتى لا تجرنا أمريكا إلى (مقلب)آخر ، وينبغى التعامل مع هذا القرار بكل جماع الحنكة والذكاء لأن هذا القرار نشر وهو يحمل تفسيرين أحدهما أن القرار سيدخل حيز التنفيذ عقب ستة أشهر ستكون خلالها الحكومة السودانية تحت المراقبة لمعرفة مدى التزامها بمطلوبات تنفيذ رفع العقوبات ، والتفسير الثاني أن القرار سينفذ فوراً ابتداء من الثلاثاء 17/1 ومع تنفيذه يراقب أداء الحكومة السودانية خلال ستة أشهر ، كما لا يشمل القرار شطب اسم السودان من الدول الداعمة للإرهاب مع الإبقاء على الحظر العسكري المفروض على السودان ، ولا يشمل القرار أيضاً إلغاء قانون سلام دارفور الذي يفرض عقوبات على من يتهمون بجرائم في صراع درافور ، وهذا الاستثناء هو ( مربط الفرس ) كما سأشرح لاحقاً ، وقد كان الرئيس الأمريكي اوباما قد بعث بخطاب إلى الكونغرس الأمريكي يشير فيه إلى تعاون كبير من حكومة السودان أدى إلى تراجع ملحوظ في الأنشطة العسكرية وإلى جهود إيجابية لتسهيل عمل المنظمات وتمرير الإغاثة بالإضافة إلى التعاون بين الخرطوم وواشنطن في التعامل مع النزاعات الإقليمية (يا سلام على عودة الصحوة والضمير ويا سلام على عودة الوعي والرشد)!! ، وهذه الإشارات الإيجابية التي تضمنها خطاب الرئيس أوباما هي ايضا مربط فرس آخر في الخديعة الكبرى التي تمارسها الإدارة الأمريكية على السودان. لقد صار من المعلوم لدرجة اليقين أن الإدارة الأمريكية التي تسيطر عليها الدوائر الصهيونية والتي تستبيح دماء المسلمين على طول العالم وعرضه عبر برنامج الفوضى الخلاقة المعلن والتي تحمل حقدا مضاعفا تجاه السودان وشعبه ما كان لها ان تتخذ هذه الخطوة في هذا الظرف وفي هذا التوقيت وفي هذا الوضع الاقتصادي الضاغط لولا انها تهدف من وراء ذلك إدخال السودان في ورطة اكبر من ورطة اتفاقية السلام ، فهل يظن عقلاء المؤتمر الوطني وعقلاء الحكومة ان أمريكا (جنت) حتى تقدم على هذه الخطوة فى هذا التوقيت وهي ترى ان الحكومة والشعب قد ذاقوا الأمرين من جراء عقوباتها التي أوشكت على التسبب في انهيار الاقتصاد وانهيار العملة السودانية، وهل (جنت) امريكا حتى تقدم على هذه والرئيس أوباما يلملم حقائبه لمغادرة البيت الأبيض حيث جرى العرف أن الرئيس الامريكي في هذا الوقت لا يتخذ ابداً اي قرارات كبرى تحرج خليفته، وهل يظن عقلاء المؤتمر الوطني وعقلاء الحكومة ان سكوت الرئيس ترامب وعدم تعليقه على القرار هو رزانة وحسن معشر!!، ان امريكا يا أهل الإنقاذ تعلم علماً راسخاً أن السودان ظل (مدوخاً ومشدوها ) لأكثر من عشرين عاماً وهو يجري وراء سراب ( رفع العقوبات ) وظل السودان يقدم كل ما يملك ويزهق كثيرا من مبادئه وكثيرا من ماء حيائه على بلاط أمريكا(التي كان قد دنا عذابها) من أجل رفع تلك العقوبات دون اية بارقة أمل ، فماهو سبب هذه الصحوة الفجائية وعودة الوعي التي أصابت أمريكا وكل دوائر الضغط واللوبيات المعادية للسودان, اين ذهب كل اولئك فجأة ودون سابق إنذار يا أهل الواقعية والتطبيع والذين ظللتم دائما تجدون العذر للإدارة الأمريكية المسكينة والمغلوبة على أمرها والواقعة تحت ضغوط تلك اللوبيات ، هل أسلمت أمريكا مع الإنقاذ لله رب العالمين, أم ان أمريكا تريد لبلادنا ان تكشف عن ساقيها لدخول قوارير صرحها الممرد ؟! لقد ظلت أمريكا مع سبق الإصرار والترصد تستخدم مع السودان (جزرة رفع العقوبات) بذكاء اليهود
