السبت، 21 تشرين1/أكتوير 2017

board

بين قوسين.. عبد الرحمن الزومة

رفع العقوبات و»نظرية المؤامرة»!
لقد عشنا نحن فى العالم العربي والإسلامي و(لا نزال) نعيش تحت هواجس (نظرية المؤامرة)! العالم كله ضدنا. أمريكا والغرب منحازون ضدنا وهم ليسوا مستعدين لسماع قضايانا دعك من الوقوف في صفنا وإنصافنا.

الزعماء الغربيون هم في واقع الحال عملاء لإسرائيل وكل سياستهم انما هي لصالح اسرائيل. وآخرون من ساستنا (استسلموا) بشكل كامل لتلك الوضعية والتي باتوا يعتقدون أنها (تعفيهم) من مجرد التفكير والتحرك لتقديم قضاياهم بشكل يمكن أن يلقى القبول سواء أكان أمام أمريكا أو في العالم . ألم يقل رئيس أكبر دولة عربية أن (99) في المائة من (الأوراق) بيد أمريكا؟! هذا هو الحال ليس في العالم العربي والاسلامي فحسب, بل نحن في السودان نعيش تحت ظل نفس الهاجس. أمريكا تقف ضدنا و(اللوبي) الصهيوني لن يسمح لقادة البيت الأبيض أن ينصفونا ويرفعوا عنا (سخطهم)! والبعض منا بكل أسف ظن أن سخط أمريكا وغضبها لن يرفعا عن (وطنهم) السودان. ربما يكون جزأ من ذلك أو كله صحيح لكن الصحيح أيضا والذي لم نكن نجد الشجاعة كي نعترف به ونعمل على (تصحيحه) هو أننا أيضاً مسئولون عن تضييع قضايانا وذلك بتصرفاتنا (الرعناء) والتي ينظر اليها الغرب من ذات المنظار, أي يعتبرها (رعناء)! وأنا هنا لا أقصد بالضرورة السودان حصرا. لكن غير الصحيح هو الاستسلام الكامل لتلك النظرية, وهذا ما توصلت اليه الدبلوماسية السودانية تحت قيادة رئيسها البروفيسور إبراهيم غندور, فقد كان لها (رأي آخر), راهنت عليه وأثبتته بالفعل. وبطبيعة الحال فان الوصول لتلك القناعة لم يكن بالأمر الهين. في ظل (القناعة) السائدة والمسيطرة والتي باتت جزءا من (المسلمات) فقد كان على الدبلوماسية السودانية أن تطرد من ذهنها تلك القناعة, وكانت الخطوة التالية هي الوصول الى صيغة عملية قابلة للتنفيذ وأن يسيروا على خطاها وهداها. كان لا بد من التحرر من (نظرية المؤامرة). ثم لا بد من إيمان عميق بالقضية وعدالة تلك القضية, خاصة ونحن أصلاً لم نرتكب خطأ في كافة القضايا الخمس أو الست أو السبع التي (اتهمنا) بها. لا توجد حرية أديان مثلما توجد في السودان ,تلك حقيقة يعرفها القاصي والداني وأولهم الذين يتهموننا. السودان لا يعرف الارهاب وفي كل القضايا (الإرهابية) لم يثبت مشاركة سوداني واحد في أيها. ثم بربكم ما علاقتنا بدولة (كوريا الشمالية)؟! وقس على ذلك في البقية. وهنا لا بد من المواءمة و(التزاوج) بين التخلص من نظرية المؤامرة وبين الإيمان بعدالة القضية وصهر ذلك في منظومة موحدة تتمخض عنها استراتيجية شاملة ثم التقدم بثقة نحو الطرف الآخر, مع الإيمان التام بأن ذلك الطرف الآخر ليس منحازاً ضدك بشكل مطلق. وهنا تأتي نقطة اخرى لا تقل أهمية وهي أن نظرتنا للغربيين هي نظرة (سالبة) فلدينا اعتقاد راسخ أنهم (كذا وكذا) وذلك على مقاييسنا الدينية والثقافية ولكن لا بد من الإقرار بان لهؤلاء الناس مزايا انسانية يمكن التعامل معها, فهم مثلاً يتميزون بالأمانة والشفافية وإجمالا فهم (موضوعيون) ويمكن أن يقبلوا ماهو منطقي. لقد أنصفهم البروفيسور غندور (بأننا ما اتفقنا على أمر إلا التزموا به). ثم أنهم في النهاية أناس عمليون وتهمهم مصالحهم وليس في ذلك عيب بطبيعة الحال. مجمل القول ان التعامل معهم ممكن اذا ما تخلصنا من نظرية المؤامرة واعتمدنا على نظرية (حقنا) المستحق والمطالبة به وقضيتنا العادلة والدفاع عنها. و يبدو لي أن هذه هي (المعادلة) التي توصل اليها البروفيسور ابراهيم غندور, وهو يشد الرحال الى بلاد العم سام كما أنه (تسلح) بها وهو يستقبل (عيال العم سام) هنا. قامت استراتيجية البروفيسور غندور على البحث و (اكتشاف) الملكات لباهرة والمدفونة التي يتمتع بها شباب السودان في كل المجالات, واعتمد البروف غندور سياسة (التنسيق المؤسسي) في كافة مراحل المفاوضات, فالأمر كما قال البروفيسور غندور ليس (حقارة) وانما سياسة وفهم وبراغماتية. التخلص من العقدة كانت (كلمة السر) التي فتح بها البروفيسور غندور مغاليق الأبواب التي كانت مغلقة, واستطاع بحمد الله في نهاية المطاف ان يتوصل الى ما حدث في (6 أكتوبر) من رفع للعقوبات بشكل نهائي. لقد تولى البروف غندور هذا الملف منذ ان كان مساعداً للرئيس للشئون السياسية, ثم جاء تكليفه بكرسي وزارة الخارجية فتم المراد. المفارقة العجيبة في أمر الإيمان بنظرية المؤامرة أن البعض وعندما تم رفع العقوبات لم يصدقوا أن الأمر يمكن أن يتم بالصورة المعلنة والتي تمت في (النور) فقالوا ان السودان قدم (تنازلات)! طبعاً لم يوضحوا طبيعة تلك التنازلات, لكنه الايمان بنظرية المؤامرة ! لكن المفارقة السارة هي ان أمريكا أعلنت رفع العقوبات قبل (6) أيام من الموعد الذي ضربته هي, وكان هذا بمثابة (هوادة) على هذه (البيعة) الناجحة. مبروك للسودان ومبروك للبروفيسور غندور و(أركان حربه) والذين لا يجد مناسبة إلا ويرجع الفضل إليهم.

الأعمدة

خالد كسلا

الجمعة، 20 تشرين1/أكتوير 2017

بابكر سلك

الجمعة، 20 تشرين1/أكتوير 2017

محمد عبدالماجد

الخميس، 19 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الخميس، 19 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الخميس، 19 تشرين1/أكتوير 2017