الثلاثاء، 12 كانون1/ديسمبر 2017

board

اوانطة

> بخفة زائدة، احتفت بعض الصحف عندنا،  بالحوار الذي نشرته الصحف المصرية مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وبالتحديد ما جاء على لسانه رداً على سؤال بشأن العلاقات السودانية المصرية.

> تصريحات السيسي التي طارت بها صحافتنا، التي جاء فيها تأكيده على متانة العلاقات السودانية المصرية ، وقال إنها “تتسم بالخصوصية الشديدة وتتعدى مرحلة الشراكة الاستراتيجية إلى مرحلة المصير الواحد.. النيل الذي جمع الشعبين المصري والسوداني على مدار التاريخ سيظل شاهدا على ذلك.. وأنا على اتصال دائم بالرئيس عمر البشير وأرفض أية محاولات من شأنها النيل من عمق العلاقات بين البلدين”. انتهت تصريحات السيسي.
> الله أكبر، هل قال الرجل إن العلاقات متينة، وإنها خصوصية وشراكة استراتيجية ومصير واحد ..؟
> هل قال إنه يرفض أية محاولات للنيل من علاقات البلدين، أم أنه يخيل إلي ذلك ..؟.
> هل قال ذلك، فيما لا يزال جيشه يحتل أرضنا وحكومته ووسائل إعلامه تواصل سياساتها العدوانية ضد الشعب السوداني ..!
> حسنا، هذا الكلام الذي أدلى به السيد السيسي، ليس أكثر من تصريحات مجانية، يحاول الرجل تسويقها وبيعها للشعب السوداني ولحكومتنا الطيبة.
> في ذروة الأزمة الراهنة بين البلدين، لا يبدو مثل هذا النوع من الكلام سوى ذر للرماد في العيون، ولا يخرج عن كونه نوعاً من الفهلوة والاستهبال واللعب على الذقون.
> لا ادري لم  تذكرت، وأنا أقرأ تصريحات  السيسي هذه، فيلم «الكيف» الذي أبدع فيه محمود عبد العزيز ويحيى الفخراني.
> تذكرت في هذا الفيلم سليم البهظ تاجر المخدرات الكبير (أدى الدور  الممثل القدير جميل راتب) وهو يقول لأحدهم : «هتعمل فيها بتحبني، هعمل فيها بموت فيك ، وربنا يديم ما بينا الأوانطة».
> يبدو أن العقلية المصرية في التعامل مع السودان، والسودانيين، لا تتغير أبدا.
> ما أيسر أن يبيع لنا الرئيس السيسي، كلاماً مجانياً في الهواء، ونبيعه أيضا من هذا الهراء أضعافاً مضاعفة.
> لكن ذلك لم يعد يجدي .. ليس بعد الآن.
> لم يعد مقبولاً، بعد اليوم، أن نشتري مثل هذا الهراء.
> لم يعد مسموحاً، التلاعب بالشعبين، وجعل العلاقات بين البلدين مسرحاً لتصدير الأزمات الداخلية، التي يعاني منها النظامان في كلا البلدين.
> الساسة الفاشلون في البلدين يعمدون كل مرة إلى رفع وتيرة الأزمة، بشكل محسوب، كلما أراد أحدهما توجيه أنظار الشعبين بعيداً عن مشكلاتهما الداخلية.
> لم يعد بإمكان أي تصريحات مجانية من هناك، أو من هنا، تهدئة الأوضاع.
> ليس قبل حل أزمة حلايب نهائياً.
> ليس قبل أن نؤسس لعلاقات جديدة تقوم على الندية والمصالح المشتركة التي تخدم الشعبين، لا النظامين.
> هذه المرة، لن يكون تصعيداً محسوباً وتحت السيطرة من هذا النظام أو ذاك.
> هذه المرة الوضع مختلف تماماً.
> هذه المرة، إما تأسيس لفهم جديد للعلاقات بين البلدين، أو لا علاقات.

الأعمدة