الأحد، 23 تموز/يوليو 2017

board

أردوغان وحزبه..

هلل الناس في العالم العربي وفي السودان، وخصوصاً الإسلاميين منهم, لنتيجة الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي جرت في تركيا يوم أمس الأول الأحد ..!
عدد من القنوات الفضائية الرئيسة في العالم العربي خصصت مساحات واسعة وقدمت تغطية مباشرة ومفتوحة ساعة بساعة للاستفتاء ونتائجه ..!

لم يكن غالب التهليل لنتيجة الاستفتاء، احتفاءً بانتصار الممارسة الديمقراطية في تركيا، وإنما لفوز التعديلات التي يدعمها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان 
وحزبه ..!
بنسبة لم تتجاوز(٥١٪‏)، قال الأتراك نعم للتعديلات الدستورية التي طرحها حزب العدالة والتنمية الحاكم بقيادة أردوغان،
والتي تعني تحول نظام الحكم هناك من النظام البرلماني، إلى النظام الرئاسي، بتوسيع صلاحيات الرئيس .
لكن قراءة النتيجة تكشف عن أن الأتراك وجهوا أيضاً إنذاراً بكل بطاقات التصويت الممكنة  للرئيس أردوغان وحزبه الذي يهمين على الحياة السياسية في تركيا منذ نحو (15)عاما ..!
خسر حزب أردوغان لأول مرة في مدينة إسطنبول، كما خسر بشكل فادح في الولايات والمدن ذات الغالبية الكردية ..!
كانت النتيجة متقاربة بشكل يكشف عمق الانقسام في صفوف الشعب التركي إزاء سياسات أردوغان في السنوات الأخيرة ونزوعه نحو التشبث بالمقعد الأول في السلطة على نحو لافت للانتباه، حتى لو اقتضى الأمر إقصاء رفقاء دربه، ممن كان وجودهم يحول دون تطلعاته الشخصية  ..!
يجيد السيد أردوغان، التلاعب بالنظام الديمقراطي واستثمار ثغراته لصالح طموحاته الشخصية في الزعامة.
حين استنفد أردوغان فرص تولي منصب رئيس الوزراء، الذي شغله بين عامي ٢٠٠٣ و٢٠١٤، وهو المنصب الأول والمهم، قبل التعديلات الدستورية، أجبر صديقه عبد الله غول للتنازل له عن منصب رئيس الجمهورية، ثم بعد أن أصبح رئيساً للجمهورية وهو منصب شرفي في تركيا، سعى بكل السبل إلى إضفاء قوة للمنصب، وجعله مركز القرار في الدولة ..!
الآن أصبح بإمكان السيد أردوغان، نظرياً، الاستمرار في الحكم رئيساً للبلاد لدورتين قادمتين، أي حتى عام ٢٠٢٩، بعد هذه التعديلات الدستورية..!
المهم أن نتيجة الاستفتاء، كانت رسالة قوية الدلالة لأردوغان وللحزب بأن الشعبية التي بناها الحزب بالإنجازات خلال فترة حكمه،  قد بدأت تتآكل وتتراجع  ..!
لم تمنع إنجازات أردوغان وحزبه الباهرة، من إظهار احتجاج الناس على إجراءاته الأخيرة بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة، والتي أخذت البريء بجريرة المذنب، وأثارت حنق وغضب قطاعات واسعة من الشعب.
يحتاج أردوغان، وحزب العدالة، للإصغاء ملياً لصوت الشعب وترميم ما انكسر ، قبل خوض الانتخابات القادمة والتي ربما يرى فيها ما لا يسر ..!