الأحد، 30 أبريل 2017

board

اليوم الأول لـ "ترمب": على العالم أن يتوقع الكثير! عبد الرحمن الزومة

لقد اعتاد الناس وعلى رأسهم (المحللون السياسيون), اعتادوا على أن يحاولوا (تخفيف) ما يسمعونه من آراء أو يشاهدونه من أحداث وذلك حتى يقنعوا أنفسهم أن ما يرون ويسمعون لن يحدث بالصورة التي تبدو عليها الأمور لأول وهلة.

هي محاولة لـ (تطمين) النفس أو إن شئت فقل (خداع) النفس أن الأمور سوف تتغير في نهاية المطاف. الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترمب لم يعط أي فرصة لأولئك لكي يفكروا في هذا الاتجاه. لقد ظل المحللون السياسيون وربما كل الذين كان ولا يزال يهمهم ما ستؤول اليه الأمور في أمريكا بعد (العشرين من يناير) ظلوا يرددون أقاويل من شاكلة أن ما كان يقوله السيد دونالد ترمب ما هو إلا نوع من الدعاية الانتخابية لكسب أصوات الناخبين ليس إلا. ولعلنا نذكر أن تلك (التطمينات) بدأت قبل أن يفوز السيد ترمب بترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة. في تلك الفترة كانت (النغمة) تركز أن السيد ترمب هو شخص (مهرج) يدخل حلبة السياسة والحكم من باب رجال الأعمال, أو هو شخص (هاو) وهو يأتي من (خارج) الطبقة السياسية المسيطرة على مقاليد الأمور باعتبار أنها هي التي تحدد من الذي يفوز في (الثامن من نوفمبر), وبالتالي فعلى الجميع (الاطمئنان) فالرجل لن يفوز! ولكن اللهجة تغيرت بعد أن فاز الرجل بترشيح حزبه وبدأ الناس يرددون النغمة بعد تخفيفها وهي أن الرجل لن يفوز وذلك لذات الاعتبارات النمطية السالف ذكرها. ولكن الرجل فاز فالملك لله يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء. قامت الطبقة السياسية (الفاسدة) التي تحكم في واشنطون وهذا هو وصف السيد ترمب لها, قامت بمحاولة يائسة لمنع الرجل من دخول البيت الأبيض وذلك بإثارة قضية التدخل الروسي في سير العملية الانتخابية. تغيرت اللهجة, وواصل الناس سرد ذات (الأحلام) بأن ترمب الرئيس لن يكون هو ذاته ترمب المرشح! وقف الرئيس الأمريكي الجديد في أول خطاب له بعد تنصيبه, بل بعد دقائق بعد حفل التنصيب وأمامه كل (الطبقة السياسية الفاسدة) في واشنطون, وقف وأخذ (دبوساً) صغيراً وخرق ذلك (البالون) الخفيف الذي كان يحمل تلك الأحلام! لقد أكد الرجل لمواطنيه وللعالم أجمع أن ترمب المرشح هو ذاته ترمب الرئيس. لم يضع أي اعتبار لمشاعر الرجل الذي كان يدعوه منذ لحظات (سيدي الرئيس) والذي تحول للتو إلى (الرئيس السابق), باراك أوباما فأعلن بكل وضوح أن ما يقوله إبان حملته الانتخابية سيكون برنامجه للحكم. ووجه أكبر صفعة للطبقة السياسية الفاسدة في واشنطون حينما قال بلهجة هي أقرب إلى خطاب قادة (اليسار) في حقبة الستينيات منه إلى خطاب رجل يحسب على اليمين المتطرف أنه وباعتباراً من هذا اليوم (العشرين من يناير) فإن الحكم قد (نزع) من واشنطون وسلم إلى الشعب. أكد السيد ترمب على كل وعوده الانتخابية من جعل أمريكا أمة عظيمة (من جديد) وهذه العبارة والتي ظل يرددها منذ مدة طويلة والتي يبدو أن الطبقة السياسية في (واشنطون) لم تفهمها أو لم تأخذها على محمل الجد, تعنى ببساطة أن أمريكا لم تكن (عظيمة) في عهودكم كلها. ولم يضيع السيد ترمب وقتاً ليؤكد أنه جاد في كل شيء. فكان أن ذهب مباشرة إلى البيت الأبيض ووقع على أول أمر تنفيذي له بإلغاء نظام الرعاية الصحية الذي كان قد أصدره سلفه (أوباما) والذي كان يعتبره (ذروة سنام) نجاحاته, وهو النظام المعروف بـ (Obama care). ذلك كان اليوم الأول لدوالد ترمب. وهذا من شأنه أن يذكرنا باليوم الأول لباراك أوباما قبل ثماني سنوات. تذكرون تلك (المظاهرة) المصطنعة حينما دخل باراك أوباما البيت الأبيض وقام بتوقيع أول أمر تنفيذي له بإغلاق معسكر (قوانتانامو). ثماني سنوات لم يستطع الرجل تنفيذ (أمر) أصدره هو نفسه ولم ينفذ وعوداً كثيرة أطلقها بالذات بالنسبة لنا نحن العرب! علينا أن ننتظر ان كان ترمب قادراً على تنفيذ أوامره. حينها سنعرف الفرق بين رئيس (متردد) وبين رئيس يعرف ما يريد وما يفعل. أكبر ظني أن ترمب سيفوز في هذه المقارنة أو هذه (المباراة), لكن الشيء المؤكد أن العالم سيرى الكثير المثير من تلقاء واشنطون.