وخبث الصهيونية في كل المنحنيات الكبرى والخطيرة فى تاريخ السودان، وفي كل لحظة تحس فيها الإدارة الأمريكية ان الوقت قد صار مناسبًا لتمرير اي قرار خطير ضد السودان ، ولذلك انا أعتقد ويحدثني عقلي الباطن أن ما اتخذته الإدارة الأمريكية أخيراً هو مقدمة لخديعة كبرى في ظل إستراتيجية أمريكية راسخة تتجه نحو تفتيت السودان وذهاب هويته الإسلامية ، ولذلك يجب على الحكومة ألا تفرح كثيرا وأن توطن نفسها على الرزانة والتريث وكبح الاندفاع لأن هذا القرار يمكن أن يكون هو( الشرك النهائي )لاصطياد ما تبقى من السودان وذهاب ريحه حتى لا تصحو الحكومة وتجد في أطرافها دولا جديدة من ذات أرضنا ومن ذات أجساد شعبنا لأن وزارة خارجيتنا الموقرة وهي الآن ( سكرى ) بهذا القرار سوف تقدم كل ما تطلبه الإدارة الأمريكية حتى تجتاز خارجيتنا امتحان فترة المراقبة بنجاح , وسيجد السيد وزير الخارجية نفسه محاصراً تحت وطأة اباطرة التطبيع الذين هم جاهزون لتقديم أي ثمن تطلبه أمريكا حتى لو كان احياء مشروع شريان الحياة من جديد ذلك الشريان الذي كان السبب المباشر في عودة الروح لحركة جون قرن بعد هزائم صيف العبور, تلك الروح التي تضخمت حتى فصلت الجنوب ، وأنا هنا اسأل أباطرة التطبيع قبل ان يحزموا حقائبهم ويربطوا أعناقهم, لماذا تصر أمريكا على تمرير الإغاثة من دول الجوار وليس من داخل السودان اذا كان الغرض إغاثة فعلا وليست شيئا آخر، ان أمريكا يا أهل العقل تعتقد ان السودان الآن في أضعف حالاته الاقتصادية وتفتت مشروعه الحضاري يوم رأت ثلة من شباب السودان يقتحمون أبواب المطار لاستقبال جثمان الراحل محمود عبد العزيز، وهي ترى أن الحوار الوطني سيفكك بدرجة كبيرة ما تبقى من قبضة إمساك المؤتمر الوطني بمقاليد الحكم وبالتالي فإن هذا الوقت في مخيلة أمريكا هو أنسب وقت لتمرير مخطط تفتيت السودان، ولذلك فليحذر مفاوضونا من (الإنبراش ) وراء مثل هذه الفبركات الأمريكية , وليحسبوا خطواتهم بدقة وليضعوا كل أجواء ومآلات اتفاقية السلام أمام أعينهم حتى لا ننشرق بتكرار أخطائنا وحتى لا يضحك علينا الخواجات مثنى وثلاث ورباع، لأنه ما أسهل على الإدارة الأمريكية وبعد حصولها على ما تريد ان تفتعل اية مشكلة ترجع بنا الى المربع الأول أو أن يأتي رئيس أمريكا الجديد ترامب ليرفس كل ما اتخذه أوباما من قرارات, هذا إذا لم تكن كل القضية فبركة مخابراتية متقنة الإخراج ومتفق عليها داخل الإدارة الأمريكية ،، ألا هل بلغت اللهم فاشهد!!!

الأعمدة

د. عارف الركابي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

خالد كسلا

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

بابكر سلك

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

عبدالمحمود الكرنكي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

محمد عبدالماجد

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

الصادق الرزيقي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

كمال عوض

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

خالد كسلا

الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017

د. حسن التجاني

الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017

بابكر سلك

الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017

كمال عوض

الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017