السبت، 26 أيار 2018

board

زيادة الأجور.. مسؤولية جسيمة !!

> عندما فكّر أصحاب الحلول الاقتصادية في الأوضاع الاقتصادية (الخانقة والمأساوية)¡ اتجه التفكير بداية نحو الأسر ذات (الدخل المحدود)، وهي الأسر التي تعتمد على (المرتبات أو الماهية)..

وهي الفئة الأعظم بين الناس، لأن المشتغلين بالتجارة وأعمال البزنس إذا ما قارنتهم بعدد المواطنين لا يتجاوزون ٥-١٠٪، ما يعني أن أزمات الاقتصاد (اللاهبة والضاغطة) توقع على ظهور ذوي الدخل المحدود مزيداً من (العنت والمشقة) في توفير احتياجاتهم، ولهذا السبب كانت ضرورة التكافل والتراحم والترابط في المجتمعات المسلمة خاصة في مثل هذه المواسم كـ (رمضان وإخوانه) من المناسبات الدينية العظيمة.
> مناسبة هذا الحديث ما خرج من رئاسة الجمهورية بتكوين لجنة لزيادة أجور العاملين في الدولة، لكن أيضاً يجب ألا ننسى العاملين في القطاع الخاص، وما أكثرهم.. لجنة زيادة الأجور ينظر إليها أصحاب الدخل المحدود وهم سواد الشعب الغالب بعين الاهتمام خاصة في ظل الظروف الاقتصادية التي ذكرناها، وبالنظر إلى (فحش الأسعار) في الأسواق يتضح عمق التحدي الذي يواجه هذه اللجنة، فقد تجاوزت الأسعار كل المستحيل، وذلك باعتراف رئيس اتحاد العمال المهندس يوسف عبدالكريم الذي أكد في برنامج إذاعي أن (شوال قروش ما بجيب كروسة كبريت) كدلالة واضحة على (غول التضخم) الذي ضرب المجتمع السوداني.
> لابد أن تضع اللجنة في حساباتها (همّ العامل)، وهو يتجه منذ فجره إلى مقر عمله ليوفر (العيش الكريم) له ولأفراد أسرته، فاذا كان يتقاضى (راتباً) لا يفي له بثلث احتياجاته الضرورية الحياتية، فإن هذا هو (الظلم بعينه) الذي لا يرضاه رب العباد.. نعلم الظروف القاسية التي عانت منها الدولة وهي تواجه جملة ãä الإشكالات الاقتصادية التي تسببت في العديد من الأزمات، وأسهمت في (تآكل) العملة الوطنية إلى درجة التلاشي، الأمر الذي جعل (دخل الفرد) لا يفي ولا بنصف متطلباته الحياتية.
> الدولة الآن بصدد دراسة موضوع زيادة الأجور عبر هذه اللجنة، وبالتأكيد أن اللجنة ستضع في حسبانها ما تواجهه البلاد من مشكلات في الاقتصاد، لكن أيضاً لابد أن تضع اللجنة في الحسبان كذلك أن المواطن ليس طرفاً في وصول الحال إلى ما هو عليه الآن.. ولتعلم اللجنة أن الظروف التي تعيشها البلاد اليوم هي من صنيع طاقمها الاقتصادي ووزرائها الذين تصدوا للمهمة فـ (عجزوا) عنها.. نعلم أن الخروج من نفق الأزمة لن يتم إلا من خلال (زيادة الإنتاج)، لكن نعلم أيضاً أن (زيادة الإنتاج) لا تتم بمجرد التنظير والكلام، إنما تتم من خلال تخطيط يتبعه عمل.
> لجنة دراسة زيادة الأجور تقع عليها مسؤولية جسيمة أمام الله أولاً, وأمام المواطنين ثانياً، ولابد للجنة من قول (الحقائق مجردة) ولتجعل (قرار التنفيذ) في يد الحكومة، لكن المطلوب من هذه اللجنة بادئ ذي بدء أن (تبرئ) ذمتها بوضع التصور الصحيح القائم على الدراسة العلمية لحالة المواطن واحتياجاته الحقيقية، وربط كل ذلك بالتدهور الاقتصادي الكبير الذي حل بالقطاع الاقتصادي، دون إغفال لـ (التضخم) الذي أوشك أن يحيل العملة السودانية إلى عدم.