بخاري بشير

الصرافات الآلية والبنوك..!

بات أثرها قوياً وبشكل يومي في تعاملات البنوك وعملائها.>  قضيت سحابة يومي أمس بين البنوك والصرافات، لسحب بعض النقود، إلا أن سياسة بنك السودان الأخيرة والمتعلقة بـ(امتصاص) الكُتلة النقدية، بات أثرها قوياً وبشكل يومي في تعاملات البنوك وعملائها.>  سياسة (امتصاص) الكُتلة النقدية، هي سياسة جديدة انتهجها بنك السودان ليحارب السوق السوداء للدولار، وكان هذا هو هدفها المحدد، لتعمل إلى جنب سياسات أخرى، لتجنيب البلاد مزيداً من الانهيار في مجال سعر العملات الأجنبية وقيمة العملة الوطنية.>  صحيح أن امتصاص السيولة من الأسواق السودانية حقق نتائج ملموسة في جانب وقف تدهور العملة الوطنية، لكنه بالمقابل تسبب في عدد من المشكلات الجديدة، وكانت له آثار جانبية بالغة التعقيد، شُح السيولة في الأسواق خلق (ضيق) كبير للمتعاملين مع البنوك والصرافات الآلية، حيث بات هؤلاء لا يستطيعون أخذ ما يكفيهم من أموال أثناء تعاملاتهم البنكية.. وأصبحت الصرافات الآلية محلاً لنقد وتندر المواطن، لأنها أصبحت خالية على الدوام من (الكاش).>  لابد أن لتحجيم الكُتلة النقدية من آثار كبيرة على المدى القريب والبعيد، وأكبر آثارها الكارثية أن المواطنين سيفقدون الثقة في الجهاز المصرفي وهو ما حدث بالضبط، ضاعت الثقة في دواخل المواطنين وباتت البنوك ليست (البيوت المحمية) لحماية النقد.. خرجت كُتلة نقدية ضخمة من النظام المصرفي جراء هذه السياسة، والتي اعتبرها كثير من الاقتصاديين أنها (سياسة مدمّرة) على المدى البعيد.>  الأخطر في هذه السياسة أن أثرها البعيد يشكّل خطراً غير مسبوق على الاقتصاد الكُلي، ويفتح باباً مستمراً لهروب ( الكُتلة النقدية) التي يحتفظ بها المتعاملون فيها بعيداً عن البنوك، وهو ما بدأ يحدث دون أن تشعر الجهات الرسمية واضعة ( السياسات) بهذا الهروب الكبير.>  أن تجد عملاء البنوك وهم يستجدون إدارات صالات البنوك لصرف مبلغ نقدي، بات منظراً مألوفاً بشكل يومي، بينما تصر إدارات البنوك على منح عملائها سقفاً محدوداً للصرف، لا يفي باحتياجاتهم اليومية.>  آن الأوان لمراجعة سياسة (تحجيم السيولة) التي خلقت اضطراباً غير مسبوق في الأسواق وحركة الاقتصاد.. لأن استمرار السياسة يعني آثاراً كارثية ومدمّرة للاقتصاد على المدى البعيد.. نعلم أن السياسة أسهمت في تحجيم سعر الدولار وتجارته السوداء، لكن هذا الأمر في حال استمراره لن يقود إلى خير الاقتصاد.>  آن الأوان أن تغير الجهات المسؤولة (نهج) حربها على تجارة الدولار السوداء، وأن لا تتخذ من ( تحجيم السيولة) وسيلة وحيدة لهذه الحرب.. بالتأكيد أن لحظة ( فك أسر السيولة النقدية) ستؤثر سلباً على أسعار الدولار، لكن لن يعني هذا إغلاق الأبواب أمام الحلول، فالعقل السوداني ما زال بخير ويستطيع ابتكار أنواع من الحلول.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search