بخاري بشير

قانون النقد الأجنبي.. سلاح ذو حدين!

ولا أظنه سيهدأ قريباً. والقانون الخاص بالنقد الأجنبي الذي أثار كل هذا الجدل أعدته دوائر قانونية حكومية، وأودعته للبرلمان بغرض التداول فيه ومن ثم إجازته.> في الأسبوع الماضي, استقبل البرلمان السوداني قانوناً جديداً هو قانون تنظيم التعامل بالنقد الأجنبي، ووجد القانون (جدلاً كثيفاً) لم يهدأ، ولا أظنه سيهدأ قريباً. والقانون الخاص بالنقد الأجنبي الذي أثار كل هذا الجدل أعدته دوائر قانونية حكومية، وأودعته للبرلمان بغرض التداول فيه ومن ثم إجازته.> أول الذين تقدموا بكلمات نقد قاسية وقوية ضد (القانون الجديد) هو رئيس لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان الفريق خليل محمد صادق، وقال إن القانون (تجريمي) وشرح العبارة بقوله إنّ القانون الجديد والمقترح (يجّرم من يحوز على النقد الأجنبي ومن يسوّقه ومن يتعامل به)، وتصل العقوبة حسب مشروع القانون إلى الحبس (عشرة أعوام) ، واستمر الفريق خليل في ترديد عبارات النقد للقانون، قائلاً إن قانوناً بمثل هذه العقوبات بمثابة (أسفين) في نعش الاقتصاد، ويدمّر ما تبقى من الاقتصاد، وقال خليل في تصريحات صحفية تعتبر الأقوى نقداً لمشروع قانون التعامل بالنقد الأجنبي, إن أصحاب الودائع سيضطرون إلى وضعها في مكان آمن خارج السودان، لأن السودان سيصبح خاوياً من (العملة الصعبة). وتنبأ خليل أن مشروع القانون سيكون امتداداً لسياسات الفشل الاقتصادي، لافتاً أن الحلول أصبحت (أمنية) وليست اقتصادية.> بعد هذا الطرح, هل سيصبح (القانون الجديد) الخاص بالنقد الأجنبي خطوة جديدة نحو الفشل، و(إجهاز) لما تبقى من الاقتصاد؟.. الإجابة بالتأكيد هي نعم، إذا لم يتم تدارك هذه العملية الانتحارية، بتدخل مباشر لخبراء القانون والتشريعات، وخبراء الاقتصاد وفقهائه ليوقفوا (إجازة) القانون الذي سيضع الاقتصاد على حافة المذبح، ليجهز عليه بـ (شيفرة) حادة .> قبل أيام, شهدت إدارات وزارة العدل زيارة تفقدية لوزيرة الدولة الجديدة نعمات الحويرص، وقفت خلالها على سير الأداء، ووجدت إدارة (التشريع) اهتماماً زائداً من الوزيرة باعتبارها منبع القوانين, وهي الإدارة التي توائم بين القوانين والدستور، وكانت البداية القوية للأستاذة الحويرص يمنح إشارة واضحة وجلية لما يمكن أن تلعبه التشريعات والقوانين في الفترة القادمة، خاصة فترة الحرب على الفساد وحصار (القطط السمان).> قانون النقد الأجنبي الجديد، يأتي في إطار الدفع باتجاه الحرب على الفساد، لكنه قد يكون (سلاحاً ذا حدين)، حيث ليصيب الاقتصاد من حيث لا يشعر في مقتل، لابد أن يكون لوزارة العدل دورها في تحديد وجهة التشريعات والقوانين، وحتى لا يضار طرف على حساب الآخر.. ولنتذكر أن أخطر ما في الموضوع أنّه يتعلّق بالاقتصاد، وأسهل شيء  هروب (رؤوس الأموال) إلى الخارج حيث تجد الحماية والقوانين الراشدة.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search