الأربعاء، 16 آب/أغسطس 2017

board

تطبيع

>  خلال(١٣)عاماً هي فترة إقامتي في دولة قطر، حيث أعمل، تلقيت مرتين فقط إشعاراً مسبقاَ ومكتوباَ من إدارة الكهرباء، بنيتها قطع الكهرباء عن المنطقة التي أقطن فيها.

>  الإخطاران استلمتهما قبل أسبوع من موعد القطع، وكانا يحددان زمان القطع ومكانه وسببه, ويتضمنان اعتذاراً لأي إزعاج أو إرباك قد يسببه انقطاع الخدمة..  رغم أنه وفي الحالتين لم يكن زمن انقطاع الخدمة يتجاوز الساعتين.
>  في كلا الحالتين، كان لدي الوقت المناسب والكافي لأتحسب لانقطاع الخدمة وأقوم بأخذ الاحتياطات اللازمة.
>  هذا حدث قبل عام ٢٠١٠، ومنذ ذلك الحين، أي منذ حوالي ٧ سنوات، لم يصلني أي إخطار مماثل، إذ لم يحدث انقطاع في الخدمة طيلة السنوات السبع الماضية، حيث أقطن، لأي سبب.
>  تذكرت هذا وأنا أقرأ خبراً عن أزمة مياه حادة في عدد من الأحياء الكبيرة في قلب العاصمة الخرطوم، وفي أحياء متفرقة من الولاية.
>  في أحياء مثل يثرب وجبرة والامتداد، على مرمى بصر من وسط الخرطوم، حيث القصر الرئاسي والحكومة المركزية والولائية، يعاني الناس لأكثر من أسبوعين، وفي أحياء أخرى لأكثر من شهر، من أزمة مياه حادة.
>  إن كان هذا يحدث في قلب الخرطوم وأم درمان، ولا يتحرك أحد، فلا تلوموا أهل الأقاليم إن خرجوا عليكم بخيلهم وأسلحتهم ..!
>  ما ساءني أكثر من الأزمة نفسها، هو لا مبالاة الحكومة مركزاً وولايةً بما يجري، والأكثر سوءاً من ذلك، هو شكاوى الناس، ليس من الأزمة نفسها إذ يبدو أنهم اعتادوا عليها، ولكن من ارتفاع أسعار برميل المياه إلى ما بين ٧٠ إلى ١٠٠ جنيه.
>  ما يدعو للأسى هنا، هو حالة التطبيع مع الأزمة.
>  حين يتعايش الناس، في عاصمة البلاد، مع أزمة مثل أزمة انقطاع المياه، فهذا يعني أن الأمور وصلت حداً من السوء، لا يمكن وصفه.
>  أسوأ ما نفعله، هو أن التعايش والتطبيع مع الأزمات واعتبارها حالة طبيعية، لا تستحق استنفاراً ولا حالة طوارىء من قبل الجهات المعنية، ولا تتبعها محاسبة ولا إقالة ولا يحزنون.
>  أسوأ ما يفعله الناس، في مثل هذه الحالات، هو ألا يخرجوا إلى الشارع لمواجهة الحكومة التي يتحملون عبء  رواتب جهازها السياسي والإداري المتضخم وامتيازات مسؤوليها، فيما تتجاهل واجباتها الأساسية تجاههم.
>  ما حاجتنا إلى حكومة ندفع لها الغالي والرخيص، في حين  أن المسؤولين فيها منشغلون عنا بالتشبث في كراسيهم والحصول على أقصى ما يستطيعون من امتيازات.
>  ما حاجتنا لنماذج من الوزراء كصديق اليسع مثلاً؟
>  بل ما حاجتنا لعبد الرحيم محمد حسين،  ولحكومة الولاية بمن فيها، إن كنا لا نحصل حتى على الماء؟!
>  العقد الاجتماعي بين أية حكومة ورعاياها، هو أن تقدم لهم كل الخدمات مقابل ما يدفعونه من رسوم وضرائب.
>  إن فعلوا ما يليهم، نفعل ما يلينا من التزام.
>  أفضل ما يفعله الناس هنا، هو أن يتوقفوا عن دفع أي نوع من الجبايات، لحكومة لا توفر لهم حتى المياه.
>  بلا حكومة بلا لمة