الأربعاء، 28 حزيران/يونيو 2017

board

اضبط .. إمام جاهل!! عبد الرحمن الزومة

لست أدري إن كان ثمة (صدفة) بين ما سأكتب الآن وبين ما قرأت عنه بخصوص إقامة (ورشة) قانونية لتنظيم دور العبادة والنشاط الديني بولاية الخرطوم,

غير أن الأمور جرت على ما سأذكره هنا يوم الجمعة الماضية ساقتني مناسبة عرس لأحد أقاربي إلى قرية ما. توجهنا إلى صلاة الجمعة في مسجد القرية. كان مسجداً صغيراً كتب على واجهته مسجد أنصار السنة المحمدية. أنشأ على نفقة الشيخ (....) وهو اسم يدل على أنه من منطقة الخليج (تقبل الله منه). الإمام كان صغير السن وأقرب إلى طالب في الثانوي أكثر منه الى (امام) يتوقع منه تقديم خدمة للمصلين مبنية على فهم للدين أولاً, ثم المقدرة على انزال ذلك الفهم على أحوال المسلمين بصورة سلسة بعيدة عن الإثارة والغوغائية. وعلى أية حال فإن هذه, أي صغر سن (مولانا) هذا ليست منقصة في حد ذاتها غير أن الطريقة التي أدار بها الخطبة مقروءة مع صغر سنه إضافة إلى ما اتضح من جهله وبعده عن الواقع الذي يعيشه المسلمون هو الذي لفت نظري. الرجل بدأ وكأنه يحفظ كلاماً أملى عليه وطلب منه حفظه, لكنه أشبه بـ (الحمار يحمل أسفاراً). تشعر أنه لم يكن يفهم ما يقول. صاحبنا بدأ الخطبة بشرح لقصة (الهدهد) مع نبي الله سليمان عليه السلام وقصة (بلقيس) واتخذها صاحبنا مدخلاً لما أراد أن يتناوله وهو ما أسماه أو في الحقيقة (أقحمه) اقحاماً واعتسافاً وأسماه (حرية المرأة)! ان الدروس المستفادة من قصة الهدهد ونبي الله سليمان و(بلقيس) ليست بأي حال أمر يتعلق بحرية المرأة. صاحبنا أخطأ في نسب الآيات وقال إنها من سورة (سبأ) قبل أن يصحح نفسه, بالرغم من أنه معروف على نطاق أي مسلم أن تلك الآيات من سورة (النمل). ثم بدأ يكيل السباب للذين ينادون بحرية المرأة من العلمانيين والشيوعيين و(الاخوان المسلمين)! تخيلوا إمام مسجد يخلط بين العلمانيين والشيوعيين والاخوان المسلمين. امال هذه الحرب المستعرة بين العلمانيين والشيوعيين من جهة وبين الاخوان المسلمين محلها أيه من الاعراب (يا مولانا)! والرجل يعتبر أن المرأة مكانها البيت بشكل مطلق لم يقله أحد من قبله إلا الذين يتبعون هذا الفكر المنغلق والذي يعتبر مدعاة للسخرية من الإسلام ومن أهله. ليت الرجل استنكر عمل المرأة. انه يرى أن المرأة لا يجب أن تخرج من بيتها حتى للتعليم. ثم أخذ يصيح بأعلى صوته (يعني شنو دكتورة)؟! يعني شنو مهندسة؟! يستنكر صاحبنا على رجل يترك ابنته أو زوجته أن تعمل دكتورة في المستشفى ليلاً لتختلط بالرجال! هل هذا مبلغ علم هذا الرجل من عمل المرأة؟! ماذا يفعل هذا الرجل عندما تمرض زوجته؟ انه بهذه العقلية المتخلفة يفضل أن تموت زوجته على أن يعرضها على طبيب ذكر! أين يعيش هذا الرجل؟ ومن أي عصر جاء؟ ان من حقه أن يرى ما يرى, غير أنه ليس من حقه أن يعتلي (منبر الجمعة) لينشر هذا الهراء باسم دين الإسلام الذي سمح للمرأة أن تتعلم وتعمل وتمتشق السيف لتحارب؟ ألم يسمع هذا الرجل بنسيبة و(أخوات نسيبة)؟! من أي العصور المظلمة يستقي هذا الإمام أفكاره هذه؟! يقول الرجل ان أحدهم كتب كتابا يستنكر فيه أن تأخذ المرأة نصف الرجل من (الميراث) وهو صادق في استنكاره ذلك, لكنه يكشف عن جهل عريض عندما يقول انه لا يخاف في الحق (لومة لائم) وهو سيذكر اسم الرجل الذي كتب ذلك الكتاب ثم يقول انه (الصادق الترابي)! لقد جرت (همهمة) بين المصلين حين تأكد لهم ان (إمامهم) لا يفرق بين الصادق المهدي وحسن الترابي ولقد أكد لهم هذا شكوكهم في الرجل وفي كل ما يقول فالجواب (باين من عنوانه). ان أهل تلك القرية يستحقون أفضل من هذا وكون أن المسجد يتبع لجماعة ما ليس هذا مبرراً أن تتم إدارته على هذا النحو خاصة فيما يتعلق بـ (النشاط الديني). وأعتقد أن الورشة التي ذكرتها عليها أن تناقش هذا الأمر بشكل خاص. عندما خرج المصلون من المسجد لم يكن لهم من حديث سوى إمام لا يعرف (كوعه من بوعه)! وهذا في حد ذاته سبب ألا يعتلي هذا الفتى وأشباهه المنابر. وهذه ورقة يجب أن تكون من ضمن أوراق (الورشة) المذكورة.