الثلاثاء، 22 أيار 2018

board

أين (الإستراتيجيات) مما نحن فيه من خيبات؟!

> تحدث عدد من العلماء في ورشة (إنفاذ الخطة الاستراتيجية لوزارة التخطيط العمراني), وبينهم وزير التخطخيط العمراني الدكتور مهندس جمال محمود، وبروفيسور محمد حسين أبوصالح وزير الشؤون الاستراتيجية والمعلومات..

لست هنا بصدد الحديث عن خطة الوزارة الإستراتيجية، لأن مثل هذا الحديث الذي يتماهى مع (التنظير العالي) يمل منه الناس سريعاً.
> لكن دعوني أعلق على حديث البروفيسور أبوصالح، وهو المعني بالشأن الاستراتيجي لولاية الخرطوم، والمعروف عنه أنه من (العلماء القلائل) في مجال التخطيط الإستراتيجي أو ما يعرف بـ (علم المستقبليات)، وهو العلم الذي من خلاله تعرف (الدول) أين تقف؟ وإلى أين تتجه؟
> هذه الوزارة عندما أنشئت, استبشرنا بها خيراً، وقلنا إنها نقطة الانطلاق التي تقود الأمة السودانية إلى آفاق التنمية والاقتصاد القوي والرفاه وبناء الوطن، خاصة عندما نستذكر أن السودان من أوائل الدول التي نالت استقلالها في أفريقيا.. اليوم, وقد مضى على تكوين هذه الوزارة عدد من السنوات منذ تشكيل حكومة الفريق أول عبدالرحيم محمد حسين، إلا أن الناظر لمآلات الأوضاع يجدها (ازدادت سوءاً)، فأوضاع قبل عشر سنوات ليست كالتي قبل خمس سنوات، وأوضاع البلاد قبل سنتين ليست كالتي نعيشها هذه الأيام، بعد أن أصبحت (الأزمات) أقرب إلى حبل المقصلة الذي يلتف على (رقبة الوطن)، ننهض من أزمة، لنسقط في أخرى، والبلاد فقيرة إلى (علم المستقبليات)، رغم حديثهم به.
> بروفيسور محمد سليمان أبوصالح قال في تلك الورشة, Еن إستراتيجية الولاية تهدف في الأساس إلى استدامة الإصلاح وممارسة الحكم الراشد وتحقيق العدالة الاجتماعية والاهتمام بالبيئة ورعاية حقوق الأجيال القادمة.. وعندما نشّرح هذه الكلمات ونقارنها بواقع البلاد (البائس)، نجد الآتي: أن استدامة الإصلاح وممارسة الحكم الراشد هما أقرب للشعارات، منهما لبرنامج عمل ينتظم كافة مرافق الدولة، التي دخلت بعد عمر مديد في حرب ضد الفساد و(قططه السمان).
> وعندما ننظر إلى العدالة الاجتماعية نجدها اليوم على نقيضها حيث صار المجتمع إما (فقير معدم) أو (غني متخم) وغابت الطبقة الوسطى التي كانت تشكل صمام أمان للمجتمع، وأما حديث البروف الخاص بالاهتمام بالبيئة، فالبيئة تعلم اليوم أين هي من (معشار) ذلك الاهتمام، وقوله (رعاية حقوق الأجيال القادمة) يحملك إلى أنه يتحدث عن بلد آخر غير السودان، بربكم ماذا تركنا للأجيال القادمة؟ والإجابة نجدها في حالنا متعدد (الخيبات).
> حديث التخطيط الإستراتيجي الذي يتحفنا به بروف أبوصالح حيناً بعد آخر, يصلح فقط في قاعات الدرس حيث كان هو أشهر محاضري وخبراء الاستراتيجيات، لكن واقعنا اليوم يحتاج لعمل منتج وليس لتنظير محاضرات (أجوف)، حتى نستطيع أن نوقف ما نحن فيه من تدهور، ولن نقول حتى ننهض فتلك آمال عراض.